—بقلم: محمد بنهيمة__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
في أجواء رياضية مشحونة بالحماس والترقّب، وبحضور جماهيري غفير، جرت مباراة الكلاسيكو التي جمعت بين الوداد الرياضي والجيش الملكي وسط إطار أمني محكم عكس مستوى الجاهزية العالية والاحترافية التي باتت تميّز المقاربة الأمنية المغربية في تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى.
ومنذ الساعات الأولى التي سبقت انطلاق المباراة، كان المشهد واضحًا: تعبئة شاملة، تنظيم دقيق، وانتشار أمني ذكي يراعي خصوصية حدث جماهيري من هذا الحجم، دون التضييق على الجماهير أو المساس بروح الفرجة الرياضية التي تُعد جوهر كرة القدم. فقد جرى تنزيل خطة أمنية متكاملة، شملت محيط الملعب، وممرات الولوج، ونقاط التجمع، وكذا محاور النقل المؤدية إلى الملعب، بما يضمن سلاسة الحركة وحماية الأشخاص والممتلكات.
وفي هذا السياق، سُجِّل حضور ميداني لافت لقيادات أمنية وازنة، يتقدمها والي الأمن السيد عبد الله الوردي، إلى جانب كمال عزيز الإدريسي رئيس الفرقة الولائية، وعزالدين رئيس خلية التواصل بولاية أمن الدار البيضاء. حضور لم يكن بروتوكوليًا أو شكليًا، بل إشراف مباشر وتتبع لحظة بلحظة لسير العملية الأمنية، من البداية إلى صافرة النهاية، في رسالة واضحة مفادها أن المسؤولية تُمارَس من الميدان، وأن أمن المواطن والمشجع يظل أولوية قصوى.
هذا الإشراف القيادي الميداني ساهم في تعزيز التنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية المسخّرة، من شرطة الزي النظامي، والشرطة القضائية، وقوات التدخل، وعناصر السير والجولان، إلى جانب فرق التواصل، ما مكّن من التدخل الاستباقي لمعالجة أي وضع طارئ، وضمان انسيابية الدخول والخروج في ظروف آمنة ومنظمة.
وقد عكست هذه التعبئة الأمنية المتقنة فهمًا عميقًا لطبيعة مباريات الكلاسيكو، التي لا تقتصر على بعدها الرياضي فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وجماهيرية معقّدة، تتطلب توازنًا دقيقًا بين الصرامة الأمنية والمرونة الميدانية. وهو توازن نجحت فيه المصالح الأمنية، حيث مرّت المباراة في أجواء تطبعها الروح الرياضية والانضباط، دون تسجيل حوادث تُذكر.
إن ما تحقق خلال هذا الكلاسيكو يُعد نموذجًا يُحتذى به في تدبير الأمن الرياضي، ويؤكد مرة أخرى أن الاستثمار في العنصر البشري، والتخطيط المحكم، والحضور القيادي في الميدان، هي مفاتيح النجاح في تأمين التظاهرات الكبرى. كما يُبرز الدور المحوري لخلية التواصل في تعزيز الثقة بين المؤسسة الأمنية والجماهير، عبر نهج يقوم على القرب، والتفاعل، والاستباق.
وفي المحصلة، لم يكن كلاسيكو الوداد والجيش الملكي مجرد مواجهة كروية قوية داخل المستطيل الأخضر، بل كان أيضًا اختبارًا ناجحًا لمنظومة أمنية أثبتت جاهزيتها واحترافيتها العالية، ورسّخت الإحساس بالأمن، وقدّمت صورة مشرفة عن كيفية تحويل حدث جماهيري ضخم إلى عرس رياضي يمر في أجواء آمنة ومنظمة، تحترم القانون وتُعلي من قيمة الفرجة.
قم بكتابة اول تعليق