أفريقيا بلوس
بجماعة واد حصار، سيدي حجاج التابعة لإقليم مديونة ضواحي الدارالبيضاء، اعطيت الانطلاقة لتشغيل مدارس الجيل الجديد، او ما يطلق عليه مدارس الفرصة الثانية، بتدخل من طرف المندوبية الجهوية لتعليم، ومكتب التكوين المهني، وشركة التأمين سهام، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وعدة فاعلين اخرين، على امل المساهمة في اعطاء فرصة ثانية للمنقطعين عن الدراسة، وتقديم المساعدة لهم، من خلال التأطير والتكوين، للحصول على شواهد بعد التخرج، تساعدهم في تخطيط لمستقبلهم، كان هذا الهدف من خلال هذه المبادرة، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فالمنطقة تعاني من التهميش والفقر المدقع، وبنية تحتية منعدمة، وتنعدم بها ابسط مقومات الحياة، لذلك تتكاثر فيها نسبة الهدر المدرسي، فأصبحت بحاجة الى مخطط تنموي تساهم فيه عدة اطراف من المتدخلين في الشأن المحلي، لتدارك التأخر الحاصل في هذا المجال.
اما بالنسبة للمشروع المراد مناقشته، والخوض في ايجابياته وسلبياته، المتعلق بمدارس الفرصة الثانية، فان من الملاحظ انه يكاد يكون منعدم الفائدة، لأن المجالات التي اختيرت للتكوين، لا تناسب الضجة التي اثارها تدشين المركب، حيث تجلت عملية التكوين في مجالين فقط هما حراس الامن، ومراكز النداء، مع العلم ان صنف حراس الامن لا يحتاج الى تكوين، فهو مجال مفتوح للعموم من الشباب، ويتميز بهزالة الاجور، وعدم الاستقرار الوظيفي، وكثرة ساعات العمل، مما يجعل منه عملا شاقا، ولا يلبي تطلعات الشباب الحاصلين على الشواهد، ونحن من خلال معاينتنا للعاملين في هذا المجال نجدهم، لا تكفيهم الاجرة لتكوين اسرة، ولا للعيش افرادا، مما يؤدي بهم الى ترك العمل، والبحث عن افاق جديدة، تناسب تطلعاتهم وشواهدهم، والمشكل يحتاج الى دراسة يقوم بها عالم اجتماع، ليوضح المعاناة المعاشة لهذه الفئة التي تصنف في ادنى مراتب السلم الاجتماعي، حيث ان جلها يتقاضى رواتب تعادل السميك.
اما التكوين الثاني المتعلق بمراكز النداء، فهو الاخر له سلبياته، حيث ان الولوج لهذه الخدمة، يتم عن طريق التعاقد، ويتميز بساعات العمل الطويلة، و الاجرة به لا تتجاوز 3000درهم، مع احتساب بعض الارباح، التي تساهم في تنمية الدخل، لكن المثير للاهتمام ان جل المراكز للنداء توجد في وسط المدينة، مما يجعل المعاناة تزداد مع صعوبة وسائل التنقل، كانت هذه مجرد توطئة لتبيان المساوئ والمحاسن، لكن كان من الاجدر على الجهات المتدخلة، المسؤولة عن هذا التكوين ان تبادر الى تدشين شعب مختلفة، يكتسب منها المنخرط، تكوينا صناعيا، وحرفيا، يساعده في بناء مستقبله، وتكوين مقاولته الخاصة، كشعب التكييف، والترصيص، والميكانيك، والالكترونيك، شعب له اهمية كبيرة في سوق الشغل، ويعرف طلبا متزايدا عليه، كما هو الشأن في مدن واحياء اخرى، حيث تجد مراكز التكوين المهني بمختلف الشعب متناثرة في كل مكان، الى جانب المدارس،
فالمسؤولون عن الشان المحلي باقليم مديونة، يغردون خارج السرب، ولا يعلمون شيئا عن احتياجات الشباب، او بالاحرى اخر اهتمامهم هو الشباب المنقطع عن الدراسة، والذي يعاني التهميش والبطالة المزمنة، مما تكون له انعكاسات سلبية وخطيرة، على مستوى الاسرة والمجتمع، وتفشي الاجرام والسرقة، والانحراف، والتشرد، وهي افات خطيرة، نستطيع تفاديها بتخطيط مركز، وعناية مستمرة بالشباب، وتكوينهم ماديا ومعنويا، وبلادنا في امس الحاجة الى جميع ابناءها، ونلاحظ ذلك جليا في خطابات صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، الذي يوصي دائما وابدا خيرا بالشباب، لانه عماد المستقبل، وبه سنحدد بوصلة التطور والتقدم.
فرجاء قبل انجاز المشاريع المخصصة للشباب، ان تنظروا نظرة ثاقبة، الى الميادين التي عليها الطلب بكثرة، والتي تستحق ان نتكون فيها لسنوات ان امكن، لأنك تعرف ان بعد الحصول على الشهادة، يمكنك الولوج الى سوق الشغل، اما البرنامج المتعلق بهذا التكوين من حراس الامن، ومراكز النداء، فانها عديمة الفائدة، لأن التكوين فيها لا يحتاج الا الى اسابيع، ويمكن للشركات المشغلة، ان تقوم به، وكان هذا مجرد راي شخصي، ولكم واسع النظر.

قم بكتابة اول تعليق