أفريقيا بلوس ميديا/ تحرير: محمد بنهيمة/ متابعة:
بشوش عبدالسلام
في الذكرى الثالثة لرحيل عبد الحق الخيام، المدير السابق للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، يستحضر المغرب مسار رجل دولة استثنائي ارتبط اسمه بحماية الوطن ومكافحة الإرهاب لسنوات طويلة. ولم يكن الخيام مجرد مسؤول أمني، بل كان رمزاً لعهد جديد في التعاطي مع التهديدات الأمنية، وصوتاً واثقاً خاطب المواطنين بلغة واضحة، مطمئناً إياهم بأن المغرب يقظ وحصين.
ولذلك، فقد شكّلت وفاته المفاجئة في 23 غشت2022 صدمة كبيرة داخل الأوساط الأمنية والسياسية، إذ ارتبط اسمه بتفكيك مئات الخلايا الإرهابية ووأد عشرات المخططات التي كانت تستهدف المغرب. وقد لُقّب بـ”رجل الثقة”، لما عُرف عنه من صرامة ممزوجة بالحكمة، وقدرة على قيادة فرق عمله بكثير من الحزم والإنسانية في آن واحد.
ومن جهة أخرى، لا يزال المواطنون يتذكرون حزنهم البالغ لرحيله، ليس فقط لأنه حمى البلاد من مخاطر جسيمة، بل أيضاً لأنه كان قريباً من الرأي العام، يظهر بوجهه البشوش وصوته الهادئ عبر وسائل الإعلام، ليشرح للمغاربة بتجرد ودقة طبيعة التهديدات الإرهابية وكيفية مواجهتها. وهكذا شكّل بالنسبة للكثيرين صورة “المسؤول الوطني” الذي يجمع بين الكفاءة والنزاهة والإنصات.
كما أن الجنازة المهيبة التي شيع فيها جثمانه إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، حضرتها شخصيات سياسية وأمنية رفيعة إلى جانب مواطنين عاديين من أحياء المدينة، وهو ما عكس المكانة الخاصة التي حظي بها في قلوب المغاربة. وقد جاءت شهادات زملائه وأصدقائه متطابقة، مؤكدة أنه كان رجلاً دمث الأخلاق، صريحاً، متواضعاً، ووطنياً حتى النخاع.
ثم إن رحيل الخيام فتح الباب أمام سؤال الاستمرارية: كيف يمكن للمغرب أن يحافظ على النهج الصارم والإنساني في آن واحد لمكافحة الإرهاب؟ فقد ساهم الرجل في إرساء مدرسة أمنية مغربية رائدة، معترف بها دولياً، تقوم على الاستباقية والتنسيق الوثيق بين المؤسسات. وهذا إرث يتجاوز شخصه، غير أنه يظل مشبعاً بروحه وتجربته.
واليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات على غيابه، يظل عبد الحق الخيام حاضراً في الذاكرة الجماعية للمغاربة، باعتباره رجل دولة من الطراز الرفيع. لقد رحل الجسد، غير أن البصمة باقية، لتؤكد أن الأمن والاستقرار ليسا مجرد شعارات، بل ثمار تضحيات رجال نذروا حياتهم في خدمة الوطن.
الحاج بشوش عبدالسلام صديق المرحوم.


قم بكتابة اول تعليق