جلسة بالشاي، بعيدة عن التحليل الواقعي للحدث، همها تخوين بعض الأساتذة، والتحدث بطريقة استفزازية

كتب بواسطة: أفريقيا بلوس

 

لقد حاولت أن أدلي بدلوي في الاستمتاع بمناقشة في مائدة مستديرة، لثلاثة صحفيين من قناة معروفة، للاستفادة من أقوالهم حول ما يروج بخصوص قضية التعاقد، لكن عدت بخفي حنين، لأن الجلسة كان بالأحرى أن يُستدعى لها بعض الأشخاص المعنيين بالملف، والذين يستطيعون إعطاء الحلول، والدواء الناجع لمثل هذه الأمراض المستعصية، التي تم زرعها في جسد قطاع التعليم، الذي حاولوا منذ تثبيت هذا النظام المجحف، تقزيمه، والنقص من دوره الطلائعي والحيوي، في تربية وتكوين الأجيال الصاعدة، خصوصا الطبقات الشعبية، التي تلج المدارس العمومية، فهذا القرار الظالم لما تتضمنه بنوده من إجحاف واستخفاف بقدرات الأستاذ المتعاقد، الذي أصبح عرضة للتهديد والطرد في أي لحظة، وأصبح لديه إحساس بعدم الاستقرار الوظيفي، بحيث يتم الاستغناء عنه في أي لحظة، ولارتكابه أي خطأ، حتى لو كان لديه سوء تفاهم مع الإدارة، مما يجعل منه كائنا أخرسا، دائم الخوف، بطبيعة الحال هذا يؤدي به إلى متاهات، وعدم التركيز، مما تكون له تداعيات خطيرة في التلقين، التكوين لفلذات أكبادنا نحن الطبقة الفقيرة، التي تلج المدارس العمومية، ومن حق الأساتذة المتعاقدين الدفاع عن حقوقهم المشروعة التي اغتصبت منهم عمدا، طبقا لقرارات مجحفة، تم تطبيقها عليهم عمدا، تبعا لتوصيات الصناديق الدولية، أو لإصلاح منظومة صناديق التقاعد، فكانوا الحائط القصير الذي ركبوا عليه، لتلبية هذه القرارات المتخذة من فوق، دون أن تدري الدولة أن لها نتائج كارثية في المستقبل القريب، وها هي تجلياتها نحصد نتائجها حاليا، ولا يمكن أن نوجه لهم اللوم، لأن القرارات الحكومية الظرفية، والمتسرعة، دائما تكون عواقبها غير محمودة العواقب، فاستغلال حكومة عبد الإله بنكيران لهذا التوظيف لأغراض سياسية، كان خطأ جسيما، من حيث الطريقة التي تم إنزاله بها، للتباهي وتكبير الحجم، في القضاء على البطالة، بطريقة تم النفخ فيها، لإخراجها إلى العموم، فالقرار منذ البداية خرج مائلا من الخيمة، لذلك كان لا بد له من السقوط، الذي تجلى في أبشع صوره، وهو المظاهرات والحركات الاحتجاجية المركزية، أو على مستوى المدن، والتي لا تقابل بالحوار، وجلسات الاستماع، بقدر ما يكون العنصر الأمني هو الجواب الحاضر لمثل هذه الحالات التي أصبحت تضر بسمعة البلد، وتقتنص من أعداء الوطن لاتخاذها، مادة دسمة لخرجاتهم الإعلامية، لدى كان بالأحرى أن تعقد جلسات برلمانية، وندوات فكرية للأساتذة، قصد مناقشة جدور المشكلة، والبحث عن حلول، عوض الإنزال الأمني الذي يشكل جانبا غير حضاري، كما لاحضنا في التدخلات الأخيرة لبعض البلطجية، الذين عاتوا ضربا وركلا ورفسا في الأساتذة المتعاقدين، الذين أهينوا في كرامتهم.

أما هذه الندوة للقناة المعلومة فإنها لم تستطع أن تغوص في الإشكالية من الجانب النفسي والمعنوي، والقانوني والاجتماعي، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يجب التطبيل لكل ما مورس ضد المحتجين، فكان بالأحرى التأييد لمطالبهم المشروعة، والوقوف بجانبهم لإيصال رسالتهم النبيلة للأجهزة المكلفة صاحبة القرار، والدعوة إلى البحث عن بدائل تلبي رغباتهم، كي نستطيع الدفع بالإشكالية التربوية إلى الأمام، نظرا لما يعانيه رجل التعليم من حيف وظلم مسلط عليه، ونطالبه بإعطاء المزيد، لكن مثل هذه القرارات كونوا على يقين أن الهدف منها هو ضرب التعليم العمومي، والقضاء عليه، مما تكون له نتائج خطيرة على المجتمع، لأن العلم نور والجهل عار، فإذا كانت الأمة جاهلة، فانتظر العواقب، لأنك لا تستطيع التحكم فيها، واقتيادها، فالمنظومة التربوية يجب أن يعاد لها الاعتبار والاحترام والتوقير، والضرب على يد كل من تسول له نفسه المساس بها، لأن التعليم رسالة، لذا يجب تهييء الظروف المناسبة للأستاذ للقيام بعمله في أحسن الظروف.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*