تجرنا الذاكرة الى نص قرأناه ونحن صغار في مطالعة أحمد بوكماخ، وهو: “الغراب والقناص الأعور”، حيث يحكي القناص أن غرابا كان يخلس كل يوم من أحدهم شوكة ومعلقة، فالتجأ إلى خدمة القناص الأعور، الذي طارد الغراب في الغابة، وأخطأ المرمى، ليفاجأ بحارس الغابة الذي حجز بندقيته، لأن القناص كان لا يتوفر على رخصة صيد.
ومناسبة استحضار هذه الحكاية، هو ما رأيناه في أحد الفيديوهات التي يتداولها فاعلو التواصل الاجتماعي، حيث يبدو رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عزيز غالي، وهو يقود حمارا يحمل بضعة أكياس، في مكان يبدو أنه جبال الحوز حيث ضرب الزلزال وخلف قتلى وجرحى وخسائر مادية.
لكن أغرب ما انتبهنا إليه في هذا الفيديو أن عزيز غالي كان يجسد دورا ترفيهيا بمعية أحد المساعدين الذي كان يلتقط له الصور والفيديو، بينما كان عزيز غالي يضحك بانتشاء وزهو كبيرين.
وسواء تم تصوير هذا الفيديو أثناء عمليات الإنقاذ أو بعدها، فإن الزمان والمكان لم يكونا مناسبين لمثل هذه التجسيدات الكاريكاتورية، ولا لمثل هذه المواقف الساخرة، كما أن الدابة التي كان غالي يشهر بها علنا دون “أخذ موافقتها” كانت هناك، بدون شك، لتؤدي دورا أنبل وأسمى من الدور الذي كان يجسده عزيز غالي.
ولعل ظهور هذا الرجل، الذي يدعي أنه حقوقي،. في مظهر الساخر الذي يلتقط صورا سياحية للذكرى، لا تتماشى وآلام عائلات ضحايا الزلزال الذين لم تندمل جراحاتهم بعد. وهنا لا بد أن نتوقف لنطرح سؤالا منطقيا عن الفرق بين تطاول جريدة “ليبراسيون” الفرنسية على امرأة كانت تصرخ وتنادي بالشهادة بعد الضربات المباغثة للزلزال، وبين رجل يدعي أنه حقوقي وأنه انتقل إلى هناك ليمد يد المساعدة، فإذا به يلتقط صورا وفيديوات مع دابة يوظفها أهل المنطقة لنقل المساعدات إلى المناطق الوعرة.
صراحة لا يمكننا أن نقول أكثر مما قلناه، ونتمنى أن يلطف الله بعباده، وأن يعيد الرشد لمن فقد رشده، ولكننا في هذه اللحظة الجادة نستحضر قول الرسول الكريم “إذا لم تستح فافعل ما شئت”. فالحياء عند المغاربة هو من أرقى وأسمى الفضائل الإنسانية التي تلامس التواضع والحشمة، أما ما رأيناه من فعل رئيس تلك الجمعية فلا يمكن وصفه إلا بالتصلف، وله أن يعود إلى القاموس كي يدرك معناها، لتكون خلاصة قولنا ما أنشده الشاعر:
إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا ولم تستح مخلوقا فما شئت فاصنع
قم بكتابة اول تعليق