أفريقيا بلوس / متابعة: محمد بنهمى
سيدي النائب المحترم:
لقد تلقينا ببالغ الحسرة والاسف، خطابك الاخير داخل ثاني اقدس مكان بعد المسجد، وهو قبة البرلمان، وتعلم علم اليقين ان القبب لا توجد الا في الاماكن التي نكن لها الاحترام والاجلال كالمحراب والاضرحة، واماكن الجلوس للضيوف تقديرا لها اطلق عليها اسم القبة، لما لها من توقير واحترام.
لكن سعادة النائب المحترم لقد تلفظت بكلمات لا تناسب المقام، واطلقت العنان دون التقيد بواجب الاحترام، بادئ البدء، أتيت بمصطلح لا يستعمله الا العوام، انه الغميق النائب المحترم.
فكما تعلم هذه المفردة التي نطقت بها لم نسمعها اطلاقا في اي خطاب داخل أروقة البرلمان أي القبة، فحقيقة نشكرك على هذا المصطلح الجديد الذي نزيده على مقررات بغريرة سابقا، مع العلم أن حزبكم من البداية اتى في برنامجه انه يسعى الى تطبيق لغة القران، ومحاربة الفساد وسياسة الريع، والنخبوية، وغيرها من العبارات الرنانة، التي تستميل الناخب اليكم، ولكن حقيقة كنا نأمل منكم ان تكونوا في مستوى الظرفية التي كانت تعاني من السكتة القلبية، لكن مع الأسف كنا ننظر اليكم ايام المعارضة كمنقدين لهذا البلد، والسير به بخطوات شديدة الى الامام، وأخذ مكانته بين الشعوب في ميدان العلم والتطور والتعليم والصحة والحرية والديمقراطية، لكن للأسف ارجعتمونا 100 سنة للوراء، بواسطة افكاركم النخبوية وتناقض مبادئكم المعلنة مع المستترة، وصرنا نرى النقيض لتصريحاتكم هو الذي يتم تنزيله، واستطعتم الترامي على قلاع محصنة لم تستطع اي حكومة سابقة الاقتراب منها الا وهو صندوق المقاصة، وما ادراك ما صندوق المقاصة الذي تم حذفه بصفة تامة وجعلتم المواطن عرضة لجشع التجار والمرابين، وبالتالي الاجهاز على القدرة الشرائية للمواطن الذي تعرض (للتغميق) الذي أعلن مفردته وزيركم المحترم.
السيد النائب المحترم انا من الاشخاص الذين صدقوا (غمقكم) واعذروني على هذه الكلمة الغير الاخلاقية التي سمعتها من فمك، عل غرار (بغريرة) سابقا لاحد نجباء العصر في حكومتكم الموقرة، فمنذ صعود حكومتكم الى سدة الحكم وانتم لا تبالون ولا تولون اهتماما الا لانفسكم، والدوران بحالتكم كما جاء في احدى خطب ابن زيدان، (لاباس الواحد يدور بحالتو ويحسن وضعيتو) لكن السيد النائب لقد اكلتم وشبعتم وتحسنت احوالكم واحوال عائلاتكم واولادكم وبناتكم وتركبون اغلى ما في السيارات، وتأكلون ما لد وطاب، ولم تتركوا لنا الا العظام، التي لو كانت تصلح لشيء والله العظيم لن تتركوها.
سيدي النائب المحترم:
ان المغاربة جميعا قتلتم لديهم حب الوطن والتطلع الى المستقبل المشرق والتسلح بالمنى والرجاء والطموح، كل هذه الكلمات العذبة والرنانة افقدتموها جماليتها واصبحت مدنسة بكلمات لقيطة ودخيلة على اللغة ككلمة (يغمقوا علينا) التي لم نعهدها في أي جلسة من الحكومات السابقة، الا لما جاء السيد المحترم بن زيدان الذي يمتاز بالدعابة و اطلاق الكلام بالنكتة، لكن السكين تعمل عملها في ازالة كل ما يتعلق بالمواطن العادي، الذي اصبح يكتوي بنار الغلاء وتدهور حالته المعيشية، ومستواه الذي نزل لدرجات على سلم الرخاء، كل ذلك وما عاناه المواطن البسيط، كان الصبر والتضحية هو السلاح الوحيد الذي يواجه به حربكم الضروس التي لا تبقي ولا تضر، فقرر في الاخير سيادة النائب اللجوء الى وسائل التواصل الاجتماعي لتبليغ رسالته وممارسة المعارضة عن طريق العالم الافتراضي، لكن لم تستطيعوا تحمل فقرات متناترة في وسائل التواصل، واطلقتم العنان للسباب والشتائم ضنا منكم انكم ستكتمون الافواه بعباراتكم الخرقاء ،لمنع ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، لكن لسداجتك ألم تعلم ان هذه الوسائل اصبحت من الحرية والديمقراطية على الصعيد الدولي ؟، واصبحت معارضة افتراضية لدى جميع شعوب العالم، وبها تقوم الثورات، والاضرابات، كما جرى في العديد من دول العالم، نرجوك النائب المحترم ان تختار في المرة القادمة مصطلحات محترمة ورزينة بعيدة عن لغة (السوق) التي أصبحت تسيء لكم كحزب بقدر ما تضرنا وان تبتعدوا عن سياسة العصا والجزرة لأن هذا الاسلوب لا يتناسب مع العصر الحالي وان تعيدوا النظر في اخطائكم وخطاباتكم الجوفاء التي تخدم مصالحكم الشخصية، اما الشعب فقد يئس من تخبطاتكم وبرامجكم المرتجلة وكونوا على يقين انكم وصلتم للحكومة عن طريق عزوف المواطنين من الانتخابات والتي كنتم سببا في كرهنا لكل الاحزاب والنقابات عن طريق سياسة (الغميق) التي خدعتمونا بها فشكرا مرة اخرى من واحد من الناس الذين (غمقتم عليهم).

قم بكتابة اول تعليق