جنرال حروب الصحراء الذي اعتبره الحسن الثاني “رجلا استراتيجيا”

أفريقيا بلوس 

 

لما اندلعت الحرب أول مرة في الصحراء، كان عبد العزيز بناني عقيدا في صفوف القوات المسلحة الملكية، وكان يحلق بمروحيته فوق رمال الصحراء ليتفقد خسائر قواته في أول معركة نشبت بين مقاتلي البوليساريو والقوات المسلحة المغربية بمنطقة “الحوزية”، كان ذلك عام 1975، وكانت تلك أول الشرارة في حرب ستطول ثلاثة عقود.

لكن قبل ذلك فقد تمرس الجنرال عبد العزيز بناني في حروب الصحراء بداية من سنة 1963، عندما شارك في حرب الرمال التي اندلعت بين المغرب و الجزائر، وبداية من 1975 سيكون من كبار الضباط ممن واجهوا جنود عبد العزيز المراكشي و ابراهيم غالي على مدى 15 سنة، بداية من 1975 إلى غاية 1991 تاريخ وقف إطلاق النار.

في سنة 1983، وهذا التاريخ يحيلنا على وفاة الجنرال القوي أحمد الدليمي، سيبزغ نجم عبد العزيز بناني، علما أن مساره العسكري بدأه في سلاح المدفعية، فبناني الذي ينحدر من مدينة تازة كان مجرد عسكري مغمور أمام نفوذ الدليمي، وكان من المفروض أن ينصاع لأوامره، وكان من البديهي أن يهاب مزاجيته المتقلبة، كيف لا وهو من تتلمذ على يده.

يحكي بعض العارفين بالمؤسسة العسكرية البكماء أن الجنرال الدليمي كان دائم الحيطة من عبد العزيز بناني، خصوصا في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، بعدما أصبح ينظر إليه بأنه نده فوق رمال الصحراء الحارقة، رغم أن الدليمي كان يوصف بملك الصحراء، ويقال مجازا أن رياحها لا تتحرك إلا بأمره، بفعل قربه من الحسن الثاني وكذلك بفعل التجربة الكبيرة التي راكمها في مواجهة جبهة “البوليساريو”.

نتحدث الآن عن بداية الثمانينات، حيث كانت جميع السيناريوهات تؤكد أن بناني سيكون له شأن كبير، فقد كان يجيد الاصغاء لأوامر الدليمي و يتفاعل مع نصائحه، وتعلم من حنكته، كما أن الحسن الثاني نفسه بدأ يستشعر أهميته في تدبيره لحروب الصحراء، وبدأ يصنفه كـ “رجل استراتيجي” و “احتياط”، ولهذا كان الجنرال الدليمي يغار منه، خاصة بعدما أصبح يزاوج بين أمرين اثنين، أولا تمرسه على مختلف أنواع السلاح كقائد عسكري، وثانيا إسناده مهام الاستخبارات العسكرية.

ولأن عبد العزيز بناني لم يتورط في الانقلابين العسكريين لسنتي 1971 و 1972، فقد وجد فيه الحسن الثاني ذلك الرجل النظيف. وخلال سنة 1983، تاريخ وفاة الجنرال الدليمي، سيجد عبد العزيز بناني نفسه مجبرا على تعويض رئيسه الذي لقي حتفه في حادثة سير مروعة. ولأن رحيل الدليمي سيخلف ثقبا في قيادة أركان الجيش، حينها لم ير الحسن الثاني ضابطا متمرسا يمكن أن يسد الفراغ من غير عبد العزيز بناني، لكن مع ضرورة تلميع نياشينه و أن تضاف لها نياشين أخرى.

بعد 1983 سيتم تعيينه قائدا للمنطقة الجنوبية، بعدها بدأ عبد العزيز بناني يشق مسارا جديدا في عز الحرب بين المغرب و “البوليساريو” إلى أن أصبح “سيد الصحراء” بلا منازع، ومما شفع له في ذلك الانتصارات الساحقة التي حققها جنوده، فرغم أهمية الدليمي عسكريا و استراتيجيا إلا أن رحيله لم يشكل أي فراغ في ظل وجود بناني.

في سنة 1999 سيكتب مسار جديد في تاريخ الجنرال دوكور دارمي عبد العزيز بناني، وهذه السنة تحيلنا إلى وفاة الحسن الثاني، حينها وجد وريث عرشه محمد السادس نفسه محاطا بـ “تركة بشرية” من المخضرمين، هم بالضبط أربعة، 3 عسكريين يتقدمهم الجنرال دوكوردارمي حسني بنسليمان، و الجنرال عبد العزيز بناني و الجنرال عبد الحق القادري، ومدني واحد هو إدريس البصري، لكن عدة أشياء ستتغير، ففي نفس العام (1999) سيتم إقالة البصري و في سنة 2004 سيتم إعفاء الجنرال عبد الحق القادري الذي شغل لسنوات المخابرات العسكرية وبعدها الإدارة العامة للأمن الوطني، وفي 2017 سيتم إحالة حسني بنسليمان على التقاعد، لكن وحده الموت سيعفي الجنرال عبد العزيز بناني من مهامه، فهو حتما رجل ثقة الحسن الثاني ومحمد السادس، فقد ظل إلى حين وفاته مرآة القصر في الصحراء، ولم تستطع أي عاصفة رملية أن تزحزحه من مهامه التي كان يتقنها.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*