الرأي | للصبر حدود

أفريقيا بلوس

 

بقلم: الحسين الدراجي

لا أخفيكم أنني منذ أن سمعت عما يقع من استفزازات في معبر “الكركرات” الرابط بين موريتانيا والمغرب، خصوصا وأن هذا الممر الحساس يعتبر النقطة الرئيسية لعبور السلع والبضائع نحو باقي بلدان إفريقيا، وأنا أتحرق غبنا وغضبا، وقد زادني غيضا التصريح الذي أطلقه رئيس “المينورسو”، حيث قال أنه انتقل شخصيا إلى المنطقة التي يقوم فيها مرتزقة البوليساريو بفرض سطوتهم على كل ما يتحرك فيها، وقد أعطى حتى العدد الذي بلغ، حسب تقديره، 50 مشاغبا مسلحين يعرقلون الحركة ويبثون في نفوس المارة الرعب والفزع.

لقد سبق أن قلنا في الحلقات الماضية أنه على المغرب أن يتحرك ولا يكتفي بالتقارير التي ينجزها رئيس بعثة “المينورسو”، لأنه تحول إلى صندوق بريد، والحالة أن هذه البعثة الأممية تضم عناصر عسكرية من مختلف الرتب تحمل السلاح كـ”ديكور”، إذ كان من واجب هؤلاء العسكريين التابعيين لـ”المينورسو” أن يتدخلوا ولو بإطلاق النار في الهواء، للحد من هجومات هذه الشرذمة من قطاع الطريق، وقد أجمع جميع الملاحظين المهتمين بقضية صحرائنا، أن هؤلاء المرتزقة يتسترون على أعمال أخرى يقومون بها وهي الاتجار في المخدرات والسلاح، ومما لا شك فيه، أن هذه الأسلحة تساعدهم على اختطاف الناس والمطالبة بالفدية، لذلك وضعوا طوقا حديديا على مدينة تندوف، لأن كل من حاول الخروج منها يعتبر في عداد الأموات، لكن الطامة الكبرى تكمن في الأخبار التي أكدت أن المغرب لا يمكنه أن ينضم للأجهزة الأمنية التابعة للاتحاد الإفريقي، لأن رئيسها هو ممثل البوليساريو، وبالتالي، فهذا الوضع يسيء لسمعة بلادنا، وهنا حق لي أن أتساءل: كيف يمكن لنا أن نحارب جبهة البوليساريو بينما نجلس معها جنبا إلى جنب في مقاعد الاتحاد الإفريقي؟

وبما أن جل البلدان، إن لم نقل كلها، قد تبرأت من هذا الكيان الوهمي وأعلنت تأييدها لوحدتنا الترابية، وبلادنا تؤمن بروح الأخوة والتضامن والتكافل الإفريقي، وتبرهن في كل المناسبات عن ذلك، لا بالأقوال، بل بالعمل على أرض الواقع، فنجد في هذه الدولة الإفريقية مصحة استشفائية، ونجد في أخرى مسجدا، وما أكثر المدن الإفريقية التي أصبحت تستفيد من تجربة المغاربة في مجال الفلاحة والصيد البحري وفي المجال الصناعي، والمغرب يقتسم مع إخوانه الأفارقة كل ما وصل إليه من تقنيات وتكنولوجيا، ولكل هذه الاعتبارات وغيرها من الأسباب، يحق للمغرب أن يتبوأ الصدارة، وأن تكون له بين الإخوان الأفارقة أغلبية تؤيده، فلماذا لا نستغل هذه الحظوة ونطالب بطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي؟ وحتى لو تعذر ذلك لحساسيات خاصة، فعلينا أن نطالب أصدقاءنا المخلصين بالقيام بهذا الدور، إذ لا يعقل أن نحارب هذه الشرذمة الخارجة عن القانون ونقبل بهذا الامتياز الذي تتمتع به جبهة البوليساريو داخل منظمة الاتحاد الإفريقي، ويطيب لي أن أختم هذه الحلقة بقول الشاعر:

من لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدّم ومن لا يظلم الناس يظلم

يتبع…

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*