سجناء.. “الفشوش”

أفريقيا بلوس ميديا

متابعة: محمد بنهيمة

دَرج المغاربة على استخدام عبارة “أولاد الفشوش” في لسانهم العامي، كِناية عن أولئك الأبناء المدلَّلين الذين يَرتكِبون أفعالا مَشوبة بعدم الشرعية، ويَتدثَّرون بأسماء ذويهم وعائلاتهم للتنصُل من مسؤولية تصرفاتهم.
ويبدو أن هناك من يُحاول “تصدير” عبارة وتصرفات ودَلال “الفشوش” إلى داخل السجون المغربية، لاستخدامها كوسيلة ضغط أحيانا وابتزاز أحيانا أخرى، لتحقيق بعض المآرب السجنية.
فمحمد زيان مثلا، كان قد ادعى في وقت سابق أنه دَخل في إضراب عن الطعام، لبضع ساعات، مُعلِّلا تهديداته برغبته في تَرك الأبواب الخارجية للزنزانة مفتوحا! فهل هناك سجن في العالم لا يُوصد أبواب عنابره وزنازينه؟
ألم نقل لكم أننا أمام سجناء الفشوش؟ فالرجل اشتط في مَطالبه حتى أصبح يُقايض إدارة السجن بين إقفال أبواب الزنزانة، وهو إجراء أمني ضروري، وبين تعليق الإضراب عن الطعام، الذي هو تصرف ذاتي تُمليه اعتبارات شخصية خاصة بالسجين ذاته.
وإمعانا في فشوش السجناء، أعلن سليمان الريسوني، نهاية الأسبوع المنصرم، عن دخوله في إضراب مَفتوح عن الطعام، في محاولة للضغط على إدارة السجن للسماح له بالتراسل مع جهات أجنبية خارج قانون ضبط المراسلات السجنية!
فهل هناك أيضا سجن في العالم لا تَخضع مراسلات مسجونيه لمراقبة قبلية؟ بالطبع لا توجد أي مؤسسة إصلاحية أو عقابية تَتبنى منهج “الأبواب المفتوحة والمراسلات الحرة”، اللهم إلا إذا استثنينا سجون كولومبيا الخاصة التي شَيَّدتها في وقت سابق بتمويل من السجين بابلو إسكوبار نفسه.
فمن العَبث أن يُحدِّد سليمان الريسوني شروط اعتقاله، أو يُلائم قانون السجون مع نزواته الخاصة ورغباته الشخصية، أو يَفرض على إدارة السجن تلطيف تدابير الأمن أو تحيينها وفق إملاءاته الذاتية.
فالرجل يَبقى مجرد سجين يَخضع لما يَسري على باقي السجناء، فلا هو مُشرِّع يَسُن القوانين الخاصة به، ولا هو “سوبر سجين” يَحتاج لمعاملة تفضيلية خارجة عن القواعد النموذجية الدُنيا المُحدَّدة لشروط إيواء السجناء عبر العالم.
لكن للأسف، هناك من يحاول أن يُصوِّر سليمان الريسوني وكأنه مانديلا العهد الحديث! فالرجل مَسجون في الحقيقة من أجل جناية هتك العرض بالعنف، وبتعبير أكثر بساطة، من أجل الشذوذ الجنسي العنيف، ومع ذلك يُسرِف البعض في الالتفاف حول هذه الحقيقة وتقديم المعني بالأمر وكأنه “أيقونة”,,, لكن في هتك الأعراض طبعا.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*