—بقلم: هئية التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
توصلت جريدتنا ببيان استنكاري شديد اللهجة صادر عن السيد سمير فرابي، رئيس جمعية آباء وأولياء تلاميذ مؤسسة أبي ذر الغفاري الابتدائية بمنطقة البرنوصي، يكشف من خلاله وضعًا خطيرًا ومقلقًا يهدد السلامة الجسدية والنفسية لتلاميذ المؤسسة، في ظل ما وصفه بـ«صمت غير مبرر» من الجهات المعنية.
ففي مشهد يومي يتكرر صباحًا ومساءً، يتحول الرصيف المحاذي للمؤسسة بشارع صهيب الرومي من فضاء مخصص للراجلين، وعلى رأسهم الأطفال، إلى مرآب عشوائي وورش مفتوح لإصلاح السيارات، يحتله ميكانيكي سيارات غير آبه بحرمة مؤسسة تعليمية ولا بحقوق الأطفال في المرور الآمن. سيارات مركونة فوق الرصيف، وأخرى تخضع للإصلاح بعين المكان، في استخفاف صارخ بالقانون وبأبسط قواعد السلامة.
هذا الوضع الشاذ، بحسب البيان، يجبر التلاميذ يوميًا على النزول إلى قارعة الطريق واستعمال الطريق العمومية بدل الرصيف، ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع حركة السير، ويجعل حياتهم عرضة لحوادث قد تكون قاتلة، في أي لحظة. خطر دائم، ومغامرة يومية مفروضة على أطفال يفترض أن يكون محيط مدرستهم فضاءً آمنًا لا ساحة تهديد.
الأخطر من ذلك، أن رئيس جمعية الآباء، ورغم تحمله لمسؤوليته المدنية والأخلاقية، قام بعدة محاولات للتواصل مع السلطات المحلية ومصالح الأمن الوطني، سواء بشكل مباشر أو عبر الهاتف، حيث تلقى وعودًا متكررة بالتدخل وتحرير المخالفات في حق السيارات المخالفة، أو وضع حد نهائي لهذا الاستغلال غير القانوني للملك العمومي. غير أن الواقع لم يتغير قيد أنملة، وبقي الوضع على حاله، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية هذه الوعود وحقيقة المقاربة المعتمدة لحماية الأطفال.
البيان الاستنكاري لم يخفِ مرارته وتساؤلاته الصادمة:
هل ننتظر وقوع فاجعة أو دهس طفل حتى تتحرك الجهات المسؤولة؟
أين هي المقاربة الاستباقية التي تتغنى بها الخطابات الرسمية؟
وهل أصبحت سلامة تلاميذ مؤسسة أبي ذر الغفاري مسألة ثانوية لا تستحق تدخلاً عاجلًا وحازمًا؟
إن ما يقع أمام هذه المؤسسة التعليمية ليس مجرد فوضى عابرة، بل شكل من أشكال الإهمال الذي قد يرقى، في حال وقوع حادث، إلى مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة تتحملها الجهات المعنية، بسبب علمها المسبق بالوضع وعدم تدخلها لوقفه.
وعليه، وجّهت جمعية آباء وأولياء التلاميذ نداءً مستعجلًا إلى كل من:
السيد والي أمن الدار البيضاء
والسيد والي جهة الدار البيضاء – سطات
من أجل إصدار تعليمات صارمة وواضحة للسلطات المحلية، ولمصالح الأمن الوطني، وكذا للشرطة الإدارية، قصد التدخل الفوري والحازم لتحرير الملك العمومي، ووضع حد نهائي لهذه المخالفات، وضمان حق التلاميذ في استعمال الرصيف بأمان، دون خوف أو تهديد.
كما طالبت الجمعية بتنظيم حملات مراقبة يومية ودورية بمحيط المؤسسة، خصوصًا خلال فترات الدخول والخروج، باعتبارها أوقات ذروة الخطر، وذلك حماية لأرواح الأطفال وصونًا لحقهم في بيئة مدرسية آمنة.
وختم البيان بنبرة حازمة لا تحتمل التأويل، مؤكدًا أن حياة الأبناء ليست مجالًا للتجريب أو الانتظار، وأن أي تهاون في هذا الملف قد تكون عواقبه وخيمة، مع الاحتفاظ بكامل الحق في سلوك جميع المساطر القانونية والمشروعة دفاعًا عن سلامة التلاميذ.
إن ما يحدث أمام مدرسة أبي ذر الغفاري ليس قضية محلية معزولة، بل اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة ومؤسساتها بحماية الطفولة، واحترام القانون، وتحرير الملك العمومي. فهل تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟ أم ننتظر خبرًا مأساويًا.
قم بكتابة اول تعليق