لاحظ الرأي العام الوطني باهتمام مصحوب بعدة اسئلة، إقدام رئيس الحكومة الحالية، الذي هو رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على التحرك بشكل مفاجئ ومثير للانتباه، يوم امس الثلاثاء، نحو منطقة ضخ المياه المتعلقة بالربط المائي بين حوضي سبو وابي رقراق.
واذا كان النشاط الذي قام به رئيس الحكومة يشبه الى حد كبير تدشين المشروع او إعطاء انطلاقته، فإن عملية التعبئة الإعلامية التي قام بها في غياب الجهات المعنية والمنفذة للمشروع، تطرح الكثير من الأسئلة حول فيما إذا كانت العملية تخفي وراءها إشارات سياسية او حزبية ترمي الى القفز على مشروع ملكي تاريخي لا يختلف في شئ عن اوراش الحسن الثاني المتعلقة بالسدود، علما أن هذا الورش الكبير بدأ العمل به قبل مجئ حكومة اخنوش.
وإذا كان ملك البلاد اعطى تعليماته للحكومة وللمكاتب والوكالات المعنية، من أجل الإسراع بتنزيل هذا المشروع وغيره، وذلك خلال اجتماع 5 يونيه 2018، اي قبل مجئ حكومة اخنوش، وكذا اجتماع 9 ماي 2023، فإن رئيس الحكومة كان بإمكانه الحرص على تتبع أشغال هذا الورش الذي سهرت على تنفيذه وزارة التجهيز ووزارة الفلاحة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب وعدة مكاتب اخرى، وأن لا يبدي كل هذا الحماس السابق لاوانه، دون حضور المعنيين، في ما يشبه الصفقة الحزبية، ضدا عن حزب الاستقلال، او أية جهات أخرى.
ولم يكتف رئيس الحكومة بزيارة تفقدية روتينية للاطلاع على الورش، بل أرفق معه الصحفيين والمصورين والمستشارين والمساعدين، في غياب تام للوزراء والمديرين العامين الذين اشرفوا مباشرة على انجازه، بما يوحي أيضا بوجود خلافات عميقة داخل حكومة اخنوش المتوقع تعديلها لاحقا.
وفي وقت التزم فيه وزير التجهيز نزار بركة الصمت المطبق، ربما توقيرا للورش الملكي، او سعيا وراء استكمال محطاته كاملة، وانتظار التعليمات الملكية حول تاريخ تدشينه، ضرب رئيس الحكومة بكل المعايير والبروتوكولات عرض الحائط، وامتطى حصانه مهرولا الى محطة المنع بمنطقة الغرب، وراء تدوينات ورسائل نصية غير مسبوقة من مستشاريه موجهة الى الصحافة والرأي العام الوطني، فيما يشبه صراخ براح من الزمن الغابر : “وا ليلاها الا الله ما تسمعو الا خير، شوفو أخنوش وحكومتو اش كيديرو”.
من جهتنا نعتبر أن هذا الامر خطير جدا، وقد لاحظنا التدوينات والرسائل موجهة من جوانب رئيس الحكومة “بالعلالي” وموجهة إلى الاعلام، وعبر مختلف المنصات، بل ولاحظنا الالتزام الحكيم من طرف الجهات المعنية بتنفيد التعليمات الملكية التي ظلت هادئة ولا تحرك اي ساكن، في انتظار ما يمكن ان تأتي به الايام القادمة.
فهل معنى هذا ان رئيس الحكومة يتطاول على مشروع بدأت دراساته قبل مجئ حكومته بسنين، وانطلقت اولا عن طريق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، واهمله رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، قبل ان يتولى ملك البلاد بنفسه الإشراف عليه شخصيا؟. أم أن أخنوش يريد ان يبلغ الجهات العليا، أنه لم يكن غافلا طيلة 9 اشهر الماضية، وان استيقاظه لم يأت متأخرا بعد اعلان وزارة نزار بركة عن وصول المياه الى سد سيدي محمد بنعبد الله، والدليل: “ها أنا أستقدم الصحافة والمصورين والمدونين والمستشارين والمساعدين، فيما حملة انتخابية سابقة لأوانها بكثير، او تنزيلا فعليا للمثل القائل :”اخدم يا التاعس من اجل الناعس”.
كل شئ ممكن، الا أن الحقيقة التي لا يمكن استبعادها،هي ان هذا المشروع لا يزال في اطواره الاولى، اذ من المنتظر ان تمتد استفادته الى مناطق أخرى وإلى أكثر من 12 مليون مواطن، أي ابعد من الرباط وشمال الدارالبيضاء. ولذا، فقد كان من الحكمة التريث قليلا، عوض كل هذه “القربلة والشطيح والرديح”. لكن المؤكد الذي لا يمكن أيضا استبعاده حاليا هو ان أخنوش عليه ان يتحرك بشكل عملي نحو مناطق خنيفرة وبني ملال والسراغنة وتاونات التي يستنجد اهاليها بالحكومة، صباح مساء، طلبا في حمايتها من العطش ومن لسعات العقارب.
نعم كان على اخنوش ان يصحب صحافته ومصوريه ومساعديه الى المناطق المتضررة من هذه الآفات، وكان عليه ان يترأس اجتماعا جادا مع شركات المحروقات ليعلن الى المواطنين المبادرات الحكومية في مجال تحسين المعيشة وضبط الاسعار. اما ان يختبى وراء ورش كبير حرص ملك البلاد على تنزيله بنفسه، ضدا على كل التماطلات الحكومية، فهذا ما لا نراه مستساغا؟
خلاصة الأمر السي أخنوش، نصيحة لله ولمستشاريك: “بعّد على الماء وعلى الصحة والحماية الاجتماعية، هي مشاريع ملكية سيادية ماشي ديالك”.
قم بكتابة اول تعليق