—
بقلم: محمد بنهيمة__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
في مشهد بسيط في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته، أشعلت صورة حديثة للسيد عبد اللطيف حموشي مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، بعدما ظهر وهو يمارس رياضة الجري على أحد الشواطئ بكل عفوية وتواضع، بعيداً عن البروتوكولات الرسمية أو مظاهر الحراسة المشددة التي ترافق عادة كبار المسؤولين.
الصورة التي التقطها أحد السباحين المنقذين على الشاطئ تحولت في وقت وجيز إلى حديث واسع بين رواد المنصات الرقمية، ليس فقط لأنها تجمع مواطناً بسيطاً مع واحد من أبرز المسؤولين الأمنيين في المملكة، ولكن لأنها تعكس جانباً إنسانياً من شخصية الرجل الذي يقف على رأس أهم جهازين أمنيين في البلاد: المديرية العامة للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني.
وتفيد المعطيات المتداولة أن السباح المنقذ، وبعد أن تعرف على السيد حموشي وهو يمارس رياضة الجري بشكل عادي كأي مواطن، تقدم منه بكل احترام طالباً التقاط صورة تذكارية، فما كان من المسؤول الأمني الكبير إلا أن رد بابتسامة وترحاب قائلاً: “مرحبا”، في موقف بسيط لكنه يعكس تواضعاً لافتاً وشخصية قريبة من المواطنين.
هذا المشهد، الذي قد يبدو عادياً في دول كثيرة، يحمل في السياق المغربي رمزية كبيرة، خاصة وأن الأمر يتعلق بشخصية تحظى بتقدير واسع داخل المغرب وخارجه، بفضل ما حققته المؤسسات الأمنية تحت قيادته من تطور ملحوظ على مستوى الاحترافية والتحديث والتعاون الدولي في مجال محاربة الجريمة المنظمة والإرهاب.
فمنذ تعيينه على رأس الأجهزة الأمنية، استطاع عبد اللطيف حموشي أن يرسم نموذجاً خاصاً في القيادة الأمنية، يقوم على العمل الصامت والنتائج الميدانية الملموسة، بعيداً عن الأضواء والظهور الإعلامي المتكرر. وهو ما جعل اسمه يرتبط في الوعي العام بصورة “القائد الهادئ” الذي يفضل أن تتحدث الإنجازات عن نفسها.
ولم يأتِ هذا التقدير الشعبي والمؤسساتي من فراغ، إذ شهدت الأجهزة الأمنية المغربية خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية في مجالات متعددة، من بينها تحديث وسائل العمل الشرطي، وتعزيز قدرات الاستعلام الأمني، وتطوير التعاون الدولي مع العديد من الدول في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. وقد جعل ذلك من التجربة الأمنية المغربية نموذجاً يحظى بالإشادة في العديد من المحافل الدولية.
كما عرفت المؤسسة الأمنية في عهده تحولات عميقة على مستوى القرب من المواطن، حيث تم إطلاق مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز مفهوم “الشرطة المواطنة”، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إضافة إلى تعزيز الشفافية والانفتاح المؤسساتي.
ولعل ما جعل صورة حموشي وهو يركض على الشاطئ تثير كل هذا التفاعل، هو أنها كسرت الصورة النمطية التي قد يحملها البعض عن كبار المسؤولين، وأظهرت أن المسؤول مهما بلغ موقعه يبقى مواطناً يمارس حياته اليومية بشكل طبيعي.
عدد كبير من المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبروا أن هذه اللقطة تختزل فلسفة الرجل في العمل والحياة: البساطة، الانضباط، والالتزام. فرياضة الجري التي يمارسها بانتظام ليست مجرد نشاط بدني، بل تعكس أيضاً روح المثابرة والجدية التي طبعت مساره المهني.
كما رأى آخرون أن تواضع المسؤول الأمني الأول في البلاد واستجابته لطلب السباح المنقذ بالتقاط صورة، يحمل رسالة قوية مفادها أن المسؤولية الحقيقية لا تعني الابتعاد عن الناس، بل القرب منهم والإنصات إليهم والتعامل معهم بروح إنسانية.
وفي زمن أصبحت فيه صور المسؤولين تُصنع أحياناً بعناية داخل مكاتب التواصل، جاءت هذه الصورة بعفويتها لتذكر بأن القيم الحقيقية لا تحتاج إلى إخراج إعلامي، بل تظهر تلقائياً في المواقف اليومية البسيطة.
هكذا، ومن خلال لقطة عفوية على شاطئ البحر، عاد اسم عبد اللطيف حموشي ليتصدر النقاش العمومي، ليس بسبب قرار أمني أو عملية أمنية كبيرة هذه المرة، بل بسبب صورة إنسانية لمسؤول كبير يمارس الرياضة بكل بساطة، ويستجيب بابتسامة لطلب مواطن أراد تخليد لحظة مع الرجل الذي يصفه كثيرون بأنه “النامبر وان” في مجال الأمن والاستخبارات بالمغرب.
إنها صورة تختزل الكثير من المعاني: مسؤولية ثقيلة تُدار بعقل هادئ، وإنجازات كبيرة تتحقق بصمت، وشخصية قيادية تجمع بين الصرامة في العمل والتواضع في الحياة اليومية. وربما لهذا السبب تحديداً، لم تكن تلك الصورة مجرد لقطة عابرة، بل تحولت إلى رسالة تقدير شعبي لرجل اختار أن يجعل من خدمة الوطن أولويته الأولى، وأن يظل، رغم كل المناصب والنجاحات، قريباً من الناس… كأي مواطن بسيط يمارس رياضة الجري على شاطئ بلاده.
قم بكتابة اول تعليق