علماء “الطوفان” وجماعة العدل والإحسان يُصدِرون فتوى “الاحتطاب”

أفريقيا بلوس ميديا: هيئة التحرير

أصدرت توليفة من الجمعيات والشخصيات العربية ممن يقدمون أنفسهم “علماء الأمة”، فتوى تحريضية أشبه بفتوى الاحتطاب التي نشرها تنظيم داعش في سنة 2017، بعدما شعر بالارهاصات الأولية لأفول مَعاقله التقليدية في الساحة السورية العراقية.
والخطير مما جاء في هذه الفتوى التي تتدفق دما، وتتقاطع مع مخططات تنظيم داعش الإرهابي، منطوق الفقرة التالية “ويبين العلماء وبشكل واضح لا لبس فيه ولا مواربة أن كل جندي أو أي مستوطن صهيوني حلال الدم حيثما كان في بلاد المسلمين -في فلسطين وخارجها في أية دولة من الدول الإسلامية- ولا عبرة بدخوله إلى البلاد الإسلامية بناء على اتفاقيات صلح أو تطبيع مع العدو الصهيوني؛ فهي أمان باطل شرعا ولا عهد لمن دخل بهذه الاتفاقيات إلى أي من بلاد المسلمين”.
والأخطر مما ورد في هذه الفتوى التحريضية، أن اللجنة العلمية لجماعة العدل والإحسان وقعت على المسودة الأولى لهذه الفتوى الدامية، قبل أن تخرج لاحقا ببيان تدعي فيه أنها لم تُستشر بشأن بعض التعديلات المدرجة في صك الفتوى، دون أن تُحدِّد طبيعة هذه التعديلات، وما إذا كانت من بينها فتوى الاحتطاب التي تتقاسمها مع تنظيم داعش، ودونما أن تَنسف هذه الفتوى من أساسها وتنفيها جملة وتفصيلا.
والمثير أن الفتوى المنسوبة لمن يتدثرون بوصف “علماء الأمة”، ومن بينهم جماعة العدل والإحسان، لا تختلف كثيرا عن جهاد الاحتطاب الذي أقرته منظمة داعش الإرهابية، بل إنها تتماهى معه حدِّ التطابق في المقاصد والسبل والغايات، وتُوفر له التقعيد العقائدي والمشروعية الدينية تحت غطاء الفتوى.
فعلماء “الطوفان” يُشرعِنون دم المواطن اليهودي في دار الحرب وفي دار الإسلام، سواء في مصر وتركيا والسعودية والمغرب وتونس أو في غيرها من الأمصار والأقطار، وهم بذلك لا يَختلفون كثيرا عن تنظيم داعش الذي أجاز القتل والسبي والاختطاف ضد المقيمين والعابرين ل”ديار الحرب”، ويقصد بها مختلف دول العالم باستثناء الأقاليم التي كانت تتبع لنفوذ التنظيم.
وعلماء ” الطوفان” لا يعترفون كذلك ب”أهل الذمة”، ولا بالمستجار ولا دافع الجزية ولا عابر السبيل، بل يعتبرون كل يهودي صيدا حلالا أيا كانت موجبات وُلوجه أرض الإسلام، فهم لا يعترفون إلا بالقتل والانتقام والسبي والاختطاف.
وهذه الجرائم، التي يَسوغها اليوم علماء الطوفان، هي نفسها مَقاصد فتوى الاحتطاب التي أصدرها داعش، والتي تَستبيح “كل المنقولات والممتلكات والأطفال والنساء والرجال الذين يغنمهم المقاتل سواء عن طريق القتال أو بدونه، ودونما حاجة إلى اشتراط التكليف المسبق من الإمام أو من ينوب عنه، على أن تعود ملكية تلك الأموال والأشخاص خالصة للمُحتطب نفسه، حتى وإن كان مُرتبطا ببيعة مع التنظيم، إلا ما تَبرع منه عن طيب خاطر”.
ولئن كان علماء “الطوفان” أحرار في بلدانهم، يشيعون فيها القتل ويُشرعنونه بالفتاوى المكتوبة على الطلب، فإن المغرب يجب أن يتصدى بحزم لكل من يُحاول تطويع الدين لتسويغ الجرائم ضد الأشخاص والممتلكات، أيا كانت جنسية الضحايا أو انتماءاتهم العقدية.
وعلى العدل والإحسان أن تَخرج اليوم بوجه مكشوف لتقول للمغاربة، هل هي مُتفقة فعلا مع فتوى الاحتطاب الجديدة التي نَقلها علماء الطوفان عن تنظيم داعش الإرهابي؟ وعليها أن لا تبقى حبيسة المنطقة الرمادية تتخفّى فيها وراء غَبش السَّراب وعُتمة الغُموض.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*