16 مليار درهم تحت الجرافات.. بوسكورة تفقد حلمها والمستثمرون يفقدون ثقتهم… أين كان رئيس جماعة السابق “ب.ط” والسلطة المحلية؟

✍️هيئة التحرير: جريدة أفريقيا بلوس ميديا/  تحقيق صحفي استقصائي وتحليلي

في بوسكورة، لم يشهد تاريخ المدينة الحديث كارثة تنموية مشابهة لما وقع اليوم، عندما اقتحمت الجرافات قصر الكريملين الفاخر، المشروع السياحي والفندقي الذي تقدر قيمته بـ16 مليار درهم، ونفذت أوامر السلطة المحلية بلا رحمة أو حوار، وكأن الطموح نفسه أصبح جريمة تستحق الإزالة، ما حدث اليوم ليس مجرد هدم مشروع، بل هو إعلان صريح لكل من يجرؤ على الحلم في المغرب: الاستثمار محفوف بالمخاطر والطموح معرض للانكسار قبل أن يرى النور.

المشروع بدأ قبل سنوات، وحمل في طياته آمالًا كبيرة: توفير فرص عمل للشباب المحليين، جذب السياح، تعزيز الاقتصاد المحلي، وتغيير وجه بوسكورة بالكامل، كل الدراسات المالية والتقارير الاقتصادية كانت تؤكد أن المشروع قادر على دفع عجلة التنمية في المنطقة، لكن غياب الرقابة الفعلية من قبل المسؤولين، وبالأخص رئيس الجماعة السابق “ب.ط”، جعل المشروع عرضة للتراكم الإداري للمخالفات، والتي يمكن تسويتها بسهولة لو توفرت الإرادة، بدلاً من ذلك، تحولت المخالفات إلى ذريعة للهدم الكاسح، تاركة وراءها خسارة هائلة للمستثمرين والسكان على حد سواء.

السكان المحليون صُدموا من حجم الدمار، أحدهم قال: “صدمة فبوسكورة! التراكس يقتحم قصر الضيافة وينفذ أوامر لفتيت بلا رحمة. فين كانت السلطات منين تبنى هاد القصر الفاخر؟!”، وهو سؤال يصدح في كل زاوية من المدينة، ويكشف حجم الإحباط الشعبي. المشهد لم يكن مجرد هدم، بل هدم ليلي متعمد لإخفاء التفاصيل عن الإعلام والرأي العام، وكأن المسؤولين يريدون تنفيذ عقابهم بعيدًا عن أعين المواطنين.

من الناحية المالية، المشروع كان استثمارًا ضخمًا، ملايين الدراهم صُرفت على الأرض، التصميم، التجهيزات، التراخيص، وكل تفاصيل الفندقة العالمية، هدم المشروع لم يكن مجرد خسارة رقمية، بل خسارة فرص عمل، أموال المستثمرين، ورؤية تنموية كاملة. والمخيف أكثر أن المستثمرين الذين كانوا يخططون لمشاريع مستقبلية في بوسكورة سيعيدون حساباتهم، لأن الرسالة أصبحت واضحة: الاستثمار في المغرب محفوف بالمخاطر، والطموح معرض للهدم المفاجئ.

إداريًا، السؤال الأساسي: أين كان رئيس الجماعة السابق “ب.ط” والسلطة المحلية طوال الأشغال؟ هل كان غيابهم مجرد إهمال، أم تجاهل متعمد لجعل المشروع عرضة للهدم لاحقًا؟ التحقيقات الأولية تشير إلى تجاهل متكرر للرقابة الإدارية، تراكم المخالفات، وعدم اتخاذ أي إجراء تصحيحي، حتى أصبح الحل النهائي، في أعين المسؤولين، هو الجرافات، هذا القرار لم يكن تطبيقًا للقانون، بل استعراض قوة وعقاب جماعي للمستثمرين والسكان المحليين.

الأثر الاجتماعي لا يقل أهمية عن الأثر المالي، الشباب الذين كانوا يطمحون للعمل في المشروع، والفنيون والعمال الذين كانوا ينتظرون دخلًا ثابتًا أصبحوا بلا أفق، والمستثمرون أصبحوا يشعرون أن أي مشروع في المغرب معرض للهدم في أي لحظة، وأن أي حلم كبير يمكن أن يتحطم بسبب قرارات إدارية مفاجئة.

الهدم الليلي يطرح أيضًا تساؤلات حول شرعية القرار: هل كل المخالفات التي ذُكرت كانت حقيقية وتستحق هذه الكارثة؟ أم أن الهدم استُخدم كغطاء لإخفاء إخفاقات الإدارة وفشلها في الرقابة؟ الواقع يشير إلى أن العقاب الجماعي لا يحل أي مشكلة، بل يزيدها ويحول المدن إلى مناطق خوف لا مناطق تطوير.

الشهادات المحلية تكشف المزيد. أحد المهندسين الذين شاركوا في المشروع قال: “كنا نعمل على مشروع سياحي عالمي، كل شيء كان منظمًا ومخططًا، لكن تجاهل الإدارة جعل كل شيء عرضة للدمار، لم نتوقع أن ينهار المشروع بهذه السرعة.”، فيما أضاف مستثمر آخر: “لقد فقدنا 16 مليار درهم، وما زلنا ننتظر تفسيرًا رسميًا، لكن كل ما نحصل عليه هو صمت مطبق من المسؤولين.”

من الناحية القانونية، الهدم العشوائي بلا إجراءات واضحة يفتح الباب أمام مساءلة المسؤولين، خصوصًا رئيس الجماعة السابق “ب.ط” والسلطة المحلية ببوسكورة، الذين لم يتدخلوا أثناء مراحل البناء لمنع تراكم المخالفات أو لإيجاد حلول وسطى، تاركين المستثمرين أمام مأساة مالية واجتماعية.

الأثر النفسي على السكان المحليين والمستثمرين لا يقل عن الخسارة المالية. الأطفال واليافعون الذين كانوا يحلمون بفرص عمل لعائلاتهم، والأمهات والآباء الذين كانوا ينتظرون تحسين مستوى معيشتهم، جميعهم شهدوا تحطم الحلم في ساعات، الرسالة الموجهة للمجتمع واضحة: الاستثمار هنا مخاطرة، والطموح قد يُقهر قبل أن يتحقق.

اقتصاديًا، بوسكورة فقدت فرصة حقيقية لتعزيز مكانتها كمركز سياحي واستثماري، المستثمرون الذين كانوا يخططون لمشاريع إضافية سيعيدون النظر في أي استثمار جديد، والمستقبل الاقتصادي للمدينة الآن على المحك، بسبب سوء إدارة المسؤولين، والاعتماد على العقاب العشوائي بدل التشجيع والحوار.

التاريخ والمجتمع لن ينسوا هذا اليوم، كل دقيقة صمت فيها رئيس الجماعة السابق “ب.ط” والسلطة المحلية هي دليل إضافي على فشلهم، الإهمال والتقصير الجسيم، وأن كل مليار درهم هُدم، وكل حلم ضاع، هو مسؤوليتهم المباشرة، بوسكورة اليوم لم تفقد مجرد مشروع فندقي، بل فقدت رمزًا للتنمية والأمل، ورمزًا لقدرة الاستثمار على تغيير وجه المدينة.

الهدم ليس الحل، بل المحاسبة، التسوية، وتشجيع المشاريع التي تخدم البلاد هو الحل الحقيقي، أما القمع بالجرافات ليلاً فهو قتل لكل حلم ولكل فرصة، وترك الركام رسالة واضحة لكل من يجرؤ على البناء في المغرب: احذر، فالمسؤول قد يكون أعنف من أي عقبة قانونية، والطموح هنا يمكن أن يُقهر قبل أن يبدأ.

السؤال الأهم الآن: كيف سيقنع المسؤولون مستثمرًا جديدًا بالقدوم إلى المغرب؟ كيف سيطمئنون سكان المنطقة على مشاريع مستقبلية؟ الهدم الليلي، استمرار الإهمال، صمت المسؤولين، كلها رسائل واضحة بأن الاستثمار في المغرب محفوف بالمخاطر، وأن أي حلم كبير قد يتحطم قبل أن يبدأ، وهو ما يترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا طويل الأمد على كل طرف معني.

المستقبل يتطلب مساءلة واضحة، محاسبة عادلة، وضمان حماية الاستثمار والطموح، وإلا، فإن بوسكورة والمستثمرين والسكان سيبقون يعيشون تجربة الخراب، ويشهدون سقوط أي حلم كبير أمام الجرافات، كل يوم وكل دقيقة صمت إضافية من المسؤولين تزيد من عمق الكارثة.

شاهد الروابط:

https://web.facebook.com/share/v/17g14RLEDk/

https://web.facebook.com/share/v/1FQPDZ28JG/

✍️إمضاء: محمد بنهيمة مدير جريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة – أفريقيا بلوس ميديا

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*