المنطقة الأمنية أناسي.. إنفلات أمني بمعنى “البوليس ماخدامش”

أفريقيا بلوس: تحرير/ مديرة الموقع: أنوار زينب

إنفلات أمني بمعنى“البوليس ماخدامش”، بهذه العبارة القوية بدأت بعض النساء من ساكنة حي التشارك امام ميكروفونات وكاميرات مختلف المنابر الاعلامية الحاضرة الى عين المكان، حيث حملت المسؤولية في كلمتها المفصلة بخصوص مصائب الاجرام التي ابتليت بها منطقة التشارك وسيدي مومن في الآونة الاخيرة الى وجود تقاعس امني مريب.
جريمة القتل الشنعاء التي اهتزت لها ساكنة التشارك بالدارالبيضاء بداية هذا الاسبوع، لا فرق بينها وبين جرائم أخري  بمدينة الدار البيضاء منها حي مولاي الرشيد وحي المحمدي وغيرها من الأحياء، حيث هذه الجريمة ابتدأت بشجار بسيط وانتهت بموت الحلاق الذي هو شاب في مقتبل العمر، حين باغته قاصر من ابناء المنطقة بضربة سكين انهت حياته بسرعة في عين المكان.
وقد خرج عدد كبير من ساكنة المنطقة للتعبير، وبشكل غريب  عن غضبهم بوجود إنفلات امني خطير بالمنطقة، فان هاته التصريحات النارية دائما تصوب رجال الامن.
السؤال المطروح لماذا هذه التصريحات النارية دائما تصوب رجال ولم تصوب أسر الجاني والجاني عليه وهم المسؤولين الأولين عن تربيتهم، وأين دور الجمعيات من أجل تأطير هذه الفئة من الشباب؟؟.. “وأهل مكة أدرى بشعبها” “وماخفي كان أعظم”.
ولماذا كانت مبعثا بالنسبة لي على الاستغراب بشدة. اذ لا يمكن في سرعة البرق ان نجزم من خلال الاطلاع على تفاصيل هاته الجريمة كان دافعها عراك سريع بين شخصين بانها نتيجة حتمية لوجود تقاعس لرجال الامن بالمنطقة على مستوى القيام بعملهم على احسن وجه؟؟؟
نحن كجريدة “أفريقيا بلوس” لسنا هنا لندافع عن رجال الامن، ولكن علينا ان نسمي الاشياء بمسمياتها، فالتسرع في اطلاق “سهامكم” في الكلام على عواهنه دون استقراء الحقائق القائمة شئ غير مقبول.. ومنبقاوش نغطي الشمس بالغربال.
أولا: بالنسبة للجريمة ومن خلال الاطلاع على جزء من تفاصيلها، تحدث بعض شهود عيان عن اصابة الجاني القاصر بحالة هيجان فور الاعتداء عليه من قبل القتيل وهو ما دفعه الى حمل سكين للانتقام، وهنا اطرح السؤال على الاباء والامهات الذين احتشدوا امام مبنى المستشفى وهم يصبون “سهامهم” وغضبهم على رجال الامن. من نحمل المسؤولية بخصوص حمل قاصر لسكين من النوع الخطير، اليست المسألة مرتبطة بسوء في التربية..
ثانيا: إذا اردنا ان نتحدث عن قضية استشراء الجريمة في سيدي مومن، فالمشكل اعمق بكثير مما نتصور، ولا يمكن ان نحصره في الزاوية الامنية فقط، ذلك ان هناك تداخلا لعوامل كثيرة مرتبطة باوضاع الساكنة بالمنطقة عموما التي تعيش تحت حصار الفقر والاقصاء والتهميش، وهذا ما ساهم في انتشار الهشاشة والتخلف وانتشار ثقافة العنف والاحساس بالذكورة.. وهلم جرا.
وحتى لو فرضنا ان الجهات الامنية تتحمل المسؤولية في حادث القاصر، فإني اتساءل وباستغراب، ماذا كان على الجهات الامنية ان تقوم به، هل عليها ان نضع كل رجل امن لمراقبة جميع القاصرين الجانحين. بالمنطقة 24 /24 ساعة، اي بمعنى شرطي لكل مواطن.
طبعا لا يمكن استثثباب الامن بهذه الطريقة. امام غياب دور المواطن الذي يعتبر الحلقة المهمة في هذه العملية. فهذا الاخير نجده هو اكبر متقاعس في الدفاع عن محيطه من خطر الجريمة. اذ لازلنا لا نمتلك ثقافة أهمية التبليغ عن الاخطار الاجرامية التي تحدق بنا، بل الادهى من ذلك اننا حدقون فقط في التستر على المجرمين لاعتبارات كثيرة منها الخوف او وجود قرابة مع المجرمين الذي يعيشون معنا “ولد الحومة الله يهديه او مقودة عليه” .
وعلى العموم، فان ايقاف نزيف الجريمة بسيدي مومن يقتضي اعتماد مقاربة تشاركية من خلال تدخل عدد من المتدخلين في مجالات متعددة كالتربية والتعليم والامن ورجال السلطة والمجتمع المدني.. وذلك من اجل بناء مجتمع سليم، خاصة وان معدل الجريمة بالمنطقة قياسا لعدد الساكنة يبقى رقما غير مخيف.
واذا عدنا لمشاهد يوم الحادث، فإنه في وسط هذه الضجة التي عمت امام باب المستشفى المحلي بالمنطقة، هو حضور احد الجمعويين البارزين من ابناء منطقة سيدي مومن، حيث اعطى للجميع درسا قاسيا في الترافع على التهميش الذي تنوء منه المنطقة معتبرا اياه من ابرز عوامل استشراء ظاهرة الاجرام في اوساط ساكنة المنطقة سيما الشباب منها، ولقد سرني هذا الحضور لهذا الشاب الجمعوي العظيم، الذي كان كلامه قويا وفي الصميم، لكن للاسف واجه كلامه عددا بالغ من المعارضين من ابناء المنطقة الذين تعالت اصواتهم “ماكينش الامن”، فماذا يمكن ان تنير هذه الشمعة وسط هذه العتمة المخيفة؟

ملحوظة: بقي ان اقول في الختام، انه منذ ان فتح رئيس مقاطعة سيدي مومن السابق احمد بريجة باب التوسع العمراني بالمنطقة، كان سيدي مومن ينوء من انتشار الدواوير والبراريك، ورغم انه حاول قدر المستطاع ان يستقطب عددا لاباس به من اصحاب الجيوب الممتلئة وذلك لاطلاق مشاريع هادفة للقضاء على الهشاشة الاجتماعية، الا انه على مايبدو ان كل المخططات التي اخرجت للوجود خاصة بعد ظهور جيوب الارهاب بالمنطقة بسبب الفقر، لم تعد الا بالنفع الكبير على اصحابها دون ان تحقق اي تغيير منشود على ساكنة المنطقة، بل الادهى من ذلك ان هناك من تاجر في مآسي سيدي مومن وجلب اموالا طائلة لمحاربة الفقر والهشاشة والقضاء على منابيع الارهاب الا انه لا نعرف الى يومنا هذا اين صرفت هذه الاموال؟

لازال الفقر ينتشر بسيدي مومن وكذالك الأحياء المهمشة بالدارالبيضاء ونواحيها، وسيظل قائما. ويوما على صدر يوم تتسع هوته ويتسع معها الإجرام، ومع كل سقوط في الارواح و السرقة سنخرج الساكنة بتصريحات من جديد “البوليس ماخدامش” “البوليس ماكينش”…يتبع

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*