—بقلم: محمد بنهيمة__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
في الوقت الذي تُبنى فيه الدول على أسس حماية الطفولة وصون كرامة الإنسان، تكشف تقارير حقوقية دولية مسرّبة عن وجه مظلم لنظام عصابة الجنرالات ببلادنا، نظام استبدلت فيه هذه العصابة وظيفتها الرعوية بدور “السمسار العالمي” و“القوادة الدولية”. هنا لا يتحدث المحللون عن عصابات إجرامية معزولة عن الدولة، بل عن منظومة متكاملة تُسخَّر فيها مؤسسات القانون وقوة السلاح لتحويل أطفال ومراهقات الجزائر إلى “سلع” في سوق النخاسة العالمية.
تبدأ المأساة، وفق هذه القراءات الحقوقية، عندما تتحول الأجهزة العسكرية والأمنية، بقيادة الجنرالات، من أدوات لحماية المجتمع إلى جهات يُتَّهَم بعضها بالإشراف على شبكات الاتجار بالبشر بدل ملاحقة المفسدين. وتشير المعطيات إلى تورط نخب عسكرية وأمنية في توفير ما يُوصف بـ“الملاذات الآمنة” لممارسة الزنا والرذيلة الممنهجة، حيث يُستغل الفقر المدقع للزوالي البائس، وغياب الأمل، وانسداد الأفق الاجتماعي والاقتصادي أمام العائلات، لإقحام فلذات أكبادهم في دوامة الاستغلال الجنسي العالمي.
وتحت غطاء “الحداثة” و“الانفتاح”، تعمل هذه المنظومة – بحسب منتقديها – على الترويج لأنماط سلوكية غريبة وشاذة، لا إيمانًا بالحريات، بل في إطار تهيئة بيئة اجتماعية مفككة تتقبل فكرة “تسليع المواطن الجزائري بأرخص الأثمان”. فالترويج الممنهج لما يوصف بـ“الشذوذ” أو الانحلال الخلقي لا يُقرأ هنا كتحول ثقافي بريء، بل كأداة لكسر الحواجز الأخلاقية التي تحمي الأسرة والمجتمع، بما يسهل عملية اصطياد المراهقين والمراهقات وإدماجهم في سوق الدعارة العالمية كأدوات ربحية.
وفي هذا السياق، يُشار إلى مسارات ومدن تحولت، وفق هذا الخطاب، إلى عقد رئيسية في شبكة الاستغلال، من وهران إلى العاصمة، ومن عنابة إلى باتنة، مرورًا بوجهات خارجية مثل مرسيليا ودبي والدوحة وبريتوريا وغيرها من العواصم التي يُقال إنها تستقبل أعدادًا كبيرة من المستغَلين القادمين من الجزائر. ولا تكتمل هذه الدائرة القاتمة إلا بوجود ما يوصف بـ“الشره العالمي للجسد الجزائري”، حيث لا يكتفي النظام العسكري، في نظر معارضيه، بالعائدات المالية المباشرة وغير المباشرة التي تدرها هذه التجارة، بل يبني شبكة مصالح مع ما يُسمى بـ“دبلوماسية الجنس” و“السياحة الحميمية”.
ويُقال إن هؤلاء الزبائن، من نخب دبلوماسية أو من عامة الأجانب، يحتمون بقوة العسكر داخل بلد مغبون، ويشكّلون شريانًا ماليًا يغذي خزائن النخبة الحاكمة، مقابل صمت دولي مريب عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل في الجزائر. وعليه، فإن استغلال الأطفال والمراهقات تحت حماية السلطة – إن صحت هذه المعطيات – لا يُعد مجرد جريمة جنائية، بل يرقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية، تستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، ورفع الغطاء عن نظام يتهمه منتقدوه بتحويل الدولة من حامية للإنسان إلى سمسار للجسد.
قم بكتابة اول تعليق