بالصور الأقمار الإصطناعية.. “الهدم المفاجئ لمستودعات الرئيس السابق لجماعة أولاد عزوز بإقليم النواصر “قطرب” يكشف فساد السلطة ويعيد فتح ملف القائد “ال.ف”

✍️بقلم هيئة التحرير : جريدة أفريقيا بلوس ميديا / تحقيق استقصائي – قضايا محلية / فساد إداري

فضيحة من العيار الثقيل تهز بلدية أولاد عزوز بإقليم النواصر، بعد الهدم المفاجئ للمستودعات التابعة للرئيس السابق للجماعة، المعروف بـ”قطرب”، وهي بنايات شُيّدت في عهد القائد السابق “ال.ف”.

القرار، الذي كان من المفترض أن يكون إجراءً إداريًا عادياً، تحوّل إلى أزمة حقيقية، حيث وجد السكان والمستثمرون أنفسهم أمام مشهد صادم لممتلكاتهم تُسوى بالأرض دون أي تبرير قانوني مقنع.

في الأيام الأخيرة، شهدت البلدة موجة من الغضب الشعبي بعد انتشار صور الأقمار الصناعية الحديثة التي تكشف أن هذه البنايات والمستودعات لم تُنشأ بشكل عشوائي، بل كانت مسجلة وموثقة رسميًا أثناء ولاية القائد السابق، هذه الأدلة، التي يمكن اعتبارها قاطعة، تثبت أن قرار الهدم لم يكن مبنيًا على مخالفات قانونية حقيقية، بل يعكس تصرفًا انتقائيًا من السلطة الحالية في البلدية، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام القانون ومصداقية تطبيقه.

المجتمع المحلي لم يتأخر في التعبير عن رفضه للقرار، حيث أفادت شهادات السكان أن البلدة شهدت حالة من التوتر، مع تجمعات احتجاجية أمام مواقع الهدم ومكاتب البلدية، مطالبين بمراجعة القرار ومحاسبة المسؤولين الذين أصدروا هذا القرار المفاجئ.

العديد من السكان أكدوا أنهم بنوا هذه البنايات وفق التصاريح القانونية المعتمدة، وأن الهدم جاء بعد سنوات من البناء والاستثمار، دون أي إشعار مسبق أو مهلة قانونية.

من الناحية القانونية، يمثل الهدم المفاجئ خرقًا واضحًا للإجراءات الرسمية. القانون ينص على ضرورة وجود مخالفة مثبتة، إخطار رسمي، ومنح مهلة كافية للمراجعة القانونية قبل تنفيذ أي عملية هدم، إلا أن ما حدث في أولاد عزوز يظهر تجاوزًا صارخًا لهذه القواعد، فتح الأبواب أمام دعاوى قضائية واسعة ضد البلدية، ويضع المسؤولين تحت مجهر المحاسبة القانونية والشعبية على حد سواء.

الأثر السياسي للقرار كان واضحًا على الفور، إذ بدأ الجدل يدور حول الدوافع الحقيقية وراء هدم مستودعات الرئيس السابق “قطرب”، حيث يرى كثيرون في القرار وسيلة لتصفية حسابات سياسية بعد رحيل القائد السابق “ال.ف”، ومحاولة لإعادة ترتيب النفوذ داخل المجلس البلدي.

الهدم طال مستثمرين وسكانًا التزموا بالقانون واستثمروا أموالهم في مشاريع معتمدة، ما جعل القرار يبدو وكأنه أداة للانتقام السياسي أكثر من كونه تطبيقًا للقانون.

على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، كان الأثر بالغ الخطورة. البنايات والمستودعات المستهدفة لم تكن مجرد هياكل، بل كانت مصدر دخل أساسي للعديد من العائلات المحلية، كما ساهمت في تشغيل عمالة محلية وتوفير خدمات للسوق المحلي.

إزالة هذه المنشآت بشكل مفاجئ يهدد الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، ويزيد من الاحتقان الاجتماعي بين السكان، الذين يشعرون بأن حقوقهم ومكتسباتهم أصبحت رهينة للسلطة السياسية الحالية.

الفضيحة تكمن أيضًا في التناقض الواضح بين الواقع الموثق في الصور الجوية وبين ما تدعيه السلطات. في حين تؤكد البلدية أن الهدم جاء بسبب مخالفات البناء، تُظهر الصور الجوية أن هذه البنايات كانت مسجلة وموثقة منذ سنوات، ما يجعل القرار يبدو انتقائيًا ويكشف عن غياب الشفافية والعدالة في تطبيق القانون.

__شهادات السكان والمستثمرين: أصوات من الميدان

خلال الأسابيع الماضية، جمع طاقم الجريدة شهادات مباشرة من عدد من المتضررين.
يقول (م.ب)، أحد المستثمرين المحليين:

“استثمرت أكثر من عشر سنوات من جهدي ومالي في هذا المستودع، وكل شيء كان قانونيًا، بوثائق وتصاريح رسمية. في لحظة واحدة جاءوا بالجرافات وهدموا كل شيء. لم يُخبرونا بشيء، لم يعطونا مهلة، ولم نُستدعَ لأي اجتماع أو إنذار.”

من جانبه يؤكد أحد السكان المجاورين أن الهدم كان انتقائيًا وموجّهًا:

“لم يهدموا جميع البنايات المخالفة إن وُجدت، بل فقط ما يرتبط بالرئيس السابق وبعض المقاولين المعروفين بموقفهم المنتقد للسلطات الحالية. المسألة فيها تصفية حسابات واضحة.”

أما (ع.ل)، عامل كان يشتغل داخل أحد المستودعات، فقد عبّر عن صدمته قائلاً:

“فقدنا عملنا فجأة. لم يتركوا لنا حتى وقتًا لإخراج المعدات أو البضائع. كأن الهدف هو العقاب، وليس تطبيق القانون.”

__تحليل الصور الجوية: الأدلة التي لا تكذب

الصور الجوية الملتقطة عبر الأقمار الصناعية والمقارنة مع الخرائط العقارية المحلية، تُظهر بوضوح أن المستودعات كانت قائمة منذ سنوات طويلة، ضمن النطاق العمراني المصرّح به قانونيًا.

الخبراء الذين اطلعوا على هذه الصور أوضحوا أن أي تبرير بالهدم بدعوى “البناء العشوائي” لا يصمد أمام المعطيات التقنية، إذ إن جميع المباني التي تم تسويتها بالأرض كانت ضمن نطاق البناء المصرّح به رسميًا في عهد القائد “ال.ف”.

كما تؤكد المعطيات أن عمليات الهدم لم تشمل مباني أخرى بنفس الوضع القانوني، ما يعزز فرضية الانتقائية في التنفيذ.

هذا التحليل التقني يدعم موقف المتضررين، ويفتح الباب أمام إمكانية رفع دعاوى قضائية مبنية على أدلة علمية واضحة.

النتائج والتداعيات: القانون في مأزق والسلطة في مرمى المساءلة

خلال الأسابيع الماضية، أصبح ملف هدم مستودعات الرئيس السابق “قطرب” قضية رأي عام محلي، تجاوزت حدود أولاد عزوز لتصل إلى النواصر والدار البيضاء.

المجتمع المدني بدأ يتحرك للمطالبة بفتح تحقيق رسمي ومساءلة المسؤولين، وسط دعوات إلى تدخل وزارة الداخلية لوضع حدّ لما وُصف بـ”العبث الإداري” و”تصفية الحسابات تحت غطاء القانون”.

الشارع المحلي اليوم يعيش حالة ترقب وغضب، بينما تتصاعد المطالب بإعادة النظر في القرار وتعويض المتضررين.

العديد من الأصوات ترى أن ما جرى في أولاد عزوز ليس حادثًا معزولًا، بل نموذج متكرر لفساد إداري واستغلال السلطة في قرارات تمسّ حياة المواطنين واستثماراتهم.

قضية هدم مستودعات “قطرب” في أولاد عزوز ليست مجرد نزاع إداري، بل فضيحة تكشف أن السلطة قد تتحول إلى أداة لتصفية الحسابات، وأن القانون يُستخدم أحيانًا كواجهة لتبرير قرارات انتقامية.

بين صور جوية لا تكذب، وشهادات حية تروي المعاناة، يقف المواطن أمام سؤال واحد:

هل هناك فعلاً عدالة متساوية أمام القانون؟ أم أن النفوذ والسلطة أصبحا المعيار الحقيقي في تسيير شؤون الناس؟

في انتظار تحقيق نزيه وشامل، تبقى أولاد عزوز عنوانًا جديدًا للفوضى الإدارية والفساد المقنّع، في زمن يُفترض أنه زمن الإصلاح والشفافية.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة مدير جريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة – أفريقيا بلوس ميديا

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*