ليلة ليست ككل الليالي . ليلة الأربعاء السابع من شهر دجنبر سنة 2022 . لم تهدأ جموع المواطنين من أقصى الوطن إلى أقصاه و معه جماهير من كل الوطن العربي و الإفريقي .
فما السبب ؟
وسط زخم الحياة الصاخبة و المزدحمة بأحداثها و مشاغلها ،تفرد المشهد العالمي بانطلاق فعاليات كأس العالم الذي تشرفت باحتضانه دولة قطر الشقيقة . و الكل يعرف مشاركة المنتخب المغربي في هذا العرس الرياضي العالمي الذي يضم خيرة المنتخبات العالمية .
و المبهر هو تميز المنتخب المغربي ، بداية في مجموعته التي عرفت بمجموعة الموت، حيث تعادل مع منتخب كرواتيا العنيد و انتصر على كل من بلجيكا و كندا . ليتأهل إلى دور الثمن ليقصي واحد من المرشحين للعب النهائي و هو منتخب اسبانيا ، ليواصل مشوار الإطاحة مع فريق البرتغال بنجومه المعروفين و الدموع تفيض من أعينهم حسرة .
حضور متميز جدا لمنتخب أسود الأطلس الأشاوس و من بينهم القلب النابض سفيان لمرابط الذي قال ( عْلَاشْ نْخَافُو
أَيّْ مُنْتَخَبْ يْجِي بَاسْمْ الله )
نعم .باسم الله و على بركة الله .
إضافة إلى ما صرح به المدرب الوطني وليد الرڭراڭي :
( ديرو النية و بقاو . المغاربة تيقولو إن شاء الله )
و هذا إن دل على شيء ، فإنما يدل على تشبع المغاربة و منهم أسود المنتخب الوطني بالهوية الإسلامية . باستحضار التوكل على الله عز و جل .
ما أروعكم أبناء المغرب …
أشعلتم شعلة الفرحة في كل البلاد العربية و الإخوة الأفارقة الذي يجعلون المغرب و المغاربة في قلوبهم . فكان الصدح بالأغاني و الأهازيج و الاحتفال و لم يبق الاحتفال قاصرا على المغرب وحده، بل أصبح يشمل كل الأحبة العرب و الأفارقة و البلاد الاسلامية من أندونسيا إلى تركيا ..
من منا لم تملأ قلبه الفرحة و هو يشاهد جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده و هو يشارك أبناء الشعب فرحتهم ؟؟؟
كلنا تابعناه بقلوب مفعمة بالحب و الفخر و الاعتزاز بملكنا تحت شعارنا الخالد الله الوطن الملك .
كم كانت الفرحة عارمة و هو يلوح بيديه الكريمتين حاملا العلم الوطني و مرتديا القميص المغربي … مشاركا فرحة الشعب بما حققه أسود الفريق الوطني …
فرحة شارك فيها جموع الشعب و جلالة الملك و الأمراء دليل على العروة التي تجمع هذا الوطن قيادة و شعبا ..
من العروس طنجة إلى جدار الصمود بالڭرڭرات و لڭويرة تواصلت الاحتفالات العبِقة بالفرحة دون توقف …
إفريقيا تفخر بأبنائها المغاربة ، و الامتداد العربي و الإسلامي يباركون الانتصارات المتوالية … خرجت الجموع شيبا و شبابا ، نساء و رجالا ، و من كل الأعمار ، مهللين مكبرين منشدين ، ما أعياهم طول السهر و لا نالت من فرحتهم الأمطار و البرد .
عرس كرَوي افتقدناه زمنا طويلا ، فعاد ليتفجّر تألقا قلّ نظيره . و ها هو جيل 2022 بكل أسمائه المُلعْلعة يهدينا اليوم فوزهم المستحق ، و كما ردّد كثير من المعلقين و المتخصصين و الجمهور العربي و الإفريقي ، المستحيل ليس مغربيا .
يوم العاشر من دجنبر 2022 إنجاز سيبقى موشوما في الذاكرة، حين أهدانا أسود الأطلس انتصارا و تأهلا مستحقا إلى المربع الذهبي و إلى النصف النهائي من بطولة كأس العالم 2022 .
سيذكر التاريخ الرياضي هدف اللاعب يوسف النصيري الذي جعل من أسطورة المستديرة البرتغالي كريستيانو رولاندو يذرف الدموع حسرة .
قفزة النصيري تعتبر الأقوى عالميا الآن، قفزت معها قلوب عشاق الكرة المستديرة من كل الجنسيات و قلوب المغاربة و معهم العرب و الأفارقة .
هذا المونديال العالمي الذي احتضنته دولة قطر الشقيقة سيخلد في التاريخ الإنساني .
عرس كروي عالمي متميز بكل المقاييس، و تميز فيه أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بإظهار الخصوصية العربية و الإسلامية المتميزة و المنفتحة على على العالم . كما تميز سموه بالتشجيع المتواصل و غير المنقطع للمنتخب المغربي .
فكل الافتخار بأبناء المغرب أسود الأطلس الشامخ ، و فخر العرب و أمل إفريقيا في إبراز قدرات أبنائها .
و كل الافتخار بملكنا أمير المؤمنين سيدي محمد السادس نصره الله و أيده .
نعتز بقيادته الحكيمة و بمشاركته الفعلية أفراح الشعب المغربي الوفي للعرش العلوي .
نعم ، المستحيل ليس مغربيا ، أقصينا فرقا لها سبق و باع طويل في كرة القدم . و لم يكن ذلك صدفة و إنما عن جدارة و استحقاق . و ما زال الأمل في المزيد من الانتصارات وتحقيق الحلم الأكبر المضي قدما في هذا العرس الكروي العالمي .
سيشهد التاريخ و يسجل أن أسود الأطلس و منتخب الساجدين كما لقبوهم فاز أداء و نتيجة ، و أنه أول فريق عربي و إفريقي يصل إلى المربع الذهبي في هذا العرس الرياضي .
فليشهد العالم أن المنتخب المغربي عريس العرب و الأفارقة في مونديال قطر 2022 .
وليشهد العالم أن المنتحب المغربي للنساء هن سيدات افريقيا و العرب.
فبعد أن استبعد الكل على لبوءات الأطلس إمكانية تفوقهن بمونديال استراليا، جاء الرد سريعا بالتأهل للثمن بعد انتصارين متواليين و مستحقين على منتخبي كوريا الجنوبية و كولومبيا. ليؤكدن أن الكرة المغربية برجالها و نسائها لها قدرة منافسة الكبار، و ما فعله أسود الأطلس بمونديال قطر أكدته لبوءات الأطلس بمونديال أستراليا. فسلمت أقدام خديجة الرميشي و زينب رضواني و نهيلة بنزينة و غزلان شباك و نجاة بدري و فاطمة تاكناوت و حنان أيت الحاج و سارة قاسي و كنزة شابيل و نسرين شاد و نهيلة النقاش و سلمى أماني و ابتسام جرايدي و أسية زهير و صباح صغير و رقية مزراوي و فاطمة الزهراء غربي بريمة و أنسية و سكينة أوزراوي و صوفيا بوفتيني و ياسمين لمرابط وإيناس عرويسا و روزيلا أيان.
و إن إنجازهن ليس بمحض الصدفة، وإنما هو تفوق للكرة المغربية بمختلف أطرها من لاعبين و لاعبات و مدربين و مسؤولين، اجتهدوا و أجادوا والكل برعاية ملكية سامية، و ظهر ذلك على أرض الميدان بتفوق صارخ وقف له العالم مذهولا أمام الإنجاز التاريخي للبوءات الأطلس.
نعم ، نستحق هذه الفرحة ، و ما الانتصارات علينا ببعيدة و لا غريبة .
فنحن أحفاد طارق بن زياد و المرابطين و الموحدين ، نحن أحفاد المنصور الذهبي …
نحن أرض العلماء و الأولياء و الصالحين أرض العلويين أحفاد الرسول الكريم محمد صلوات الله عليه و سلامه .
و ها أنا ذي أعلنها …
مغربية أنا و أفتخر .
مغربية من مملكة ملكها محمد السادس سليل الدوحة العلوية نصره الله ….
مغربية ، و وطني المغرب الشامخ بالريف و الأطلس و الصحراء المغربية…
مغربية ، و منتخبي أسود و لبوءات الأطلس …
مغربية ، بامتدادات إفريقية و عربية …
مغربية ، و على جبيني و بقلبي موشوم شعارنا الخالد :
قم بكتابة اول تعليق