.قصر “الكرملين” طاح… وصاحبو طاح معاه! حكم تجاري يفضح التهرب من أداء ديون مورّدين {وثائق}

✍️هيئة التحرير: جريدة أفريقيا بلوس ميديا

تحقيق صحفي/ملف تجاري/نقد للممارسات الاستثمارية

القصر تهدم… ولكن الفضيحة بقات واقفة صاحب “كرملين بوسكورة”، الذي كان يبني بالملايين ويتباهى بالرخام والواجهة الفاخرة، ظهر اليوم بصورته الحقيقية: مشروع ضخم فوق الأرض… وديون ثقيلة معلّقة في رقاب الموردين الذين لم يتلقّوا مستحقاتهم.

القضية ليست خلافًا تجاريًا بسيطًا، بل فضيحة تكشف كيف يفكّر بعض “المستثمرين” بعقلية: نبني اليوم… ونهرب من الفاتورة غدًا.

المعطيات واضحة: مواد البناء وصلت إلى القصر ببونات تسليم موقعة، وفواتير مطابقة، وسلع دخلت إلى الورش دون أي نزاع، مجموع ما قُدّم يفوق 600 ألف درهم، لم يُؤدَّ منه سوى جزء صغير، بينما بقي مبلغ 426 ألف درهم معلّقًا، والمورد ينتظر مستحقاته لأشهر طويلة. الرجل حاول كل الطرق الودية: اتصالات، زيارات، وساطة… لكن صاحب القصر كان يتصرف وكأنه يملك “حصانة تجارية”: تجاهل، مماطلة، وهروب إلى الأمام.

وحين وصل الملف إلى القضاء، لم تستغرق المحكمة التجارية بالدار البيضاء وقتًا طويلًا لتكشف الحقيقة، الشركة بدّلت عنوانها، والتبليغ تعرقل، ما اضطر المحكمة إلى تعيين قيّم ضمانًا لحق التقاضي. وبعد فحص الوثائق، ظهرت الحقيقة بوضوح: بونات موقعة، فواتير مطابقة، واعتراف ضمني بالأداء الجزئي… وفي المقابل، لم تقدّم الشركة أي دليل يفيد بأنها أدّت المبلغ المتبقي. فجاء الحكم واضحًا وحاسمًا: أداء مبلغ 426.464 درهمًا، مع الفوائد القانونية، وتحميل الشركة الصائر، بمعنى آخر: القصر سقط… وصاحبو طاح معاه قانونيًا.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يسمعه صاحب القصر بوضوح: كيف يمكن أن تبني مشروعًا فاخرًا يثير الانتباه، وأنت غير قادر على أداء ثمن مواد البناء التي شُيّد بها؟ كيف تتباهى بواجهة مذهلة، بينما تترك المورد الذي خدمك ينتظر مستحقاته؟ كيف تُنفق الملايين على التصميم والزخرفة، ثم تتهرب من أداء 426 ألف درهم لناس يعيشون من “البون” و”الفاتورة”؟

هدم القصر كان إجراءً إداريًا… أما الحكم فهو صفعة قانونية، الجدران سقطت، لكن حقيقة التعاملات بقيت ثابتة، كدليل على عقلية خطيرة: عقلية من يشتري الواجهة… وينسى من بنى الواجهة، هذا الحكم ليس مجرد قرار قضائي، بل تحذير واضح: المحاكم التجارية لم تعد تتسامح مع من يتهربون من أداء مستحقات الموردين، مهما كان حجم المشروع أو صاحبه.

القصر تهدم، لكن الفضيحة لا تهدم، ومن لا يؤدي اليوم… سيُحاسَب غدًا، تمامًا كما حصل في ملف “كرملين بوسكورة”، الحق عاد لأصحابه، والدين سُجّل، والرأي العام عرف الحقيقة: مشروع فخم فوق الأرض… وممارسات مخزية تحتها.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة_ مدير جريدة أفريقيا بلوس ميديا بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة – أفريقيا بلوس ميديا

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*