المواطنون درجات، وليسوا سواسية أمام القانون، والدرس بين يديكم ابنة الكوميسير، لا تخضع للحجر الصحي بسطات

كتب بواسطة : أفريقيا بلوس 

 

لقد راج مؤخرا شريط على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر فتاة تسوق سيارة أثناء وقت الحجر الصحي، غير مبالية بالمنع الذي أصدرته السلطات إلا بوثيقة رسمية تسلمها السلطات، لكن الغريب في الأمر أن المعنية بالأمر اكتفت بتقديم نفسها لعناصر المراقبة بعين المكان، ولم تكلف نفسها عناء تقديم الوثيقة، إن كانت تتوفر عليها أصلا، وباستطاعتها أن تتوفر عليها، لأن الوالد في هرم السلطة، ويستطيع أن يجلبها لها بمكالمة هاتفية، ولا يكلف نفسه عناء التنقل إلى الباشوية، وهذا كله لا يهم، لأن ما يهمنا خلال المعاينة، هو أن تبادر المعنية بالأمر إلى تقديم الوثيقة، وإذا كان الباشا أو عون السلطة المراقب قد تعرف عليها، فإن المسؤولية تقع على عاتقه، لأنه أهمل إظهار الوثيقة، ويجب أن يتحمل المسؤولية، لأن الحادثة كانت تتم أمام أعين كاميرا الصحافة التي كانت تقوم برصد المخالفين، لهذا فالصحافة لا تتحمل أي مسؤولية، بل كانت تؤدي رسالتها النبيلة بكل مصداقية ونزاهة وتجرد، وبدون محاباة، ولا يجب أن تقوم السلطات بمتابعة من قام بعملية التصوير الصحفي، لأن هذا يعتبر تدخلا سافرا في عمل السلطة الرابعة، التي لا هم لها إلا نقل الواقع، وهو ما تجلى بوضوح في هذه النازلة، التي يتابع فيها مدير النشر للموقع مجلة 24 السيد بوشعيب النجاري، الذي أدلى بتصريح لإحدى القنوات، أنه قام بعمله أمام أعين السلطات وفي إطار القانون، وأنه لا يمكن له أن يسكت عن مثل هذه الأعمال المشينة، التي تفرق بين المواطنين خلال هذه الفترة المتعلقة بالحجر الصحي، وسوف يدافع عن رأيه أمام القضاء، إذا ما تطور الأمر، وبكل عزيمة فإنه لا يمكن له السكوت عن الحق، لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.

ومنذ خروج ابنة الكوميسير بشريط، تدعي فيه أنها تعرضت لأزمة نفسية، واكتئاب، فإنها سوف تقوم بتقديم شكاية ضد مجهول، قام بعملية تصويرها، مع العلم أن الشريط المنجز لم يظهر وجهها، ولا رقم سيارتها، بل اكتفى المصور بنقل أقوالها، مما يجعل من عملية المتابعة، عديمة الجدوى، وغير مجدية، وإذا كان المصور متواجد بجانب السلطات أثناء عملية التوقيف لها، لماذا سمحت له السلطات القيام بعملية التصوير، أي أن العملية تمت في إطار القانون، بل من يجب متابعته هم العناصر التابعة للسلطة، لأنها لا تطبق القانون على جميع المواطنين، بل هنالك عملية انتقاء، مما يستدعي من السلطات العليا في الداخلية، أن تقوم بمتابعة هذه العناصر، وأن تترك الجسم الصحافي يقوم بعمله في نقل الحقيقة، وتسهيل مأموريته، لا أن تضع العراقيل في طريقه عن طريق التساؤلات والمتابعات القضائية، مما يشكل ضربة موجعة لحقوق الانسان، وحرية الصحافة في نقل الخبر، تبعا لمقولة، الخبر مقدس والتعليق حر.

أما النقطة الاخيرة فتتعلق بالنقابة الوطنية للصحافة في شخص الأستاذ البقالي، ما هو دورها في هذا الحدث، إن لم تخرج ببلاغ إستنكاري وتقم بمساندة الصحفيين للقيام بعملهم، والوقوف بجانبهم، لأداء هذه الرسالة النبيلة، وأتمنى أن لا تكون غائبة هذه المرة، لأننا كصحفيين لن نصمت، وسوف نطلق العنان لأقلامنا لأخذ حقوقنا مهما كلف الثمن، لأن مثل هذه التصرفات تجعلنا نحس بالاحتقار والدونية، وأننا تحت رحمة السلطات، التي تستطيع أن توجه سهامها صوبنا في أي لحظة، لهذا نرجو من جميع القنوات والجرائد، أن توجه رسالة إلى النقابة الوطنية للصحافة، تعبر من خلالها عن الظلم الذي لحق بمدير النشر للمجلة 24 بسطات، وأن تعيد له الاعتبار، لأنه تعرض لتكالب منقطع النظير من جهات معادية، تريد النيل من مصداقية القناة، وتنصب له الشرك للوقوع ببراتينه، لكن هيهات فالأستاذ الفاضل بوشعيب النجاري، تفطن للعملية، وسيدافع عن نفسه، بمساندة الشرفاء من المجتمع المدني، وإخوانه في الميدان من الصحافة، وكل غيور على حرية الصحافة بوطننا الغالي، وما ضاع حق وراءه طالب.

يتبع…

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*