الدكاكين الانتخابية تنطلق باكرا عبر البوابات الالكترونية، لحملة انتخابية سابقة لاوانها

كتب بواسطة: مع العدالة / متابعة : محمد بنهمى

 

من اللافت للنظر استعدادات السياسيين القدامى، او بعبارة اصح المعمرون لقبة البرلمان والجماعات، لردح طويل من الزمن، محاولين الظهور بوجه جديد قصد كسب التقة المفقودة اصلا في الممارسة السياسية المملة، التي اصبحت لصيقة بكثير من الوجوه، التي اصبح مجرد النظر اليها، تشعر بالغتيان والتقزز، نظرا للمدة الطويلة التي تربعوا فيها على كراسي جلدية مريحة ماديا ومعنويا في استغلال عشوائي ومفرط للسلطة، قصد جني مزيد من الاموال، والعقارات، وتأسيس للشركات، والاحقر ما عملوه هو توظيف اقاربهم وابناءهم، وزوجاتهم في مناصب المسؤولية، ضاربين بعرض الحائط سواسية المواطنين في الالتحاق بمجال الوظيفة العمومية، مما ولد شعورا بالاحباط لذى جل الشباب الحاصلين على شواهد عليا، وجعلهم يفقدون الثقة في اسمى مؤسسة تشريعية في البلاد، ويكرهون الانخراط مجددا في العمل السياسي، الذي اصبحت الزبونية والمحسوبية، ومول الشكارة هي الطابع الرسمي لكل من يريد الحصول على التزكية، وبعبارة اكثر وضوح كم تساوي ماليا، مما ولد خيبة كبرى لذى الاجيال الشابة ذات كفاءة عالية، من مجرد التفكير في ولوج اللعبة، التي اصبحت مفاتيحها حاليا تتحكم فيها اقلية لا يهمها مصلحة الوطن الذي نسعى جميعا الى بناءه، والمساهمة في تطوره ورقيه، كل من جانبه الموظف والنقابي وعامل النظافة والمياوم والمعطل، كل هذه الفسيفساء التي تشكل المجتمع تطمح ان يصل رجال مشرعين اكفاء يمثلونهم داخل قبة البرلمان، لايصال مشاكلهم وحاجياتهم، والمساهمة في تحسين وضعيتهم الاجتماعية المتدهورة، لكن الامل ضاع ومنيوا بخيبة، جعلتهم يعزفون عن المشاركة مستقبلا في اي لعبة سياسية، نظرا للمعاناة التي ثم انتظارها من حزب انطلق لقيادة الحكومة لدورتين متتاليتين، لكن عوض ان يستمع لنبضات المجتمع الانتخابي الذي اوصلهم لذلك المركز الذي هو تكليف عوض تشريف، فان الحقائق ثم قلبها واصبح مجرد تشريف لهم ولاسرهم، حيث بين عشية وضحاها، اصبحوا من اصحاب المليارات، والسيارات الفارهة، وسارعوا بطريقة جنونية بلا حسيب ورقيب الى تحسين وضعيتهم اولا واخيرا ضاربين عرض الحائط ببرامجهم الانتخابية، التي كانت مجرد حبر على ورق، حيث تفننوا في كل دورة برلمانية الى تحسين الميزانية العامة من ظهر الشعب المغلوب على امره والذي يكبح تحت ويلات الديون، فثم تحرير الاسعار، والغاء صندوق المقاصة، والزيادة في الظرائب، وغيرها كثير، مما ولد شعورا بالاحباط واليأس لدى المواطن اتجاه السياسيين الذين يساهمون ذون شعور في تأخر عجلة التقدم والازدهار.

لهذا يجب على الاحزاب السياسية، اذا ارادت فعلا ان تكون في مستوى المرحلة الحالية، ان تخلط الاوراق، وتبعد اصحاب الشكارة، عن الميدان،فلا يعقل ان يجلس في قبة البرلمان، او ان يتحمل تسيير مجلس او جماعة رئيس لا يتوفرون على مستوى دراسي، فنجد اشخاص اميين في مداخلات برلمانية، يسيؤون الى العمل السياسي، خصوصا في التشريع للقوانين، وهم اصلا لا يجيدون حتى قراءة جملة كتبت لهم، فمثل هذه الطفيليات ولو انها تتوفر على المال، فيجب التصدي لها بوضع مستوى دراسي لا يقل عن الاجازة، لان المرحلة القادمة صعبة للغاية، ويجب على الاحزاب ان تنظم نفسها من خلال عملية للتشبيب لعناصرها المترهلة،والتي اصبحت منبوذة من طرف المواطنين، الذين ينتظرون دماء جديدة وحيوية، تشعر بحب الانصات اليها، وقلب الطاولة في فرض افكارها وبرامجها الانتخابية، التي دافعت من خلالها للوصول الى هذا المكان الشريف، والذي لا يمكن ان يلجه الا شريف ناصع اليدين، وابعاد الاشخاص المتسخين،الذين يستغلون الاحزاب، لتحقيق مصالحهم الشخصية، فنحن كاطفال، واليوم نحن كهول، وجدنا ان بعض العناصر ما زالت الى يومنا متشبتتة بالكراسي، ان لم نقل ملتصقة بها لا يفرقهما الا الموت، ولنا امثلة كثيرة لا داعي لذكرها، نتمنى من الله ان ينبهها وتبتعد عن السياسة وتترك المشعل لجيل الشباب الذي كله حيوية ونشاط في الدخول الى حلبة التباري، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يعرف السياسي ما له وما عليه.

اما بالنسبة للظهور لبعض الاحزاب على وسائل التواصل الاجتماعي، فانها من وجهة نظري ليست الا مجرد الضحك على الدقون، وانها عملية انطلاق لحملة انتخابية سابقة لاوانها، ننتظر ان يقول القانون كلمة الفصل فيها، لان استغلال وسائل التواصل الاجتماعي، اصبحت فكرة سهلة بالنسبة لهم للوصول لكل بيت واسرة، وطرح شعاراتهم وبرامجهم التافهة، التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فالتغيير يجب ان يكون من قاعدة الاحزاب اولا، وان تعطي نظرة وحلة جديدة شابة، بعيدة كل البعد عن الوجوه التي شاخت بعمل السياسة، ولم تقدم اي جديد، واملنا ان تنخرط الاحزاب جميعا في حزبين رئيسين واحد لليمين واخر يساري للمعارضة، حتى نخرج من كثرة الدكاكين الحزبية السياسية التي تكاثرت بطريقة مضحكة، كل من نهض من نومه، ويتوفر على اموال يقوم بتأسيس حزب سياسي ونقابة ملحقة به، حتى جعلوا من العمل النقابي هو الاخر فاقد للمصداقية، واصبح الانخراط في نقابة معينة، حكم بالموت من طرف الباطرونا، التي اصبحت تحاربه باشرس الطرق وأخبتها،لذلك فقد ان الاوان ان ترجع للحزب والنقابة مكانتها القديمة التي عرفت بها في ايام المجد، اما غير ذلك فاننا نلعب لعبة قدرة، لا ندري اين سيصل قطارنا اصلا، لان الربان غير متمكن من السياقة، والربان المقصود به السياسي والنقابي، فهما البوصلة التي تتحكم في السلم الاجتماعي، ونزاهة العمل السياسي، كان هذا مجرد رأي من طرف مواطن غيور على مؤسسات بلاده، التي اصبحت تعاني شيخوخة فكرية، فقد حان الوقت لاعطاء نظرة جميلة عن المغرب الذي نسعى جميعا ان نراه في ابهى حلة.

يتبع…


 

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*