أفريقيا بلوس
ملخص الدراسة
هدفت الدراسة إلى توضيح الحق في حرية التنقل في ظل جائحة كورونا كوفيد 19 بين حالة الطوارئ الصحية التي فرضتها الدول وضمان الحق في الحياة باعتبار أنه إذا كان إعلان حالة الطوارئ أمر ضروري على أساس أنه نظام استثنائي يضمن حفظ النظام العام للدولة ويحفظ أمن الأشخاص وحقهم في الحياة.
لذلك حاولنا توضيح كيف يمكن التوفيق بين الحد من حرية التنقل في ظل جائحة كورونا كوفيد 19 وبين حماية الحقوق والحريات كواجبات للدولة، وفقا للنظام الدستوري مع تحول فيروس كورونا كوفيد 19 إلى وباء عالمي، يمثل خطر على الإنسانية ويهدد الحق في الحياة الذي يشكل أول الحقوق وأبرزها مما دفع أغلب دول العالم التي أصيبت بفيروس كورونا المستجد إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية، لاحتواء المرض والحد من انتشاره؛ فسارعت الدول إلى إغلاق حدودها كما فرضت الحكومات حظراً على التجمعات في الأماكن العامة وعلقت المدارس ورحلات الطيران وتم تقييد حرية التنقل بأساليب متنوعة من قبل العديد من حكومات المجتمع الدولي أو ضمن إقليم الدولة ذاته، وبنيت هذه القيود عموماً على الصحة العامة، أو النظام، أو مبررات للسلامة، والحق في الحياة.
الكلمات المفتاحية: الطوارئ الصحية، كورونا كوفيد 19، التنقل، الحق في الحياة، حقوق الإنسان، الحرية، التهديد.
Abstract
The study aimed to clarify the right to freedom of movement in the shadow of the Corona Covid 19 attack between a state of health emergency imposed by the state and guaranteeing the right to life, given that if declaring a state of emergency is necessary on the basis that it is an exceptional system that guarantees the preservation of the public order of the state and preserves the security of people and their right to life
Therefore, we have tried to explain how limiting freedom of movement in the shadow of the Corona Covid 19 pandemic can be reconciled with protecting rights and freedoms as duties of the state, according to the constitutional system with the Corona Covid 19 virus turning into a global pandemic, which represents a threat to humanity and threatens the right to life which is the first and most prominent of rights This led most of the countries in the world that were infected with the emerging coronavirus to declare a state of health emergency, to contain the disease and limit its spread; Countries rushed to close their borders, as governments imposed a ban on gatherings in public places, suspended schools and flights, and freedom of movement was restricted in various ways by many governments of the international community or within the territory of the country itself, and these restrictions were generally built on public health, the system, or justifications For safety, the right to life.
Key words: health emergencies, Corona Covid 19, mobility, right to life, human rights, freedom, threat.
المقدمة
إن تكريس احترام الحريات العامة والخاصة، والحفاظ على حقوق الأفراد واحترام المواطن يعد مقياس لتقدم الأمم فالدولة شرعت القانون لتنظيم المجتمع بغية الحفاظ على حريات ومصالح الأفراد الخاصة، مع حفظ كيان المجتمع وإقرار النظام فيه، وكفالة المصلحة العامة مع التوفيق بين مصلحة الأشخاص الخاصة والمصالح العامة، ولأن الفرد جزء داخل نسيج وكيان المجتمع فقد أولت كافة التشريعات الوضعية في كافة الدول تحقيق الاستقرار والحفاظ على النظام والمساواة بين الأفراد، وحماية حقه في الحياة مع مراعاة حقوق الإنسان في حالة الطوارئ الصحية كما في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، بالمادة (12/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)().
ومع وجود فيروس كورونا المستجد 19 جائحة الذي أصبح وباء عالمي وفقاً لتصريحات منظمة الصحة العالمية بتخطى عدد المصابين على مستوى العالم حوالي مائة ألف نسمة وستضاعف الأعداد نتيجة زيادة ارتفاع عدد المصابين بعدوى فيروس كورونا يوما بعد يوم() ، ومؤدى ذلك أن هذا الفيروس تحول إلى وباء عالمي يمثل خطر على الإنسانية ويهدد الحق في الحياة الذي يشكل أول الحقوق وأبرزها مما دفع أغلب دول العالم التي أصيبت بفيروس كورونا المستجد إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية، لاحتواء المرض والحد من انتشاره؛ فسارعت الدول إلى إغلاق حدودها كما فرضت الحكومات حظراً على التجمعات في الأماكن العامة وعلقت المدارس ورحلات الطيران وتم تقييد حرية التنقل بأساليب متنوعة من قبل العديد من حكومات المجتمع الدولي أو ضمن إقليم الدولة ذاته، وبنيت هذه القيود عموماً على الصحة العامة، أو النظام، أو مبررات للسلامة، والحق في الحياة وانطلاقاً من ذلك خصصنا موضوع الدراسة حول حرية التنقل في زمن كورونا بين حقوق الإنسان وضمان الحق في الحياة.
أهمية موضوع الدراسة
يتسم موضوع الدراسة في توضيح حالة الطوارئ الصحية في زمن وباء كورونا والتي حدت من حرية التنقل وحرية الحركة أو حرية التنقل أو حرية السفر كأحد حقوق الإنسان التي يحترمها الدستور في الكثير من الدول بالإضافة إلى الأهمية التالية:
إن إعلان حالة الطوارئ يتلخص في منح صلاحيات استثنائية للسلطات العمومية والإدارية بحيث تخولها حالة الطوارئ المس والحد من بعض الحريات والحقوق الأساسية الفردية والجماعية، كحرية التنقل وحرية التجمع.
أن تفشي فيروس كورونا المستجد يشكل حالة طوارئ صحية عالمية تشكل حالات طوارئ استثنائية، يكون لها أثر على الالتزامات الدولية للدول في مجال حقوق الإنسان، حيث لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أي أنه يمكن للدول عدم تنفيذ التزامها الحقوقي المعني بعدم التقيد وفق المادة (4) منه.
أن قضية حقوق الانسان لا تمثل مفهوماً عاماً مجردا ولكنها مرتبطة الى حد كبير بالأطر الفكرية والعقائدية والتاريخية الأمر الذي يجعل منها قضية عالمية من حيث المبدأ.
إشكالية الدراسة
أصبحت قضية حقوق الإنسان في التنقل من أهم القضايا المطروحة على المستويات الدولية والإقليمية والوطنية، وتعاظم الاهتمام بها في خلال أزمة وباء كورونا كوفيد 19 المستجد من قبل المجتمع الدولي بأسره مما وجد الجدل حول حرية التنقل في زمن كورونا بين حالة الطوارئ الصحية التي فرضتها الدول وبين ضمان الحق في الحياة، فإذا كان إعلان حالة الطوارئ ضروري باعتبارها نظاماً استثنائياً يضمن حفظ النظام العام وأمن الأشخاص وحقهم في الحياة، فكيف يمكن التوفيق بين كلا من متطلباتها وبين حماية الحقوق والحريات وهما من واجبات الدولة، وفقا للنظام الدستوري وعليه اخترنا الإشكالية الرئيسية بطرح التساؤل التالي: إلى أي حد يمكن إعتبار تقييد حرية التنقل ضمانة للحق في الحياة في ظل جائحة كورونا؟ للإجابة عن هذا السؤال نطرح تساؤلات فرعية وفق ما يلي:
ما هو الإطار المفاهيمي والقانوني لحرية تنقل الأشخاص؟
ما هي الظروف الاستثنائية لإعلان حالة الطوارئ؟
هل تتعارض حالة الطوارئ الصحية مع التزام الدول بحقوق الإنسان؟
ماهي القيود الواردة على حرية التنقل في ظل حالة الطوارئ وباء كورونا؟
أهداف الدراسة
يكمن الهدف الرئيسي في محاولة الإسهام في إجلاء الغموض الذي يكتنف هذا الموضوع بتعريف المواطن بحقوقه وحرياته لاسيما حرية التنقل والإقامة باعتبارهما حق مقدس لا يمكن تقييدهما دون ضوابط معينة مع توضيح حالة الطوارئ الصحية في زمن وباء كورونا والتي حدت من حرية التنقل وحرية الحركة أو حرية التنقل أو حرية السفر كأحد حقوق الإنسان التي يحترمها الدستور في الكثير من الدول بالإضافة إلى ما يلي:
تأتي حالة الطوارئ كحزمة تدابير وإجراءات تتخذها سلطات الدولة أو في جزء معين من أراضيها، بهدف ضبط الأمن والحفاظ على النظام العام أثر وقوع أحداث استثنائية من شأنها أن تهدد النظام العام للدولة مما يدفع إلى توجيه الاهتمام نحو حقوق وحريات الإنسان في ظل حالة الطوارئ الصحية خاصة حرية التنقل.
تعتبر حرية التنقل من الحريات الشخصية التي تكفلت مختلف المواثيق الدولية والقوانين الوطنية بحمايتها وتعزيزها، ذلك أنها حقوق مطلقة، يمكن الاحتجاج بها في مواجهة المجتمع كافة، وعلى الجميع احترامها، ويتمتع الأفراد بهذه الحقوق على قدم المساواة، ومن بين هذه الحقوق حرية التنقل والإقامة.
تواجه الدولة ظروفاً استثنائية بحيث تجد الدولة نفسها مضطرة إلى القيام بواجباتها في النظام العام وتيسير المرافق العامة، من خلال مخالفة بعض القواعد والخروج عن مبدأ المشروعية، وبمعنى أخر قيام الدولة بإعمال تعد غير مشروعة في الظروف العادية في حين تعد مشروعة في الظروف الاستثنائية.
يتم تقييد حرية التنقل بأساليب متنوعة مِن قبل العديد من الحكومات، قد تختلف حتى ضمن إقليم الدولة ذاتها، وتبنى هذه القيود عموماً على الصحة العامة، أو النظام، أو مبررات للسلامة أو حق تأمين وسلامة الأفراد وتشيع القيود على سفر الأشخاص بين الدول، كما تكون حرية التنقل ضمن الدولة ذاتها محدودة أكثر بالنسبة للأفراد تحت السن القانوني
منهجية الدراسة
تقتضي طبيعة الموضوع الاعتماد على المنهج الوصفي والبحث القانوني التحليلي وذلك من خلال القيام بعملية الوصف والتحليل للآليات الوطنية المتعلقة بحماية وكفالة حرية التنقل والإقامة مع الواقع التطبيقي العملي ومدى تناغم هذه الآليات مع الصكوك الدولية المتعلقة بحماية وتعزيز حقوق الإنسان،كما لجأت إلى استعمال المنهج النقدي من خلال إبداء بعض الملاحظات حول بعض النقائص التي قد تعتري حماية هذا الحق، وكذلك المنهج المقارن والذي تم استعمالة لمقارنة النصوص الواردة في الوثائق الدولية مع القوانين الوطنية من خلال تقسيم الدراسة وفقاً للخطة التالية:
مبحث تمهيدي: احترام ورعاية حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي والقانوني لحالة إعلان الطوارئ المبحث الثاني: الإطار القانوني لحرية تنقل الأشخاص
المطلب الأول: الدولة والظروف الاستثنائية لإعلان حالة الطوارئ المطلب الأول: حرية التنقل والقيود الواردة عليها
المطلب الثاني: حقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ المطلب الثاني: حالة الطوارئ وحماية الحق في الحياة
مبحث تمهيدي
احترام ورعاية حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة
دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها على احترام ورعاية حقوق الإنسان وضمنت ذلك في دستورها وتشريعاتها الداخلية حتى باتت الدولة مقصداً للجميع من مختلف أنحاء العالم للعيش في مجتمع متسامح ومنفتح على مختلف الثقافات ينعم بالأمن والاستقرار في ظل قوانين تحترم حرية الاختلاف والتنوع ويعامل الجميع فيه بإنصاف أمام القانون، وعملت الدولة على الإنضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتضمنة لتلك الحقوق فانضمت للاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في عام 1974م، وعملت على الالتزام بأحكامها من خلال منع التمييز العنصري وضمان حق العيش للجميع بدون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون ()
وتضمنت النصوص التشريعية في الدولة ما يفيد حظر التمييز العنصري بكافة أشكاله سواء في الدستور أو القوانين ويتضح من مواد دستور الدولة فقد فرض القانون حرية التنقل التي تسمح للفرد بالانتقال من مكان إلى مكان آخر داخل البلاد ومن ثم يحظر تحديد إقامته إلا لأسباب قهرية طبقا للقانون وفقاً للمادة (29/ الدستور) فحرية التنقل والإقامة مكفولة للمواطنين في حدود القانون ().
وحدد المشرع الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة أنواع الحقوق والحريات المرتبطة بالإنسان في حقه بالحياة، وحرية الانتقال، وحرمة المسكن، وحق احترام الكرامة الإنسانية وذلك على اعتبار أن جميع الأفراد لدى القانون سواء، وخصص المشرع الحقوق والواجبات العامة في المواد من (25 إلى 44) من دستور الدولة فقد جاء الدستور الاتحادي معبراً عن كرامة الإنسان، وحقوقه، كماء جاء قانون العقوبات الاتحادي مكملاً لنصوص الدستور لحماية حقوق المجتمع والمواطن على نحو يضمن تحقيق الأمن حتى يمكن للمواطنين ممارسة حقوقهم وحرياتهم وفق أحكام القانون وأن حق الإقامة والتنقل من الموضوعات التي يوليها المشرع اهتمامه في دولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل صيانته والمحافظة عليه، بالإضافة إلى ما يوليه المشرع من حماية قانونية لحرمة المساكن، لكون هذا الحق أصبح عرضة للاعتداء عليه بالوسائل التقنية المعاصرة فجاءت المادة (29) من دستور الدولة على أن حرية التنقل والإقامة مكفولة للمواطنين في حدود القانون، حيث أن كل مواطن حر في اختيار عمله أو مهنته أو حرفته في حدود القانون، ويتمتع الأجانب في القوانين الاتحادية بالحقوق والحريات المقررة في المواثيق الدولية المرعية أو في المعاهدات والاتفاقيات التي يكون الاتحاد طرفا فيها وعليهم الواجبات المقابلة له، ولكل إنسان أن يتقدم بالشكوى إلى الجهات المختصة بما في ذلك الجهات القضائية من امتهان الحقوق والحريات المنصوص عليها وان حرية التنقل هـي التي تسمح للفرد بالانتقال من مكان إلى مكان آخر داخل بلاده، ومن ثم يحظر تحديد إقامته إلآ لأسباب قهرية طبقآ للقانون، فقد ضمن المشرع الاماراتي حق الانسان في الانتقال وحرية التحرك دون قيود حيث انعكس ذلك من خلال عدد من النصوص التشريعية والقانونية ().
وبما أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من الدول التي إنتقلت إليها عدوى فيروس كورونا والذي بالإنتشار الشيء الذي دفع الدولة إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية بشكل رسمي يوم19 مارس2020 وذلك وفاءاً بالتزاماتها الدولية التي تنص على أن حالة الطوارئ التي تتخدها الدول يجب أن تكون بشكل رسمي () فعملت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث على تحقيق سياسة الدولة فيما يخص الإجراءات اللازمة لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث وانتشار الأوبئة كجهة رئيسية مسؤولة عن تنسيق ووضع المعايير والأنظمة واللوائح المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات وانتشار الأوبئة، ووضع خطة وطنية موحدة للاستجابة لحالات الطوارئ، ومن هنا يقع على عاتقها تطوير وتوحيد إدامة القوانين والسياسات والإجراءات المتعلقة بإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث على المستوى الوطني، وتنسيق أدوار الجهات المعنية بالدولة عند وقوع الطوارئ أو الأزمات أو انتشار وباء، والمشاركة في إعداد وتنسيق خطط الطوارئ اللازمة للمنشآت الحيوية والبنية التحتية في الدولة ومتابعة تنفيذها بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة بالدولة (). وقد شكل إصدار القانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2014م بشأن مكافحة الأمراض السارية أحد أبرز الخطوات التي اتخذتها دولة الإمارات في مواجهة الأوبئة المعدية وهو التشريع الذي أكد على حماية الصحة العامة بتعزيز جهود الدولة في تنفيذ استراتيجية مكافحة ذلك الفيروس ومنع انتشاره وما جاء به من إصدار قرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنة 2016 باللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الأمراض السارية والذي صدر به قرار وزارة الصحة ووقاية المجتمع رقم (221) لسنة 2020 بتعديل القانون الاتحادي 14/2014، وإضافة تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 المستجد وقد أناط القانون الاتحادي 14/ 2014 وقرارات وزارة الصحة ووقاية المجتمع رقم (221) لسنة 2020 بالجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الصحة ووقاية المجتمع تنفيذ الاستراتيجيات والخطط التي ترمي إلى خفض معدلات الإصابة والوفيات بسبب فيروس كورونا كوفيد 19 المستجد من خلال الاكتشاف المبكر للحالات المصابة ومصادر العدوى بهدف السيطرة عليها ومنع انتشارها فأصدرت الدولة العديد من القوانين والتشريعات والقرارات والأوامر الإدارية والتعميمات على مستوى الدولة في العديد من المجالات()
المبحث الأول
الإطار المفاهيمي والقانوني لحالة إعلان الطوارئ
جاءت جميع معاهدات حقوق الإنسان متضمنة أحكاما لها صلة مباشرة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمعاهدات الأخرى التي تقتصر في ظاهرها على الحقوق المدنية والسياسية، كالحق في التمتع المتساوي بالحقوق والحريات دون أي تحيز والحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية والشرعية القانونية وحرية الانتقال واللجوء السياسي وحرية الاجتماع والتجمع السلمي وحماية الأسرة ()، إلا أنه يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الدولة أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء()ولتوضيح ذلك في مطلبين المطلب الأول: الدولة والظروف الاستثنائية لإعلان حالة الطوارئ ، المطلب الثاني: ماهية حقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ.
المطلب الأول
الدولة والظروف الاستثنائية لإعلان حالة الطوارئ
إذا كانت الدولة هي مجموعة من الأشخاص يستقرون بشكل دائم فوق إقليم معين ويخضعون لسلطة عليا تمارس سيادتهم عليهم، وهو ما يعني لا تستقيم إلا بتوافر ثلاثة عناصر أساسية هي العنصر البشري والعنصر الجغرافي ممثلاً في الإقليم، والعنصر التنظيمي أي الحكومة، وعليه يشكل مبدأ السيادة أهم خصائص الدولة والعنصر المميز لها عن غيرها من الجماعات البشرية المنظمة كتعبير قانوني يشخص ويحدد سلطة الدولة، إذن السيادة هي السلطة العليا واللامتناهية التي تميز الدولة، ولتوضيح ذلك قسمنا المطلب في فرعين ففي الفرع الأول نوضح الظروف الاستثنائية لوضع حالة الطوارئ، وفي الفرع الثاني نوضح حالة الطوارئ الصحية كما يلي:
الفرع الأول: الظروف الاستثنائية لوضع حالة الطوارئ
تعد الحريات الشخصية من القضايا التي تتعلق بكيان الإنسان ومن صميم كرامته، وهي مصدر من مصادره الإنسانية، وسبب تقدمه نحو المثل العليا، وبدونها لا يستطيع أن يمارس أي حرية من الحريات الأخرى، فهي من أهم الحقوق والحريات التي يتمتع بها على الإطلاق، وهي الهدف الذي نشأت من أجله الدولة، إذ تقوم الدولة بتوفير هذه الحريات ومن ثم حمايتها في الظروف الاستثنائية، وقد اختلف الفقهاء في تعريف الحرية الشخصية فقد عرفت تعريفات عديدة وتركزت معظمها على بيان مفردات هذه الحرية فقد عرفت بأنها الحرية التي تفيد فوق تخلص الفرد من كل استرقاق وارتفاق تمتعه بحريته الجسمانية في التنقل داخل الدولة والخروج منها، وكذلك حريته بمعنى عدم جواز القبض عليه أو حبسه أو معاقبته إلا بمقتضى القانون وفي الحدود التي يقررها هذا القانون().
وقد اختلف فقهاء القانون في تحديد صور الحريات الشخصية، وذلك يعود لتنوع الحقوق والحريات وتعدد معايير تصنيفها، إذ صنفها البعض ضمن الحريات التقليدية وتشمل حق الأمن، وحرمة المسكن والتنقل وسرية المراسلات، ورأي أخر مثلها بحق الأمن، وحرية التنقل، واحترام حرمة المسكن والمراسلات وحرية الحياة الخاصة، فإذا كان على الدولة واجب احترام القواعد القانونية عند قيامها بوظائفها فان هذه القواعد عادة ما تتناسب مع الظروف العادية فحسب لكن قد تواجه الدولة ظروفاً استثنائية بحيث تجد الدولة نفسها مضطرة إلى القيام بواجباتها في النظام العام وتيسير المرافق العامة، من خلال مخالفة بعض القواعد والخروج عن مبدأ المشروعية، وبمعنى أخر قيام الدولة بإعمال تعد غير مشروعة في الظروف العادية في حين تعد مشروعة في الظروف الاستثنائية، إذا كانت لازمة للمحافظة على النظام العام أو دوام سير المرافق العامة () فالظروف الاستثنائية هي نظام قانوني تقرر بمقتضى قوانين دستورية عاجلة لحماية المصالح الوطنية، ولا يلجأ إليه إلا بصفة استثنائية ومؤقتة لمواجهة الظروف الطارئة التي تقصر عنها الأداة الحكومية الشرعية، وينتهي بانتهاء مسوغاته، وتعتبر تبرير قانوني مخصص لحماية كل أو بعض إجزاء الدولة ضد الاخطار الناجمة للدولة ().
حيث تمنح السلطة القائمة على إجراء حالة الطوارئ بسلطات واسعة يحددها القانون ويحصرها، كنظام استثنائي لصالح السلطة التنفيذية من أجل حماية الصالح العام، ويلجأ إلى هذه السلطة لمواجهة بعض الظروف الطارئة أو الاستثنائية التي تهدد أمن وسلامة الدولةسواء كانت هذه الظروف خارجية أو كوارث طبيعية أو أمراض وأوبئة متفشية، ويختلف مسمى تلك السلطة في كل دولة حسب نظام الحكم فيها ()، وتتطلب الظروف الاستثنائية شريعة متلائمة معها وتكون مرتكزة على نظرية الضرورة على اعتبارها نظرية عامة في القانون، تجيز التصرف بأسلوب يستبعد القواعد الواجب اتباعها في الظروف العادية، بقدر ما تتطلبه مواجهة هذه الظروف، كما أن حالة الضرورة تسمح للسلطة الادارية باتخاذ قرارات مخالفة للقانون التي تنظم الظروف العادية ويحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بالدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط وموجباتها وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة في هذا الدستور(). وبالرجوع إلى المواثيق الدولية أشار العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966على أنه في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسمياً، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير الالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي().
الفرع الثاني: حالة الطوارئ الصحية
في تعريف حالة الطوارئ اختلفت الآراء الفقهية والقانونية بخصوص حالة الطوارئ اصطلاحاً ومفهوماً هناك من اعتقد وجود مفهومين لحالة الطوارئ، أحدهما واقعي، والثاني قانوني فالمفهوم الواقعي لحالة الطوارئ يعني تلك الأحداث أو الظروف أو الوقائع التي تحل بالدولة أو تحدق بها ويتعذر مواجهتها بالقواعد القانونية العادية وأما المفهوم القانوني، فالمقصود منه هو ذلك النظام القانوني الذي يشتمل على قواعد تضعها السلطة التشريعية لمواجهة ما قد يطرأ من حوادث وهي تختلف عن تلك التي توضع لمواجهة الحوادث العادية ومن خلال المقارنة بين عديد المصادر يتضح أن الفقهاء لم يتفقوا على وضع تعريف محدد لحالة الطوارئ رغم اتفاقهم على الغاية التي من أجلها تعلن ويفرض تطبيق نظام هذه الحالة باعتبارها ظرفا استثنائياً ويرجع سبب اختلافهم إلى تمايز الفكر القانوني لكل منهم، كما أن للوسط البيئي الاجتماعي والسياسي الذي يعيشون فيه دور كذلك في هذا الاختلاف، والذي ينعكس على تنظيمها القانوني في كل دولة فتختلف أساليب تطبيقها فحالة الطوارئ هي مجموعة تدابير استثنائية الغرض منها المحافظة على سلامة الدولة عند احتمال وقوع اعتداء مسلح عليها، أو قيام اضطرابات أو ثورات داخلية فيها، بواسطة إنشاء نظام إداري يطبق في الدولة كلها أو جزء منها ويرتب تركيز مباشرة السلطات لتحقيق استقرار الأمن بأوجز الوسائل وأوقاها فهو يرتكز أساساً على الأسباب التي تستدعي إعلان حالة الطوارئ وأثرها على السلطات بما تمنحها من صلاحيات غير تلك التي تمارسها عادة ().
أما المقصود بحالة الطوارئ الصحية هي اتخاذ تدابير استثنائية تستوجب الحد من حركة المواطنين والاتخاذ السلطات العمومية المعنية التدابير اللازمة من أجل عدم مغادرة الأشخاص لمحل سكناهم مع اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة، طبقا لتوجيهات السلطة ()، وعليه تم اتخاذ القرار بمنع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكنه إلا في حالات الضرورة القصوى من خلال اشتراط مغادرة مقرات السكن باستصدار وثيقة رسمية ومنع أي تجمع أو تجمهر أو اجتماع لمجموعة من الأشخاص مهما كانت أسباب الداعية إلى ذلك، ويستثنى من هذا المنع الاجتماعات التي تنعقد لأغراض مهنية مع مراعاة التدابير الوقائية المقررة من قبل وزارة الصحة بإعلان حالة الطوارئ الصحية وسن إجراءات الإعلان عنها لمواجهة جائحة كورونا التي تهدد حياة الأشخاص والاتخاذ التدابير الإحترازية لحمايتهم والنص على عقوبة في حالة مخالفة إجراءات حالة الطوارئ الصحية والحد من انتشار هذا الوباء تفادياً للأخطار التي يمكن أن تنتج عنها لاحقا إغلاق المحالات التجارية وغيرها من المؤسسات التي تستقبل العموم خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلنة، ولا يمكن فتح هذه المحلات والمؤسسات من قبل أصحابها إلا لأغراضهم الشخصية فقط ().
المطلب الثاني
حقوق الإنسان في ظل حالة الطوارئ
إن حقوق الإنسان هي المبادئ الأخلاقية أو المعايير الاجتماعية التي تصف نموذجاً للسلوك البشري الذي يفهم عموما بأنه مجموعة من الـحقوق الأساسية التي لا يجوز المس بها وهي مستحقة وأصيلة لكل شخص لمجرد كونها أو كونه إنسان، فهي ملازمة بغض النظر عن هويته أو مكان وجوده أو لغته أو ديانته أو أصله العرقي أو أي وضع آخر وحمايتها منظمة كحقوق قانونية في إطار القوانين المحلية والدولية. وهي تنطبق في كل مكان وفي كل وقت ومتساوية لجميع الأفراد وتتطلب سيادة القانون وتفرض على المرء احترام الحقوق الإنسانية للآخرين ()، فالإنسان بحقوقه، فإذا كان يملك كل حقوقه كان كامل الإنسانية وإذا انتقص له حق من الحقوق كان في ذلك انتقاص من إنسانيته، وكلما تعددت الحقوق التي تسلب من الإنسان يكون الانتقاص من إنسانيته بنسبة ذلك المقدار، ولذلك تضاعف حجم الاهتمام الدولي والوطني بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية وبحمايتها والنهوض بها ونشر ثقافتها، إلى الحد الذي أصبح معه هذا العصر عصر حقوق الإنسان بامتياز، وقد نتج عن هذا الاهتمام المتزايد ظهور أجيال جديدة من حقوق الإنسان بفئاتها ومجالاتها، فتواصلت العناية بالحقوق المدنية والسياسية بالموازاة مع اتساع دائرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتضامنية والبيئية وتفرعها وإيلائها مزيدا من العناية على الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية في تكامل وترابط بن أجيال حقوق الإنسان () .
فالإنسان له جميع الحقوق في الحصول على حق الإنسانية على قدم المساواة بدون تمييز لأن جميع هذه الحقوق مترابطة ومتماسكة وغير قابلة للتجزئة () وتكرس المادة الأولى من الميثاق العربي لحقوق الإنسان حق الشعوب في تقرير مصيرها وهذا الحق مكرس في ميثاق الأمم المتحدة والقرارات 1514 () و1541 () و2625 () الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والمادة (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو ينادي بأن يقرر أي بلد بحرية نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحق البلدان في أن تقرر مصيرها يستتبع أيضاً السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية مثلما أكد ذلك القرار 1803 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في الصيغة الجديدة للمادة (1) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان ترد إشارة مضافة إلى الوحدة الترابية (). مما يجعل إعلان حالة الطوارئ وتنفيذ قوانينها ينطوي على كثير من المخاطر التي تواجه حقوق الإنسان ويصاحبها من السمات والآثار التي أقل ما يقال عنها أنها ماسة بأكثر من جانب من جوانب هذه الحقوق، فيترتب على ذلك كثيرا من الآثار السلبية على حقوق الإنسان في كافة جوانبها وتتأثر بذلك الحقوق المدنية والسياسية ويبرز تأثر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبهدف حماية حقوق الإنسان التخفيف من وطأة أثر قوانين الطوارئ عليها، فالمشرع الدولي كفل حماية حقوق الإنسان في مثل هذه الظروف، وتبنى ذلك الدور مجموعة من الأجهزة واللجان الرئيسية داخل منظومة الأمم المتحدة والتي عنيت بحقوق الإنسان ومتابعة تطبيق الاتفاقيات الدولية النافذة إلى جانب الاتفاقيات الإقليمية المهتمة بحقوق الإنسان وخاصة أثناء حالة الطوارئ وتنفيذ قوانينها ().
ففي حالات الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الدولة والمعلن قيامها رسمياً يجوز للدولة اتخاذ التدابير التي تهدف إلى إزالة أسباب الطارئ أو الأزمة أو الكارثة وتقليل احتمالية حدوث أي منها، وتشمل هذه المرحلة جملة من الإجراءات، منها تقييم المخاطر والتهديدات، ووضع الأولويات المناسبة لها، واقتراح التشريعات اللازمة واتخاذ كافة التدابير الأمنية والوقائية من قبل جميع الجهات المعنية في الحدود التي يتطلبها الوضع، وعدم التقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى الميثاق العربي لحقوق الإنسان لسنة 1945، بشرط ألا تتنافى هذه التدابير مع الالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي، وألا تنطوي على تمييز يكون سببه الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي() فيجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الدولة أو في منطقة منها للخطر سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء وهو ما أكده قانون الطوارئ المصري () وبالتالي يترتب على وقوع الظروف الاستثنائية توافر حالة الضرورة التي تتيح للسلطة التنفيذية أن تتخذ الإجراءات الاستثنائية اللازمة لمواجهة هذه الظروف، مع مراعاة أن يكون ذلك بالقدر اللازم لمواجهتها، أي أن يتناسب الإجراء مع الظرف الاستثنائي، إذ تبرز الحاجة في الظروف الاستثنائية إلى تقييد ممارسة بعض الحريات ومنها الحريات الشخصية، وعلى هذا الأساس يكون من حق رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أن يقيد بعض الحقوق والحريات التي أجاز الدستور تنظيمها بقانون، حيث يقوم بتنظيمها بواسطة إصدار الأوامر والقرارات().
المبحث الثاني
الإطار القانوني لحرية تنقل الأشخاص
تعتبر حرية التنقل من الحريات الشخصية التي تكفلت مختلف المواثيق الدولية والقوانين الوطنية بحمايتها وتعزيزها، ذلك أنها حقوق مطلقة، يمكن الاحتجاج بها في مواجهة المجتمع كافة، وعلى الجميع احترامها، ويتمتع الأفراد بهذه الحقوق على قدم المساواة، ومن بين هذه الحقوق حرية التنقل والإقامة، وجاء الميثاق العربي لحقوق الإنسان بتعهد كل دولة بأن تكفل لكل شخص خاضع لولايتها حق التمتع بالحقوق والحريات دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقد الديني أو الرأي أو الفكر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو الإعاقة البدنية أو العقلية، وتتخذ التدابير اللازمة لتأمين المساواة الفعلية في التمتع بالحقوق والحريات كافة بما يكفل الحماية من جميع أشكال التمييز بأي سبب من الأسباب، وأن الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات في ظل التمييز الايجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة، واتخاذ كل التدابير اللازمة لتأمين تكافؤ الفرص والمساواة الفعلية بين النساء والرجال في التمتع بجميع الحقوق().ولتوضيح ذلك قسمنا في مطلبين في المطلب الأول: حرية التنقل والقيود الواردة عليها. المطلب الثاني: حالة الطوارئ وحماية الحق في الحياة ونعرضها كما يلي:
المطلب الأول
حرية التنقل والقيود الواردة عليها
إن أغلب الحقوق والحريات تتأثر بعد إعلان حالة الطوارئ ولكن بدرجات متفاوتة كالقيود التي تحد من حرية الشـخص في حركته وبالتالي فهي تمس في الأساس من حرية الشخص، وتنتقص منها ومن قبيل ذلك أيضا تدبير الإبعاد الداخلي، بتحديد إقامة الشخص في مكان معين، وتدبير المنـع مـن السفر بتقييد الشخص في التنقل بحرية السفر إذا كانت الظروف تحتم ذلك () ويعتبر الحق في حرية التنقل والسفر داخل الدولة وخارجها من الحقوق الملازمة للصفة الإنسانية وهو فرع من الحريات الشخصية للذهاب والإياب إلى أي مكان داخل حدود الدولة أو خارجها، وحرية العودة إلى الوطن دون قيود أو موانع وللضرورة القصوى يتم تقيد هذه الحرية للمصلحة العليا للدولة وتكون في أضيق نطاق ولفترة مؤقتة وفي الحدود التي رسمها القانون، فإعلان حالة الطوارئ يسمح مباشرة باتخاذ جملة من التدابير التي تقدرها السلطة المكلفة بإدارة الطوارئ لمواجهة الظروف الاستثنائية فيحصل التعارض بين واجبين من واجبات السلطة ()، وللحديث عن حرية التنقل يقتضي تعريف هذه الحرية والمقتضيات المنظمة لها، ثم تبيان القيود الواردة على هذه الحرية، لذا قسمنا المطلب في الفروع التالية كما يلي:
الفرع الأول: حرية التنقل
تعد حرية التنقل من الحقوق الأساسية للإنسان، ويؤدي ضمانها إلى تمتع الفرد بباقي حقوقه وحرياته الأخرى وومارستها، ولهذا نجد المادة (13) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تنص على أن لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، وتؤكد أنه يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه، ولم يقتصر التنصيص على حرية التنقل على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بل خصصت المادة (12) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الفقرة الأولى التي تنص أنه لكل فرد يوجد داخل إقليم دولة ما حق التنقل فيه، وله حرية اختيار مكان إقامته بها، وأضافت الفقرة الثانية من المادة (12) أن لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، كما أكدت الفقرة الرابعة من المادة نفسها أنه لا يجوز حرمان أحد، تعسفا، من حق الدخول إلى بلده()، فالحق في التنقل متفرع من الحرية الشخصية للفرد، فلا تجوز مصادرته لغير مبرر، ولا انتقاص منه دون مسوغ قانوني، أو تغييره بلا مقتضى مشروع وعلى ذلك تعني حرية التنقل، الحق في الانتقال من مكان إلى آخر، والخروج من البلاد والعودة إليها دون تقييد أو منع وفقاً للقانون، فلا يجوز منع الفرد من التنقل أو الإقامة في جهة معينة، كما لا يجوز إلزامه أو إجباره بالإقامة في مكان معين، أو إبعاده من البلاد أو منعه من العودة إليها. () وعلى ذلك فأن القانون يستطيع تنظيم حرية التنقل، ووضع القيود والضوابط على ممارستها دون أن يصل الأمر إلى إهدارها كلية، ويشترط أن تكون هذه القيود قد اقتضتها مصلحة عامة، ونظمتها قوانين سارية، مثل المحافظة على النظام والأمن العام، أو على سلامة الدولة في الداخل أو الخارج، أو حماية الاقتصاد الوطني في حالة تعرضه لتهديد معين()
الفرع الثاني: تقيد حالة الطوارئ لحرية التنقل
أن حرية التنقل ليس حرية مطلقة وإنما مقيدة ويأتي هذا التقييد في عدة جوانب يكون هدفها تحقيق التوازن بين المصلحة العامة للمجتمع والمصلحة الخاصة للإفراد ومن ثم تغليب المصلحة العامة للمجتمع على المصلحة الخاصة للإفراد عند تعارضها، وهذه القيود إما أن ينص عليها الدستور صراحة أو في اغلب الأحيان يحيل في تنظيمها إلى القوانين العادية، وبالرجوع إلى المادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة في فقرتها الثالثة نجدها تنص على الظروف الاستثنائية التي يمكن فيها تقييد الحقوق المكفولة بموجب الفقرتين (1، 2/ من المادة 12) فالفقرة (3) تجيز للدولة تقييد هذه الحقوق لأسباب تكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم(). وبالرجوع إلى تقييد حرية التنقل في دولة الإمارات العربية المتحدة نجد أن السبب في ذلك غايته الحفاظ على الصحة العامة من خلال الحد من إنتشار الفيروس داخل الدولة خاصة أن هذا الإنتشار يكون بطريقة سريعة وغير مكشوفة مما يؤدي إلى تفشي العدوى بكثرة ويهدد حياة الأشخاص في ظل غياب لقاح أو علاج لهذا الفايروس ().
وتعد حرية الحركة أو حرية التنقل أو حرية السفر أحد حقوق الإنسان التي يحترمها الدستور في الكثير من الدول والتي تنص على أن مواطني الدولة لهم حرية السفر والإقامة والعمل في أي مكان يرغب من تلك الدولة دون التعدي على حريات وحقوق الآخرين، وأن يغادر تلك الدولة وأن يعود لها في أي وقت فنصت القوانين والأعراف الدولية عليها «لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة»، كما و«يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليها»المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان «لكل فرد حرية التنقل واختيار مكان سكناه في أي مكان في نطاق الدولة التي يتواجد فيها بشكل شرعي»، كما «يحق لأي فرد أن يغادر أية دولة بحرية بما في ذلك دولته هو» المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ويستند إليها المدافعين عن حقوق المهاجرين في أن حقوق الإنسان لا تقتصر على التنقل ضمن حدود الدولة الواحدة بل يتعدى ذلك إلى التنقل فيما بين الدول المختلفة. ويتم تقييد حرية التنقل بأساليب متنوعة مِن قبل العديد من الحكومات، قد تختلف حتى ضمن إقليم الدولة ذاتها، وتبنى هذه القيود عموماً على الصحة العامة، أو النظام، أو مبررات للسلامة أو حق تأمين وسلامة الأفراد وتشيع القيود على سفر الأشخاص بين الدول، كما تكون حرية التنقل ضمن الدولة ذاتها محدودة إلا أنها قد تقيد الحق فيه أثناء حالة الطوارئ ().
الفرع الثالث: ضمان إخضاع الحجر الصحي والإغلاق، وحظر السفر للمعايير الحقوقية
يتطلب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، أن تكون القيود المفروضة على الحقوق لأسباب تتعلق بالصحة العامة أو الطوارئ الوطنية القانونية الضرورية، والمتناسبة فيجب أن تنفذ القيود المتعلقة بمسائل مثل الحجر الصحي الإلزامي وعزل الأشخاص الذين يحملون الأعراض بما يتماشى مع القانون ويجب أن تكون ضرورية لغاية تحقيق هدف مشروع، استنادا إلى أدلة علمية، ومتناسبة مع ذلك الهدف، وليست تعسفية ولا تمييزية عند تطبيقها، ولها مدة زمنية محددة، وتحترم الكرامة الإنسانية، وقابلة للمراجعة. فأن قرارات الحجر الصحي ومنع الخروج لفترات لامتناهية نادرا ما تستجيب لهذه المعايير، وكثيرا ما تفرض دون ضمان وذلك لحماية الخاضعين للحجر الصحي وخاصة الفئات المعرضة للخطر نظرا لأن مثل هذه القرارات يصعب فرضها وتنفيذها بشكل موحد، فهي غالبا تكون عند التطبيق في حالات الوباء الطارئ وعليه فمن حيث المبدأ تحمي حرية التنقل المكفولة في القانون الدولي لحقوق الإنسان حق كل شخص في مغادرة أي دولة ودخول دولة جنسيته، وحق كل شخص موجود بشكل قانوني في دولة ما في التنقل بحرية داخل كل أراضي ذلك الدولة حيث لا يمكن فرض قيود على هذه الحقوق إلا إذا كانت مشروعة، ولهدف مشروع، على أن تكون متناسبة، بما يشمل النظر في تأثيرها قرارات حظر السفر ().
تقييد حرية التنقل يجب ألا تكون تمييزية، أو تحرم الأشخاص من الحق في التماس اللجوء، أو تنتهك الحظر المطلق على إعادة الأشخاص إلى أماكن يواجهون فيها الاضطهاد أو التعذيب، ومن أمثلة ذلك في الصين، فرضت الحكومة حجراً صحيا واسعاً لا يحترم كثيرا حقوق الإنسان في منتصف يناير/كانون الثاني، على قرابة 60 مليون شخص في يومين في محاولة للحد من انتقال العدوى من مدينة ووهان في مقاطعة هوباي، التي اكتشف فيها الفيروس أول مرة رغم أن 5 ملايين شخص، من مجموع 11 مليون يسكنون ووهان، كانوا قد غادروا المدينة عند بدء الحجر، ولم يحصل الكثير من سكان المدن التي فرض عليها الحجر الصحي على رعاية طبية وضرورات حياتية أخرى، تعاملت حكومات أخرى، مثل كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة، مع تفشي المرض دون فرض قيود شاملة على الحرية الشخصية، لكنها قلصت عدد المسافرين من بلدان أخرى تفشى فيها المرض بشكل كبير في كوريا الجنوبية، اعتمدت الحكومة اختبارا استباقيا ومكثفا لفيروس كورونا ().
المطلب الثاني
حالة الطوارئ وحماية الحق في الحياة
إن الحقوق والحريات المتعلقة بالإنسان وجدت بوجوده، وتطورت بتطور الفكر البشري، فالإنسان اجتماعي بطبعه أقام التجمعات من أجل العيش في بيئة جماعية تسودها الحماية والتعاون، وبذلك تشكلت الحياة الاجتماعية بدأت الحقوق والحريات تتقيد بشكل كبير، وتجنبت بعض الدول اتخاذ التدابير الأمنية باعتبار أنه لا ينبغي استخدام الصلاحيات الاستثنائية لوضع حالة طوارئ والحد من حرية الإنسان في التنقل كونه يمثل حقه في الحياة الذي يعد أسمى الحقوق وأولها وعلى الرغم من ذلك ولحماية الإنسان اعتمدت كافة الدول حالة الطوارئ لمجابهة تفشي الأمراض والأوبئة مثل وباء كورونا كوفيد 19 المستجد على ألا يتم استغلال هذه الحالة من أجل قمع حقوق الإنسان، فمســألة حقــوق الإنســان تعد مــن أهــم المســائل التــي ينشــغل بهــا المجتمــع الـدولي بجميـع تنظيماتـه، ولتحقيق حصول الإنسان على حقوقه، فمثلا قد تشتمل حقوق الإنسان على التحرر من الحبس ظلماً والتعذيب والإعدام، وهي تقر لجميع أفراد الأسرة البشرية قيمة وكرامة أصيلة فيهم، وبإقرار هذه الحريات فإن المرء يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان، ويصبح قادراً على اتخاذ القرارات التي تنظم حياته فالاعتراف بالكرامة المتأصلة لدى الأسرة البشرية وبحقوقها المتساوية الثابتة يعتبر ركيزة أساسية للحرية والعدل وتحقيق السلام في العالم().
وتصنف حقوق الإنسان إلى حقوق فردية ومجموعة الحقوق والحريات اللصيقة بالشخصية والمرتبطة بالوجود الإنساني للفرد في ذاته، فالفرد كفرد هو صاحب الحق وهو المستفيد الأساسي فيه، باعتبار الحق من الأمور اللازمة للحفاظ على حياة الفرد وصون كرامته كإنسان، فضلاً عن تمكينه من مباشرة حياته الخاصة، وكذلك ضمان مشاركته في الحياة العامة لمجتمعه ومن أمثلة هذه الطائفة من الحقوق الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، والحق في السلامة الجسمانية، والحق في المساواة وعدم التمييز، والحق في الشخصية القانونية والحق في تولي الوظائف العامة والحق في العمل، وحرية الاعتقاد، وحرية الرأي والتعبير(). ولضمان ذلك أوجدت الهيئات الدولية المختلفة وعلى رأسها الأمم المتحدة مجموعة من الاتفاقيات الدولية، التي يتم التوقيع عليها لمن يرغب من الدول، مثل اتفاقية حقوق الطفل، حقوق المرآة، اتفاقية وقف التمييز العنصري وغيرها، ولضمان تطبيق هذه الاتفاقيات على أرض الواقع، أنشأت الأمم المتحدة مجموعة من الهيئات كاللجان والآليات الخاصة لتطبيق، ومتابعة تنفيذ الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات نصوص وبنود هذه الاتفاقيات على الأرض، وضمان تعديل وتطوير القوانين المحلية بما ينسجم معها لذلك سنخصص الفرع الأول الحق في الحياة، لنتطرق في الفرع الثاني إلى حالة الطوارئ الصحية باعتبارها ألية لحماية هذا الحق.
الفرع الأول: الحق في الحياة
يشير مصطلح الحق إلى استئثار شخص معين بقيمة معينة سواء كانت مالية أو أدبية أو معنوية طبقاً للقانون، مع توافر الحماية القانونية اللازمة للتمتع بهذه القيمة، ويشير مصطلح الحرية إلى أنها حق الفرد فى أن يفعل كل ما لا يضر بالآخرين، وألا تخضع ممارسة الحريات الطبيعية لقيود إلا بغرض تمكين أعضاء الجماعة الآخرين من التمتع بحقوقهم، ولا يجوز فرض هذه القيود إلا بقانون وبهذا المعنى يرى البعض أن مصطلح الحق أعم وأشمل من مصطلح الحرية، على أساس أن الحرية تعني الأشياء المباحة التي يشترك فيها أشخاص غير محددين أي عامة الناس، بينما يعني الحق اختصاص أو استئثار شخص معين بشيء محدد، لذا يعتبر الحق هو الأصل في حين تعتبر الحرية نوعاً من الحقوق لذا يقال أن الحرية تتمتع بصفة العمومية إذا توافرت فيها أن تمارس دون أي إكراه وتمارس من خلال الوسط الاجتماعى للفرد، أى من خلال علاقته بغيره من أفراد المجتمع الآخرين وبالنظر إلى حرياتهم وأن يتمتع جميع المواطنين بها دون أي تفرقة ().
الحق في الحياة أول الحقوق الأساسية وأهمها بين حقوق الإنسان، فلا يمكن الحديث عن باقي الحقوق إذا ما تم إهداره، بحيث يعتبر من أوائل الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؛ ومن ذلك ما نصت عليه المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه لكل فرد الحق في الحياة، ثم أعيد التأكيد على هذا الحق في الفقرة الأولى من المادة(6) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بتنصيصها على أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمى هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا إذ يعتبر الحق في الحياة الحق الأساسي الذي تتأسس عليه باقي الحقوق والحريات التي يتمتع بها الإنسان، بحيث لا يمكن تصور أن يتمتع الفرد بباقي حقوقه دون ضمان حقه في الحياة فالالتزام باحترام وحماية الحق في الحياة والحرية والأمن الشخصي يقع بالكامل على عاتق الدول وليس على تلك المؤسسات والمسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان لا تنشأ عن الانتهاكات المباشرة وحدها بل وعن الانتهاكات غير المباشرة أيضاً، فإن المؤسسات المتعددة الأطراف مسؤولة عن كفالة عدم انتهاك سياساتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة لهذه الحقوق وعليه فإنه يتعين عليها اتخاذ تدابير تصحيحية بخصوص انتهاكات تلك الحقوق ولذلك فأن حظر انتهاك الحق في الحياة والحرية من التعذيب يعدان من مبادئ القانون الآمر ().
الفرع الثاني: حالة الطوارئ كإجراء لحماية الحق في الحياة
حالة الطوارئ الصحية هو ضمان عدم إنتشار فيروس كورونا المستجد وبالتالي تفادي إصابة المواطنين بهذا المرض الذي يؤدي إلى وفاة العديد منهم؛ خاصة أن هذا الفيروس ليس له لقاح أوعلاج في الفترة الحالية يضمن الشفاء منه، وبالتالي فهو يهدد حياة الأفراد ويمس حقهم في الحياة، لذلك عملت السلطات الحكومية على إتخاد حالة الطوارئ الصحية كألية لتقييد حركة المواطنين والحد من حريتهم في التنقل وفي هذا الصدد تجدرالإشارة إلى أن الدستو رالإماراتي جعل حرية التنقل تخضع في لمقتضيات يحددها القانون، وذلك بنصه بالمادة الدستورية (29) من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة بأن حرية التنقل والاقامة مكفولة للمواطنين في حدود القانون، ويقصد بها حرية الذهاب والإياب من مكان لآخر، سواء أكان ذلك في داخل حدود الدولة أو في الخارج، ودون قيود إلا ما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد، وبشرط أن يكون ذلك استثناء لا يتوسع فيه، وأن يكون المنع لفترة مؤقتة وفي الحدود التي رسمها القانون ().
فحرية التنقل والإقامة داخل حدود الدولة والاستقرار فيه والخروج منه والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون، من هنا يمكن القول أن حالة الطوارئ الصحية تدخل ضمن عبارة مضمونة للجميع وفق القانون، بمعنى أخر أن القانون الذي ينظم حرية التنقل في هذه الفترة بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء الدولة لمواجهة تفشي فيروس كورونا كوفيد 19 حيث تم تقييد هذه الحرية بموجب مقتضيات المادة (29) من دستور الدولة، على عدم مغادرة الأشخاص لمحل سكنهم مع اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة، طبقا لتوجيهات وزارة الصحة؛ ويمنع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكنه، إلا في حالات الضرورة القصوى ().
الخاتمة
حاولنا توضيح كيف يمكن التوفيق بين الحد من حرية التنقل في ظل جائحة كورونا كوفيد 19 وبين حماية الحقوق والحريات كواجبات للدولة، وفقا للنظام الدستوري مع تحول فيروس كورونا كوفيد 19 إلى وباء عالمي، يمثل خطر على الإنسانية ويهدد الحق في الحياة الذي يشكل أول الحقوق وأبرزها مما دفع أغلب دول العالم التي أصيبت بفيروس كورونا المستجد إلى إعلان حالة الطوارئ الصحية، لاحتواء المرض والحد من انتشاره؛ فسارعت الدول إلى إغلاق حدودها كما فرضت الحكومات حظراً على التجمعات في الأماكن العامة وعلقت المدارس ورحلات الطيران وتم تقييد حرية التنقل بأساليب متنوعة من قبل العديد من حكومات المجتمع الدولي أو ضمن إقليم الدولة ذاته، وبنيت هذه القيود عموماً على الصحة العامة، أو النظام، أو مبررات للسلامة، والحق في الحياة.
النتائج والتوصيات
أولاً النتائج: توصلت الباحثة من خلال الدراسة إلى النتائج التالية:
إن إعلان حالة الطوارئ يتلخص في منح صلاحيات استثنائية للسلطات العمومية والإدارية بحيث تخولها حالة الطوارئ المس والحد من بعض الحريات والحقوق الأساسية الفردية والجماعية، كحرية التنقل وحرية التجمع.
أن تفشي فيروس كورونا المستجد يشكل حالة طوارئ صحية عالمية تشكل حالات طوارئ استثنائية، يكون لها أثر على الالتزامات الدولية للدول في مجال حقوق الإنسان، حيث لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أي أنه يمكن للدول عدم تنفيذ التزامها الحقوقي المعني بعدم التقيد وفق المادة (4) منه.
تأتي حالة الطوارئ كحزمة تدابير وإجراءات تتخذها سلطات الدولة أو في جزء معين من أراضيها، بهدف ضبط الأمن والحفاظ على النظام العام أثر وقوع أحداث استثنائية من شأنها أن تهدد النظام العام للدولة مما يدفع إلى توجيه الاهتمام نحو حقوق وحريات الإنسان في ظل حالة الطوارئ الصحية خاصة حرية التنقل.
تعتبر حرية التنقل من الحريات الشخصية التي تكفلت مختلف المواثيق الدولية والقوانين الوطنية بحمايتها وتعزيزها، ذلك أنها حقوق مطلقة، يمكن الاحتجاج بها في مواجهة المجتمع كافة، وعلى الجميع احترامها، ويتمتع الأفراد بهذه الحقوق على قدم المساواة، ومن بين هذه الحقوق حرية التنقل والإقامة.
تواجه الدولة ظروفاً استثنائية بحيث تجد الدولة نفسها مضطرة إلى القيام بواجباتها في النظام العام وتيسير المرافق العامة، من خلال مخالفة بعض القواعد والخروج عن مبدأ المشروعية، وبمعنى أخر قيام الدولة بإعمال تعد غير مشروعة في الظروف العادية في حين تعد مشروعة في الظروف الاستثنائية.
ثانياً: التوصيات
يتعين على حكومات المجتمع الدولي تجنب القيود الشاملة على التنقل والحرية الشخصية، وأن تلجأ إلى القيود الإلزامية فقط عندما تكون مبررة علميا وضرورية وبعد تأمين آليات لدعم المتضررين.
نوجه الإشادة إلى حكومات المجتمع الدولي عندما يفرض الحجر الصحي أو الإغلاق، الالتزام بضمان الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية ودعم مقدمي الرعاية على استمرار الخدمات المنزلية والمجتمعية لكبار السن وذوي الإعاقة وضمان استمرار هذه الخدمات والعمليات يعني أن الأجهزة العامة والمنظمات المجتمعية ومزودي خدمات الرعاية الصحية، ومزودي الخدمات الضرورية الأخرى يستطيعون الاستمرار في أداء مهامهم الضرورية لتلبية احتياجات كبار السن وذوي الإعاقة.
أن تقلص استراتيجيات حكومات المجتمع الدولي انقطاع الخدمات وتوفر مصادر طارئة للخدمات المماثلة انقطاع الخدمات المجتمعية قد يؤدي إلى إيداع ذوي الإعاقة وكبار السن في مؤسسات، ما قد يؤدي إلى نتائج صحية سلبية، تشمل الوفاة
يرجح أن تكون إجراءات العزل الذاتي الطوعية مقترنة بالتثقيف والفحص الواسع والوصول الشامل إلى العلاج تحفز التعاون وتصون ثقة الجمهور أكثر من التدابير القسرية، ويرجح أنها تمنع محاولات تجنب التعامل مع النظام الصحي.
المراجع والمصادر
أولاً الكتب
أحمد مدحت علي: نظرية الظروف الاستثنائية، سيادة القانون، حالة الضرورة، القوانين الاستثنائية، طا، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978
أحمد الرشيدي: الضمـانات الدولية لحقوق الإنسان وتطبيقاتها في بعض الدساتير العربية، سلسلة بحوث سياسية (110) ، سبتمبر 1996
ثروت بدوي: النظم السياسية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989
جورجي شفيق ساري: الأسس والمبادئ العامة للنظم السياسية، أركان التنظيم السياسي دراسة مقارنة في النظم السياسية، ط1، القاهرة، دار النهضة العربية، 2002،
حمدان محمد سيف الغفلي: ضمانات وجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز وحماية الحقوق والحريات الفردية، ط1، القاهرة، دار النهضة العربية، 2018
حقي إسماعيل: الرقابة على أعمال السلطة القائمة على حالة الطوارئ، موسوعة القضاء والفقه للدول العربية، ج129، دار الموسوعات العربية، القاهرة، 1982
حميد حنون خالد: الوظيفية التنفيذية لرئيس الدولة في النظام الرئاسي، ط1، القاهرة، دار عطوه، 1981
سامي جمال الدين: القضاء الدستوري، الرقابة على أعمال الإدارة، مبدأ المشروعية، دراسة مقارنة، ط1، الإسكندرية، منشأة المعارف، 2003
ظريف عبد الله: حماية حقـوق الإنسان وآلياتها الدولية والإقليمية، النظام الدولي وحقوق الإنسان في الوطن العربي، المنظمة العربية لحقوق الإنسان، القاهرة، دار المستقبل العربي، ط1، 1990
عادل الشهاوي، محمد الشهاوي : الاعتداء على الحياة الخاصة، بواسطة القنوات الفضائية، ووسائل الإعلام والاتصال، ط1، القاهرة، دار النهضة العربية، 2015
عبد العزيز محمد سالمان وآخرون: الحقوق والحريات العامة في الدساتير العربية والفقه والقضاء والشريعة الإسلامية، ط1، المعهد الدولي لحقوق الإنسان، 2005
علي مجيد حسون العكيلي: الحماية الدستورية للحقوق والحريات في ظل حالة الضرورة، ط1، القاهرة، المركز القومي للإصدارات القانونية، 2015
محمد يوسف علوان، محمد خليل الموسى: القانون الدولي لحقوق الإنسان، الحقوق المحمية، ج 2، ط1، الأردن، دار الثقافة، 2011
مازن ليلو راضي، حيدر أدهم عبد الهادي: المدخل لدراسة حقوق الانسان، ط1، العراق، مطبعة جامعة دهوك، 2010
محمد الخطيب سعدي: حقوق الإنسان وضماناتها الدستورية، في أثنى وعشرين دولة عربية، دراسة مقارنة، ط1، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 2007
محمد بكر حسين: الحقوق والحريات العامة، حق التنقل والسفر، دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، ط1، الإسكندرية، دار الفكر القانوني، 2008
منى كامل تركي : الحماية الجنائية لحق الخصوصية في جرائم التصوير والتسجيل بدون إذن، ووضع كاميرات المراقبة، وضوابط التوازن بين الحق في الخصوصية والضرورات الأمنية وفقاً لقوانين دولة الإمارات العربية المتحدة، دراسة مقارنة، ط1، القاهرة، دار النهضة العربية، 2018
منى كامل تركي: حقوق الإنسان في الميثاق العربي دراسة مقارنة مع المواثيق الإقليمية، ط3، القاهرة، 2020
موريس نخلة: الحريات، ط1، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، 1999
ثانياً: المجلدات والبحوث
إبراهيم محمد عناني: المبادئ التي تحكم تنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان في مصر، مداولات الملتقى الفكري الأول: حقوق الإنسان في مصر: 8-9 ديسمبر 1987، القاهرة، المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، 1990
أحمد الأشقر: الاجتهادات القضائية العربية في تطبيق الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، دراسة وصفية تحليلية، تونس، لبنان، المغرب، العراق، الأردن، الجزائر، فلسطين، معهد راؤول والينبرغ لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، الجزائر، ط1، 2016
برهان غليون وآخرون: حقوق الإنسان العربي، سلسلة كتب المستقبل العربي رقم (17) ، بيروت، لبنان، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1999
سالم حميد: الحريات المدنية والسياسية في دستور الإمارات إصدارات مركز المزماة للدراسات والبحوث ط1، الرياض، 2014
عبد الحميد أوديني: النظام العربي لحقوق الإنسان، من تقرير الحقوق إلى تفعيل آليات الحماية، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، العدد السادس، جوان، 2018،
حسين جميل: حقوق الإنسان في الوطن العربي، سلسلة كتب الثقافة القومية رقم (1) ، بيروت، لبنان، مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 1986
محمد أمين الميداني: المختار من دراسات الحماية الإقليمية لحقوق الإنسان، المركز العربي للتربية على القانون الدولي الإنساني، فرنسا، ستراسبورغ، ط1، 2016
ثالثاً: القرارات والقوانين
القانون الاتحادي رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الأمراض السارية الجريدة الصادر في 20 نوفمبر 2014، والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 572 السنة 44
اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الأمراض السارية الجريدة والصادر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنة 2016 باللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الأمراض السارية، والصادر في 3 أغسطس 2016،
دستور دولة الإمارات العربية المتحدة لعام 1971
قرار مجلس الوزراء رقم(17) لسنة 2020 بشأن تطبيق إصدار لائحة ضبط مخالفات التدابير الإحترازية والتعليمات والواجبات المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا كوفيد 19 والصادر بتاريخ 24 مارس 2020،
قرار مجلس الوزراء رقم 33 لسنة 2016 الصادر بشأن اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (14) لسنة 2014 بشأن مكافحة الأمراض السارية، والصادر في 3 أغسطس 2016، اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الأمراض السارية الجريدة الصادر في 20 نوفمبر 2014، والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 572 السنة 44،
قرار مجلس الوزراء رقم 17 لسنة 2020 بشأن إصدار لائحة ضبط مخالفات التدابير الاحترازية والتعليمات والواجبات المفروضة للحد من انتشار فيروس كورونا كوفيد 19
قرار النائب العام رقم (38) لسنة 2020 بشأن تطبيق اللائحة المحدثة لضبط المخالفات والجزاءات الإدارية للحد من انتشار كورونا والصادر بها قرار مجلس الوزراء رقم (17) لسنة 2020، للحد من انتشار فيروس كورونا.
قرار وزاري رقم 281 لسنة 2020 في شأن تنظيم العمل عن بعد بمنشآت القطاع الخاص خلال فترة الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد
القرار الوزاري رقم 280 لسنة 2020 في شأن تشكيل لجنة مراعاة استقرار أوضاع المواطنين في القطاع الخاص.
قرار وزاري رقم 279 لسنة 2020 في شأن استقرار العمالة بمنشآت القطاع الخاص خلال فترة تطبيق الإجراءات الإحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.
قرار إداري رقم 12 لسنة 2020 بشأن قضايا المكفلين والصادر من دائرة القضاء أبو ظبي بتاريخ 24 مارس 2020، بتأجيل قضايا المكفلين المتداولة والجديدة.
الدليل الإرشادي لجاهزية استمرار أعمال مؤسسات الدولة لحالة فيروس كورونا المستجد إصدار مارس 2020
تعميم دائرة الموارد البشرية رقم (13) لسنة 2020 بإضافة بعض الإجراءات الوقائية والصادر بتاريخ 11/3/2020
تعميم هيئة الصحة بدبي بشأن التعليمات والتدابير الإحترازية للتصدي لمرض كورونا المستجد كوفيد 19 في المنشآت الصحية الخاصة والصادر بتاريخ 25/3/2020
قانون 162 لسنة 1958 قانون الطوارئ المصري
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان صاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر 1966 تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976.
الأمم المتحدة: تقرير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، المجلد الأول، الدورة (82) 18تشرين الأول/أكتوبر-5 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، الدورة (83) 14 آذار/مارس-1 نيسان/أبريل 2005، الدورة (84) 11- 29 تموز/يوليه 2005، الجمعية العامة الوثائق الرسمية الدورة (60) الملحق رقم (A/60/40) نيويورك، 2005.
القرار1514 (د-15) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة: “إعلان بشأن منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة” المؤرخ 14-15 كانون الأول/ديسمبر .1960
القرار 1541 (د-15) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة: المبادئ الواجب أن تسترشد بها الدول الأعضاء لتحديد ما إذا كان الالتزام بتقديم معلومات المنصوص عليه في الفقرة هاء من المادة 73من الميثاق ينطبق عليها أو لا ينطبق” المؤرخ 15كانون الأول/ديسمبر .1960
القرار2625 (د-25) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة: “الإعلان المتصل بمبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات الودّية والتعاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة” المؤرخ 24تشرين الأول/أكتوبر 1970.
قرارات الجمعية العامة المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، ولا سيما قـراري الجمعيـة العامـة 48/134 المؤرخ 20 كانون الأول/ديسمبر 1993 و52/128 المؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1997، وقرارات اللجنة 1992/54 المؤرخ 3 آذار/مارس 1992 و1998/55 المؤرخ 17 نيسان/أبريل 1998 و1999/72 المؤرخ 28 نيسان/أبريل 1999.
رابعاً: المراجع الأجنبية
Alasrag, Hussien: The Economic Human Rights and The Right to Development in Egypt, 10 December 2006. MPRA Paper No. 2229, posted 13 Mar 2007 UTC
http://www.lexum.umontreal.ca/csc.scc/fr/pub/1998/vol2/html/1998res2_0217.html

قم بكتابة اول تعليق