أفريقيا بلوس _ الأسبوع الصحفي

ما حصل من أحداث خلال الأشهر الأخيرة، وما اكتمل منها هذا الأسبوع، يجعلنا نتذكر ما قاله الملك الراحل الحسن الثاني يوما في إحدى مداخلاته: ((لا نرید من العالم أن یعترف بمغربية الصحراء، فنحن في صحرائنا، بل نرید من العالم أن یعرف من هم الجيران الذین حشرنا الله بجانبهم)).
ترددت كثيرا قبل إبداء رأيي حول البرنامج التلفزي لقناة “الشروق”، التي غربت شمسها سريعا في أعين الجميع، لأنه معروف من باب الدّهاء، عدم التجاوب مع الرسائل التافهة والغير هادفة، لأن أي رد قد يرفع من أهميتها التي لم يكن لها وجود من قبل، لكن بعد الغضب العارم وموجات التنديد التي حركها المغاربة في الموضوع، كان من الواجب اصطفافي إلى جانب جميع المواطنين.
فور مشاهدتي لمقطع الفيديو “المعلوم”، فهمت كما فهم الكل، أن هذا التطاول على الملك محمد السادس، لم يأت بمحض الصدفة، وإنما في سياق الحملة الممنهجة التي تقودها بعض منابر إعلام الجارة الشرقية للمملكة منذ التدخل المغربي في “الكركرات”، والتي زاد من حدتها، الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، لكن.. لا يجب لوم الشعب الجزائري، كونه “مسكين” وضحية لهذه الاستراتيجية الشمولية(…)، التي لا تجمع شمل أحد، والمتجلية بكل بساطة في الحرص على تجسيد دائم ومستمر للمغرب كبلد عدو قصد إلهاء الجزائريين عن قضاياهم الرئيسية في ظل التطاحنات السياسية التي تواجهها بلادهم على كل المستويات.
أما فيما يخص جودة المنتوج(…)، وبغض النظر عن اختراقهم للقانون، حيث أن المادة 123 من قانون الصحافة الجزائري، تمنع منعا كليا الإساءة إلى رؤساء الدول الأجنبية، فقد عاينت المقطع عدة مرات، والملاحظة كانت سريعة وأبانت عن نقص واضح في مهنية كتابة النص، الذي لاحظ الجميع أنه بعيد كل البعد عن الإتقان، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالإعلام الساخر، الذي، وبكل صراحة، لم أجد فيه أي سخرية تذكر مقارنة مثلا مع البرنامج الفرنسي «Les guignols de l’info» الذي ألهم البرنامج الجزائري، والذي يتطلب موارد مالية هامة، حيث أن كل دمية من هذا البرنامج الفرنسي تُقدّر بحوالي 8000 أورو للواحدة، أي ما يعادل 8 ملايين سنتيم، ولا أظن أن قناة “الشروق” تتوفر على هذه القدرات، والنتيجة “باينة”، عندما نرى أن الشخصية المفبركة وحيدة على البلاطو، ونرى وجه وفم الشخص الذي يرتديها، المهم… كلها نقط تدل على المستوى الرديء لهذا المنتوج وغياب تام للاجتهاد والموهبة، لأن السخرية فن، والفن اتضح أنه غائب هو الآخر عند الجيران.
ومن ناحية المحتوى، فالنقطة الوحيدة التي تطرق لها وركز عليها ذلك البرنامج، تجلت “عاودتني” في “بوسة اليد”، الشغل الشاغل للجيران على ما يبدو، رغم التذكير القائم مرارا وتكرارا، من المغاربة إلى جيرانهم، بأن “بوسة اليد” لم تعد واجبة منذ أزيد من عشر سنوات، لكن المغاربة حرصوا على إبقائها من باب التعبير عن الاحترام والحب والالتفاف حول ملكهم، الذي هو بمثابة الأب الروحي بالنسبة لهم، ومعروف منذ القدم أن المغاربة يقبلون يد ورأس الأب، والزعيم والكبير، لكن لا يعرف معنى هذا من ليس له زعيم، أو من لم يكن له أب(…).
أما الآن، لنعد لأمورنا الداخلية، ونعرج على عودة شباط إلى الواجهة السياسية قبيل الانتخابات، في تدخل أبهر فيه الجميع، وعزلة الرميد الوزير المكلف بـ”حقوق الإنسان” في بيته، ليس بسبب “كورونا”، وإنما نتيجة الحالة النفسية التي يمر منها – على ما يبدو – بسبب عدم رضاه عما تعرفه حالة “حقوق الإنسان” في البلاد، فقضايانا تبقى على كل حال، أولى بالحديث والكتابة، أو على الأقل، تبقى أعلى مستوى من السخرية(…).

قم بكتابة اول تعليق