سنة 2020 سنة ديبلوماسية مغربية بإمتياز، هل ستكون 2021 سنة السياسة الداخلية؟

كتب بواسطة: أفريقيا بلوس/ أميمة بنهمى

 

حقا لقد بدلت الديبلوماسية المغربية سنة 2020 رغم جائحة كورونا مجهودات جبارة في نيل الاعتراف بمغربية الصحراء، تجلى ذلك على مستوى العمق الإفريقي، عن طريق صب إستثمارات مهمة في إقتصاديات الدول الافريقية النامية والسائرة في طريق النمو، عن سياسة تشاركية ناجحة أعطت ثمارها للوهلة الأولى، وانعكست على تطور هذه البلدان، والحد من الفقر، والرفع من مستوى المعيشة، مما كان له وقع جدري في سحب إعترافها بالجمهورية الوهمية، والوقوف ضدها في المحافل الدولية والمنظمات، مما جعل الجبهة تعرف تقهقرا لا مثيل له طيلة عمر الجبهة، وانعكس ذلك جليا في تخبطها، وتبعثر أوراقها، مما انعكس على نظرة المجتمع الدولي إزاء هذا المشكل الذي عمر طويلا بدون نتيجة تذكر، اللهم التأخر في نمو بلدان شمال إفريقيا، وتشردم دولها وتخنقها ضد بعضها، مما شكل عائقا كبيرا لتشييد المغرب العربي الكبير، الذي أصبح حلما من الواجب تحقيقه لشعوب المنطقة، التي أصبحت رهينة لسياسة العسكر الجزائري، الذي مازال يحن إلى عهد الحرب الباردة، الذي تميز بسياسة التخندق وراء الأحلاف كحلف وارسو والناتو، الذين لا يهمهم وحدة الشعوب، بقدر تشردمهم لبيع السلاح، وإستغلال ثروات الدول، سيرا على خطى تقسيم النفوذ، كما هو الحال لإتفاقية سايس بيكو، التي قسمت المناطق المستعمرة، على الدول الاستعمارية، التي ما زالت تستغل ثروات شعوبها بطريقة استغلالية إلى يومنا هذا، وتحظى بالأولوية في المشاريع، وإنجاز الصفقات، مما يجعل القارة الافريقية تعيش أبشع استغلال في القرن الواحد والعشرين، لهذا فقد إن الأوان لإفريقيا أن تخرج من سياستها الرعناء، وتوجه سهامها نحو البناء والتشييد، ومحاربة النزعات الانفصالية، في إطار الإتحاد الإفريقي، الذي أصبح مؤسسة قائمة الأركان في تتبع المشاكل والعراقيل التي تواجه القارة في تحقيق النهضة والتقدم، اللذين تتوفر جميع مرتكزات البناء لانطلاقة مشروع تنموي يراعي مصالحها الحيوية.

أما بالنسبة للسياسة التي يجب أن ينهجها المغرب على صعيد السياسة الداخلية، فهي كثيرة وتنتظر الحلول التي مازال جلالة الملك يتطرق إليها كل مرة في خطاباته السامية، من ناحية التعليم، الذي أصبح يعيش أزمة بنيوية، تعجل بوفاته، مما جعل المنظمات الدولية والوطنية تدق ناقوس الخطر، وتُنَبِّهُ إلى تفاقم مشكلته، حيث أصبح من اللازم تكاثف الجهود من الجميع قصد الخروج بحل جدري وناجح ليكون المغرب في مصاف الدول التي تتميز بسياسة تعليمية هادفة، وتساير العصر والتطور في مجال العمل، ولهذا من الواجب أن تبدل الدولة مجهودات جبارة في هذا المجال، وأن تدرس العوائق التي تعترضها، في تغليب الصالح العام، لأنه كما يقال العلم نور والجهل عار، فأمة من الجهلة صعبة التسيير، وتكون لها عواقب وخيمة على مستوى التربية والتكوين، مما يجعل المجتمع يتميز بارتفاع نسبة الجريمة والتشرد وانعدام الأمن، وينعكس على مجالات شتى كالسياحة والاستثمار، ويؤدي بالتالي إلى تقهقر البلد، والمعاناة والحرمان الذي تسقط في دواليبه فئات عريضة من الطبقة الهشة، التي تحتاج أصلا إلى المساعدة والتكوين، والتخطيط الممنهج للخروج بها إلى بر الأمان.

أما على مستوى الصحة، فالخصاص المهول الذي أصبحت جل المستشفيات تعاني منه من نقص في الأطر الطبية، والمساعدة، والبنايات على المستوى المجالي فحدث ولا حرج، نتيجة سياسة خاطئة، لا زلنا نجني ثمارها إلى اليوم، لذلك أصبح من الضروري أن نقوم بدراسة شمولية تبرز موطن الخلل في تدبير الملف الصحي، الذي أصبحت رائحته تزكم الأنوف، نظرا للخصاص المهول الذي يميزه، والذي يحتاج إلى تظافر جهود الجميع من وزارة الصحة، ومنظمات المجتمع المدني، والهيئات الطبية، كل من جانبه يدلي بدلوه لاكتشاف الخلل، الذي أصبح لا يمكن السكوت عنه، لتحقيف التنمية المراد لبلدنا أن يكتسبها، إذا كانت النزاهة والصراحة هي المعيار الأنسب للخروج من هذه الأزمة العميقة، وأن يكون القانون سيفا مسلطا على رقاب المخلين بالمسؤولية، وتكون المحاسبة هي الأساس في الضرب على المخلين بواجبهم المهني.

أما قطاع الشغل فهذا الأخير يعاني بشدة، نظرا لتقهقر العمل النقابي وعدم مصداقيته، مما انعكس سلبيا على الشغيلة، مع انعدام وجود ترسانة قانونية تحفظ العيش الكريم للطبقة العاملة، التي اصبحت الهموم والمشاكل تعترضها، ونظرا لصعوبة الحياة، والبحث عن شغل، نجدها تقتنع بكل ما يقدم لها، أي الاكتفاء بالقليل في انتظار الكثير، فمجال الشغل أصبح من الضروري أن نعيد له مكانته، القانونية والاجتماعية، وأن نوفر الحماية للمشغل والعامل في آنٍ واحد، ويكون القانون هو الرابط الأساسي في تحقيق مصالحهم، وكل تجاوز يعاقب عليه.

أما على مستوى الإدارة بمختلف أصنافها، فهي الآفة الكبرى، نظرا للخلل الذي يميزها، والذي نبهت إليه الجمعيات الوطنية، والمنظمات الدولية، من فساد ورشوة، تقف عائقا في جلب الاستثمار، وجعل الإدارة أداة في خدمة المواطن، الذي نجده تزداد معاناته حين الولوج إلى دهاليزها قصد إنجاز عمل أو وثيقة، أو غرض، فتجده يتنقل بين مكتب وآخر دون الحصول على شيء، مما يجعله عرضة للابتزاز من طرف السماسرة والإداريين على السواء، فالجانب الإداري يحتاج إلى ثورة بنيوية إصلاحية، حتى يعيد للمغرب مكانته وريادته، ويقطع الأصابع التي تقف حجر عثرة في رقيه، وتبوء مكانته الحيوية التي يطمح إلى تحقيقها جلالة الملك في خطاباته السامية.

 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*