كتب بواسطة: أفريقيا بلوس/ متابعة: أميمة بنهمى

إنها أمسية تختلط فيها الدموع بالصياح، تلك هي حال ضحايا ودادية اطلنتيك بيش، الذين أخذوا الرحال في هجرة جماعية صوب عمالة بن سليمان، التي تعتبر بؤرة للنصب والاحتيال من طرف الرئيس الورادي الذي يعتبر إمبراطورًا في الشريط الممتد من بن سليمان إلى سواحل المنصورية، حيث يتجلى العبث بأموال وأرزاق المواطنين المنخرطين بالودادية، في أبشع صوره وتجلياته، مسنودا من طرف السلطات بالمنطقة، مما ولد احتقانًا منقطع النظير لدى المحتجين، الذين أصبحوا يسارعون عقارب الساعة للظفر بوصل تأسيس المكتب، فهذه الورقة التي تتطلب إمضاء السيد العامل أصبحت من المستحيلات، وهي بالنسبة لهم باب يستطيعون من خلاله غلق أبواب جهنم التي فتحت من طرف الأبناك التي تدين لها الودادية، بمبالغ طائلة، كانوا ضحية نصب واحتيال متعمد من طرف الرئيس السابق الورادي الذي يقبع الآن بالسجن، ويعطي تعليماته من داخله لوضع العصا في العجلة، قصد إفشال مخطط المكتب الجديد، وقد تأتي له ذلك حسب تصريحات أمينة المال للمكتب الجديد، الذي تتجاهله السلطات ببن سليمان، ولم تؤشر على وصل الإيداع، بحجة أن الودادية غير تابعة لتراب عمالة بن سليمان، في حين أن الرئيس السابق قام في سنة 2017 بتحويل المقر الاجتماعي للودادية من عمالة آنفا إلى عمالة بن سليمان بمنطقة المنصورية، وحضرت معه السلطات إلى عين المكان ممثلة في السيد الباشا، والقائد بالمنصورية، إضافة إلى أعوان السلطة من درك وشيوخ ومقدمين، وكل ذلك مثبت في محضر التأسيس، لكن نجد العامل بين عشية وضحاها يتنكر لكل ذلك، ولا يعير للمحتجين، الذين ضاقت بهم الحال من خلال ترددهم المستمر على العمالة، والباشوية، لكن لا حياة لمن تنادي، فلا أحد يستقبلهم، ويتم طردهم من المكان كل مرة، مما اجج المرارة في خواطرهم، جعلهم يشعرون بالدونية، وأنهم عناصر غير مرغوب فيها، رغم أن حقوقهم مشروعة، لكنها في هذه اللحظة الحرجة التي تعرفها الودادية، أصبحوا مهددين من طرف الأبناك، التي تريد استرداد ديونها، عن طريق عرض المشروع للبيع في المزاد العلني، وبالتالي ضياع وتبخر أحلامهم، التي تمثلت في الحصول على قبر للحياة، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث أن المكتب السابق للورادي، والسلطات ممثلة في عمالة بنسليمان من جهة ثانية، شكلت الثنائي الذي دق آخر مسمار في نعش الودادية، التي مازالت حظوظ معلقة عليها في الحصول على وصل التأسيس من طرف العمالة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، خصوصا أن عملية تأسيس مكتب جديد، تطلبت مجهودًا جبارًا تجلى في جمع المنخرطين، واللجوء إلى المفوضين القضائين لتبليغ رسائل التأسيس إلى المكتب السابق الذين كان الرد من طرفهم بتغيير العناوين، مما جعل العراقيل شديدة في التأسيس للمكتب الجديد، ولكن أخيرا لما تنفسوا الصعداء، وجدوا أنفسهم في مواجهة السلطات المختصة، ممثلة في عامل صاحب الجلالة على عمالة بن سليمان، الذي يرفض مدهم بالوصل رفضا تامًا بدعوى عدم تبعيتهم للعمالة، مع العلم ان منطقة بن سليمان شكلت للورادي منجم ذهب، من حيث عملية النصب والاحتيال، وهنالك عدة مشاريع بالمنطقة منذ سنوات لازالت متوقفة، مصيرها مشابه لاطلنتيك بيش بالمنصورية، وأصحابها من المنخرطين سبق لهم الاحتجاج أمام المحكمة بالدار البيضاء، مثل باقي المحتجين، لكن الغريب في الأمر لماذا السلطات تغمض عينيها كل مرة لما يكون الورادي مسؤولا عن أي مشروع، ورغم تعثر مشاريع سابقة، ووجود اختلالات، ونصب واحتيال، فإن ابواب عمالة بن سليمان ظلت مفتوحة ومشرعة على مصراعيها في وجهه، ويعطي الأوامر، وينفد كل طلب يضعه على مكاتب العمالة، وحتى وهو بين جدران السجن فإنه يوجه المسؤولين بأوامره، والدليل عدم مد المكتب الجديد بالوصل وتنكره لتبعية الودادية لإبن سليمان.

من هذا المنبر “أفريقيا بلوس“ التي تتابع هذه القضية الوطنية، التي لا تضر بالداخل فحسب، وإنما بالخارج، لوجود عناصر أغلبية من الجالية، التي لبت النداء للاستثمار بوطنها، لكن الوطن عوض إنصافها، فإنها تجد نفسها تدخل في دوامة من التردد على الإدارات والمحاكم، فكلما وجدت نفسها أنها حققت مكسبا مؤقتا، تجد أبوابا أخرى موصدة في وجهها، والمفاتيح في يد العمالة، التي لا تدري ما الهدف من وضعها للعراقيل في وجه المكتب الجديد المؤسس قانونيًا، لهذا بعد هذا الضرر المستمر الذي لحق بها فإنها تطالب من السيد وزير الداخلية عبد الواحد الفتيت، في حكومة صاحب الجلالة، التدخل في قضيتها، وفتح بحث دقيق ونزيه، يرجع الأمور إلى نصابها، مخافة تطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، ويضر بسمعة المملكة المغربية، التي يتربص بها الأعداء من كل حذب وصوب، فالبيت الداخلي يجب أن تعطى له الأولوية، لكي لا تدخل منه الريح السموم، التي تحرق اليابس والأخضر، فالمنخرطون أصبحوا يفكرون في حرق أجسادهم، ومثل هذه الأعمال تعتبر مشينة، وضارة بسمعة البلد الذي يسير بخطى حتيته، في إنشاء مجتمع حداثي ومتطور وديمقراطي، بقيادة العاهل المفدى محمد السادس نصره الله.
يتبع…










قم بكتابة اول تعليق