محمد بنهيمة _ A.P Live Media
في سالف الزمان والمكان، كانت وظيفة “البراح” غاية في الأهمية تُعول عليها الأقوام لنقل الأخبار المفرحة وتباشير طال انتظارها، لاسيما في الفترات الكالحة من التاريخ، حيث الطاعون والمجاعة وقلة ذات اليد تُضَيِّقُ على الناس عيشتهم. والمهنة هاته وبما تتطلبه من صوت جَهْوَرِي وإلزام النفس على ملاقاة المواطنين في أي ميقات لإخبارهم بما استجد من أحداث، يتلقفها البراح على لسان السلطان أو من هم في حكمه وقتذاك، كان صاحبها يتميز بالاستقامة وحرصه الشديد على مزاولتها في إطار داخلي ضيق، حيث لا قبائل أخرى أو مناطق متاخمة قد تشتم خبرا لما يجري الإعداد له أو ما قد تعرفه البلاد من أحداث قادمة قبيل أن يأذن أصحاب الشأن والمعالي بذلك.
واليوم وبعد أن خرجت المجتمعات سالمة من كافة النوائب التي ألمت بها في الأزمنة الغابرة، وصرنا نعيش في زمن يُحكى أنه متطور وينهل من معين تلاقح الحضارات، فقد اندثرت بعض المهن فيما تم تشويه جوهر أخرى، حينما آثر أشخاص على تطويعها بشكل يتماشى ومخططاتهم الرامية إلى نيل الحُظوة والقرب من الخارج.


قم بكتابة اول تعليق