محمد بنهيمة _ A.P Live Media
مع بداية 1980 وغياب علماء طنجة وتطوان، كالعلامة عبد الله كنون والعلامة الفقيه التهامي الوزاني والعلامة الفقيه محمد حدو أمزيان والعلامة الفقيه محمد العثماني والعلامة التجكاني وبن تاويت والفقيه داود والرهوني والتيجاني وغيرهم كثير.. بدأ الفكر الوهابي يزحف على المساجد والجامعات والمعاهد العلمية ومنابر الوعظ والإرشاد والتسلل الى المجالس العلمية والكليات والجامعات..
فبدأ دعاة ومشايخ هذا الفكر المتزمت، يزحفون رويدا رويدا وموجات التحريم والتكفير تتسع وتنتشر بين المصلين والعامة في المساجد، بحيث حرموا على التطوانيين الذهاب إلى الزوايا التربوية الصوفية، مع تكفير شيوخها وفقرائها، كما حرموا قراءة القرآن جماعة في المساجد وفي المقابر وفي كل مكان!
بالإضافة الى صيامهم شهر رمضان برؤية الهلال لبعض الدول الخليجية، معتبرين هؤلاء الجهلة بأن صيام المغاربة باطل!.
ومازالت ساكنة تطوان وشيوخها وعلمائها يتذكرون جنازة الأستاذ اسماعيل الخطيب منذ سنوات بحضور شخصيات بارزة، مدنية وسياسية وأمنية ودينية، وفي مقدمتهم والي ولاية تطوان، والعلامة الدكتور محمد يسف، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، ومع ذلك تحدوا الجميع ومنعوا الجماهير التطوانية الغفيرة من ذكر الله وحمده وتسبيحه والدعاء للمرحوم وراء جنازته كما جرى العرف في المغرب في تشييع جنائز المسلمين. وعند دفن الأستاذ الخطيب رحمه الله، قدم هؤلاء الوهابية مرشدهم المحسوب زورا وبهتانا على طلبة العلم بتطوان لتأبين المرحوم، وهو لم يسبق له أن ولج باب الجامعة قط ..!! لأن هؤلاء القوم لا يعترفون بأي عالم أو شيخ أو داعية خارج ملة بن لادن والظواهري وأميرهم أبوبكر البغدادي في الموصل بالعراق.
وهكذا تطورت أمور الدواعش بمدن شمال المغرب من التنظير إلى التخطيط إلى الزحف على الشوارع العامة، وصولا الى انتكاسهم للعلم المغربي الأحمر الجميل بنجمته الخماسية الخضراء التي ترمز لأركان الإسلام الخمسة، وتعويضه بالرايات السود الذي يحملونها في تظاهراتهم بشوارع تطوان.
والرايات السود هي راية الخوارج الذي قال فيها الإمام علي رضي الله عنه وهو يصف الخوارج في عصره، وكأنه حي يرزق بيننا في شوارع طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق اليوم، ” إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ فَالْزَمُوا الأَرْضَ فَلا تُحَرِّكُوا أَيْدِيَكُمْ ، وَلا أَرْجُلَكُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ ضُعَفَاءُ لا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، هُمْ أَصْحَابُ الدَّوْلَةِ، لا يَفُونَ بِعَهْدٍ وَلا مِيثَاقٍ، يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، وَنِسْبَتُهُمُ الْقُرَى، وَشُعُورُهُمْ مُرْخَاةٌ كَشُعُورِ النِّسَاءِ، حَتَّى يَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْحَقَّ مَنْ يَشَاءُ”.
ومن أغرب قصص الخوارج: ذبح مسلم تقرباً إلى الله، والتعفف عن تمرة كافر تورعا، يقول ابن كثير: “وكان من جملة من قتلوه – يعني الخوارج- ابن الصحابي الجليل عبد الله بن خباب صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسروه وامرأته معه وهي حامل فقالوا له: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله بن خباب صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وأنتم قد روعتموني، فقالوا: لا بأس عليك، حدثنا ما سمعت من أبيك. فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: “ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي”، فقادوه بيده، فبينما هو يسير معهم إذ لقي بعضهم خنزيرا لبعض أهل الذمة فضربه بعضهم بسيفه فشق جلده، فقال له آخر: لم فعلت هذا وهو لذمي؟ فذهب إلى ذلك الذمي فاستحله وأرضاه. وبينما هو معهم إذ سقطت تمرة من نخلة فأخذها أحدهم فألقاها في فمه، فقال له آخر: بغير إذن ولا ثمن؟ فألقاها ذاك من فمه، ومع هذا قدموا عبد الله بن خباب فذبحوه، وجاءوا إلى امرأته فقالت: إني امرأة حبلى ألا تتقون الله، عز وجل! فذبحوها وبقروا بطنها عن ولدها..” (البداية والنهاية 10/ 584)، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول عنهم: “يقتلون أهل الإسلام ويدَعون أهل الأوثان” (متفق عليه).
وهذا ما يتخوف منه أهل الشمال في طنجة وتطوان والمضيق وضواحيها، نظرا لما يشاهدونه بأم أعينهم وما يقرأونه عبر صحفهم وما يتوصلون به من بيانات وأخبار من ولاية أمن تطوان وجهات أمنية مغربية وإسبانية، أن هذه الجهات تعيش حالة من الخوف والهلع والإستنفار هذه الشهور والأعوام، وذلك لتلقيها معلومات شبه يومية تخص جماعات سلفية جهادية تكفيرية داعشية تتناسل كالحشرات والديدان في مدن الشمال، كطنجة وتطوان والمضيق والفنيدق ومرتيل وسبتة السليبة..
السؤال الذي ينبغي طرحه هنا: ما سبب وجود هذا الفكر المتطرف الداعشي الضال في هذه المدن بالضبط؟ ومن يؤطرهم؟ ومن هم شيوخهم ؟ ولماذا السكوت على هذا الفكر من قبل علماء تطوان ومفكريها وأساتذتها وصحافتها وجامعاتها؟ وأين المجالس العلمية لهذه المدن؟ وأين أئمة المساجد وخطباء الجمعة وبرامج الوعظ واﻹرشاد؟ وأين ثانويات التعليم الأصيل وحلقات العلم في المساجد؟ وأين كلية أصول الدين وأساتذتها ؟ وأين جامعة عبد المالك السعدي بمرتيل ؟
لماذا لاتنظم هذه الكليات والجامعات ندوات ومحاضرات ومؤتمرات تصب في محاربة هذا الفكر بالدليل والحجة والبرهان؟ مع العلم أن هذا الفكر الداعشي، المنحرف عن روح الدين الإسلامي الحنيف، إن ترك بدون دواء أو علاج، سيساهم لا محالة في فتنة العباد وزعزة أمن واسقرار البلاد والوطن كافة؛ لكون المدن الشمالية بوابة أوروبا ووجه المغرب الجميل ينبغي الحفاظ على أمنه واستقراره، فنحن كمغاربة بدون استثناء من طنجة إلى الكويرة، يجب علينا جميعا المحافظة على هذه النعمة، نعمة أمن وطننا، ونعمة استقراره، ونعمة سلامته؛ بجهود أجهزتنا الأمنية الوطنية التي لا تنام.

قم بكتابة اول تعليق