—
هيئة التحرير: جريدة أفريقيا بلوس ميديا/تحقيق صحفي استقصائي _ فضيحة وطنية _ ملف قانوني وجماهيري
في قلب فضيحة هدم مشروع قانوني بمدينة بوسكورة، وقف المحامي “محمد كفيل” أمام الصحافة كصوت صاعق، ليكشف ما لم يُرَ من قبل: رجلٌ لم يحمل سلاحاً، لم يستغل نفوذاً، كان مجرد مواطن حمل حلمه البسيط لبناء مشروعه في وضح النهار، لكنه اصطدم بجدار السلطة والفوضى المنظمة.
الرخص القانونية التي حصل عليها المواطن كانت سليمة وسارية منذ عام 2021، وكل الجدران والأسوار التي أثارت الجدل كانت مرخّصة. وحتى حين سُحبت بعض التراخيص لأسباب تأديبية شكلية، ظل الترخيص الأصلي قائماً ولم يُلغَ قط، لكن الهدم جاء بسرعة لا يفهمها عقل، بدأ من الأسوار ووصل إلى المبنى، مخلفاً وراءه خراباً وفوضى وسرقات لم تحدث في الخفاء، بل في وضح النهار، تحت أعين من يفترض بهم حماية القانون، وليس المشاركة في النهب.
المحامي لم يكتفِ بالكشف عن هذه الانتهاكات، بل قدّم شكاية رسمية للوكيل العام ضد بعض أعوان السلطة الذين تسهّلوا عمليات السرقة أثناء الهدم، ليضع أصابع الاتهام على قلب الإدارة المحلية ويكشف خللاً مروعاً في تطبيق القانون.
السؤال الجوهري الذي طرح نفسه على الجميع: هل كان الهدم إجراءً قانونياً، أم مجرد غطاء لفساد أكبر؟ الهدم لم يكن مجرد إزالة جدران، بل فصل درامي في قصة الظلم التي يعيشها المواطن الضعيف أمام آلة السلطة القوية، التي تتصرف بلا محاسبة، وكأن القانون يطبق جزئياً لمن يملكون القوة، ويُهمل لمن لا يملكون شيئاً سوى حلمهم.
وسط هذه الفوضى، كانت اللحظة التي لن ينساها أحد هي لحظة السيد حسن، الرجل الذي شاهد مشروعه يُهدَم أمام عينيه، لكنه لم يصرخ، لم يثور، لم يطلب الانتقام، رفع يديه إلى السماء وقال ببساطة الكلمات التي هزت القلوب: “اللهم إني مغلوب فانتصر”.
هذه الجملة لم تكن مجرد دعاء، بل صرخة اختصرت وجع رجل، خيبة مواطن، وحقيقة بلد لا يزال الضعيف فيه يدفع ثمن أخطاء الآخرين، صرخة خرجت من تحت الركام، تتردد في قلوب كل من شاهد الفوضى، وتذكرهم أن القانون والعدالة لا يزالان حلمين بعيدين في زمن تُقدّر فيه السلطة أكثر من الحق.
اليوم، بعد تصريحات المحامي، لم تعد القضية مجرد جدران انهارت، بل أصبحت فضيحة كاملة، تفضح فساد الإدارة، تطرح أسئلة صادمة عن نزاهة المسؤولين، وتكشف عن فجوة كبيرة بين القانون المدوّن وتطبيقه على الأرض، من يعبث بالقوانين ويحاول اختلاق المبررات لهدم أحلام المواطنين سيجد أن صرخاتهم أقوى من كل جدار، وأكثر تأثيراً من كل سلطة.
هذه الفضيحة ليست مجرد قضية هدم، بل رسالة لكل مواطن يعيش تحت وطأة السلطة: في بلد يُطبق القانون جزئياً، يبقى صوت الضعيف صرخة لا يمكن كتمها، ولحظة الحقيقة ستأتي مهما طال الزمن.
قم بكتابة اول تعليق