تأديب قاضية بسبب عدم تحرير الأحكام

أفريقيا بلوس ميديا/ متابعة: محمد بنهيمة

“اتهمت بعدم الدراسة المتأنية للقضايا وإصدار حكم دون التحقق من موضوع القضية”

اتخذ المجلس الأعلى للسلطة القضائية عقوبة الإنذار في حق قاضية بسبب إخلالها بواجبها المهني، بعد أن متعها بظروف التخفيف، إذ استند في ذلك إلى سيرتها لتخفيف العقوبة على ما ارتكبته من إخلال بالواجب المهني الملقى عليها، وإن كانت وظيفتها القضائية تستلزم الحرص على التطبيق السليم للقانون في كافة مناحيه.

واعتبر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن عدم الحرص على تحرير الأحكام قبل النطق بها، يشكل خلافا للمادة 15 من التنظيم القضائي للمملكة، إخلالا بواجبات القاضي المهنية، إذ يعتبر الإفراط في تمديد التأمل المؤدي إلى التأخير غير المبرر في مسطرة الحكم، وعدم الدراسة المتأنية للقضايا، وإصدار حكم دون التحقق من مبلغ الإيراد السنوي ثم تعديل الحكم لاحقا، أو إصدار حكم بما لم يكن موضوع الطلب، من الأمور التي تخل بسير العدالة وتمس بسمعة القضاء، وتشكل إهمالا مهنيا يستوجب المحاسبة التأديبية، وتستلزم الوظيفة القضائية من القاضي الحرص التام على التطبيق السليم للقانون في جميع مناحيها.

قضية التأخير غير المبرر في تحرير الأحكام التي نسبت إلى القاضية كانت موضوع إشعار من رئيس المحكمة الابتدائية التي تعمل بها إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حول تقاعس القاضية عن تحرير الأحكام قبل النطق بها رغم التنبيهات الموجهة إليها، إضافة إلى صدور حكمين عنها متناقضين ومتعارضين، وآخر في غير ما طلب بمقتضى مقال الدعوى. وبرجوع هيأة التفتيش إلى وثائق الملف تبين لها أن القاضية التي صدر عنها هذا التصرف اعتادت النطق بالأحكام قبل تحريرها.

وسجلت المفتشية العامة مجموعة من المعطيات التي تفيد أنه في 24 ماي 2023 وجه رئيس المحكمة للقاضية استفسارا حول عدم تحرير الأحكام الصادرة عنها منذ 15 مارس2023 ، ليعود بتاريخ 5 يونيو 2023 ليوجه إليها تذكيرا بعدم تحرير الأحكام نفسها، فضلا عن أن القاضية المعنية لا تتردد في تمديد القضايا في التأمل إذ بلغ عدد حالات التمديد إلى غاية 18 دجنبر 2023 ما مجموعه 268 حالة.

وعند الاستماع إليها من لدن هيأة التفتيش، ولتبرير ما ورد بكتاب رئيسة المحكمة بهذا الخصوص، أرجعت القاضية المعنية ذلك إلى طبيعة مادة حوادث الشغل وما تتطلبه من دراسة عميقة ووقتا كافيا، فضلا عن توليها رئاسة جلستين متتاليتين يومي الأربعاء والخميس المثقلتين بملفات الغرامة الإجبارية والأمراض المهنية، التي كانت تعرف تعثرا في التحرير بالنظر لطبيعتها، مضيفة أنه لم يثبت أن نطقت بأحكام قبل تحريرها، وأنها حررت الأحكام موضوع اللائحة التي عرضت عليها، ولا يوجد حاليا أي ملف دون تحرير.

وتبين للمجلس الأعلى للسلة القضائية أن القاضية موضوع المتابعة لا تحرص على تحرير الأحكام الصادرة عنها، بالإضافة إلى الإفراط في تمديد التأمل في القضايا، ما يترتب عنه تأخير غير مبرر في مسطرة الحكم، يضاف إلى ذلك عدم الدراسة المتأنية للقضايا المعروضة عليها بدليل إصدار حكم دون التحقق من مبلغ الإيراد السنوي، لتعود لتحرير حكم آخر يتضمن مبلغا جديدا للإيراد مع الاحتفاظ بمسودتي الحكم في الملف، وما ترتب عن ذلك من اضطراب من شأنه المساس بسمعة القضاء، بل أن عدم حرصها بلغ حد إصدار حكم بما لم يكن موضوع طلب، حينما قضت لفائدة الطرف المدعي بإيراد سنوي بينما موضوع الدعوى يتعلق فقط بالغرامة الإجبارية، مما نتج عنه ضرورة تقديم طعن بإعادة النظر لإصلاح الخطأ، وهو ما يشكل إهمالا و إخلالا بواجباتها المهنية.

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*