كتب بواسطة: أفريقيا بلوس/ متابعة: محمد بنهمى
لا شك أن ظاهرة المجانين الذين نجد جحافل منهم تجتاح المدن المغربية بشكل مهول أصبحت تشكل خطورة على المواطنين وممتلكاتهم، حيث نجد بعض الأسر تتبع أسلوبا ناجعا في التقليل من الحالة، عن طريق إعطائهم جرعات يومية من الدواء، تساهم في تهدئتهم، وعدم تشكيل خطورة على أسرهم والشارع، لكن الفئة الغالبية تترك عرضة في الشارع في حالة هيجان حيث نجدهم يمشون عراة في غالب الأحيان، والبعض يكسر السيارات، ويرجم المواطنين بالحجارة، مما يؤدي إلى فقدان حياتهم، وفي غالب الأحيان عاهات مستديمة، والكل على علم بهذه الإشكالية التي أصبحت تؤرق بال المواطن، من هنا نتسائل أي دور للسلطات في التصدي لهذه الظاهرة؟، أم أن المشكل تم تركه للأسر وحدها ؟.
فعبر القرن الماضي نجد السلطات الاستعمارية قد أحدثت لهذه الفئة من المجتمع مستشفيات عمومية تتكفل بعلاجهم، كما هو الحال بمستشفى الأمراض العقلية ببرشيد، وقد قامت هذه المؤسسة بدور كبير في هذا المجال، ساهم في تتبع الظاهرة، من حيث توفره على أطباء نفسانيين، وعلماء إجتماع يساهمون كذلك في إيجاد الحلول الناجعة لهذه الفئة من المجتمع، وكذلك توفر المستشفى على نسبة كبيرة من الممرضين المؤهلين في هذا الصنف من الأمراض، التي أصبحت حاليا تنخر المجتمع، بعد تدهور حالة المستشفى، وابتعاده بشكل كبير عن الدور المنوط به، بل الأدهى من كل ذلك نجد الإهمال والهدم لجدرانه، مما جعل منه مرتعا للبهائم، والكلاب الضالة، بل أصبح المستشفى يشكل خطورة على مرتاديه، لإنعدام وسائل الاستشفاء، وغياب الأطر الطبية الكفؤة، والممرضين المختصين، ولكل متشكك في أقوالنا نطلب منه القيام بزيارة لعين المكان للاضطلاع على الاوضاع المزرية،والخصاص المهول.
أما من ناحية المجتمع، فنجد أن هنالك فئة ثانية وهي الأغلبية، لا تؤمن بالطب النفسي، مما يجعلها تلجأ إلى الأضرحة والفقهاء والمشعوذين، قصد العلاج، ولا يخفى علينا ظاهرة الولي بويا عمر بقلعة السراغنة، الذي شكل جزءا من ذاكرة علاج المجانين، بل هنالك حالات لا علاقة لها بالحمق، وتم الزج بها في غياهب هذا السجن الكبير، الذي شكل تجارة مربحة لقاطني المنطقة، الذين يتكفلون بالمرضى، مع العلم أن هذا النموذج في العلاج يشكل فكرا متخلفا ساهمت فيه مجموعة من العوامل كالأمية والجهل، والنمط الفكري المتخلف السائد، لدى فئات كبيرة من المجتمع، وقد كان لوزير الصحة السابق دور يشكر عليه في تخليص المجانين من هذا السجن المهول، لكن التساؤل المطروح ماهو البديل الذي أعطاه لمصالح وزارة الصحة في التصدي للظاهرة ؟، الجواب لا شيء فقد تم نشرهم في الشوارع، مما جعل المواطن في حيرة، حيث لم تسلم الممتلكات من التخريب، والمواطن من التعرض إلى الضرب والجرح، وفي بعض الأحيان القتل، لذلك من يتحمل المسؤولية هل الأسرة أم الدولة ؟، تساؤل مشروع لأن المواطن في هذه الحالة تكون إجابة السلطة أن الشخص مريض، وتسقط المتابعة، كما هو الحال في الجريمتين المروعتين ضد الأصول بالبيضاء ومكناس، التي قتلت فيهما سيدتان لا ذنب لهما، إلا بوجود اشخاص مجانين يعيشون بين ظهرانيهم، فالدولة في هذا الجانب مقصرة، ولا تقوم بدورها على الوجه الأكمل، لأن هذه الفئة لا مكان لها في العلاج والتكفل بها، حيث نلاحظ أن الفئات الميسورة باستطاعتها العلاج، أما الفئات الهشة فمصيرها الشارع، مما يشكل منها خطورة على المواطن، من هنا نتسائل ما هو دور السلطات في هذا الجانب، في تعويض المتضررين من الأعمال المرتكبة من الحمقى والمجانين، فالقانون في هذا الباب غير منصف للمتضرر، مما يطرح على المشرعين أن يحدثوا تعويضا، في انتظار إيجاد حلول مجدية، تسارع في القضاء على الظاهرة، التي تضر بسمعة المغرب السياحية، ونحن نطمح في المستقبل إلى إستقطاب عشرة مليون سائح، فالظاهرة لا تستحق الانتظار، بل إيجاد حلول جذرية تراقب الوضع عن كتب، والقيام بدراسات يساهم فيها علماء الاجتماع، وأطباء نفسيين، ومجتمع مدني، وجمعيات مهتمة بهذا المجال، وهو ما يغيب في مجتمعنا حاليا، لأننا لا نجد إلا حلولا ترقيعية، مثل لجنة المراقبة التي تتنقل في الشوارع، وتقوم بتجميع المتشردين والمتسكعين، تقوم بتفتيشهم، والحصول على ما بحوزتهم من نقود، ويتم التخلص منهم في مناطق خارج المدن، بل نجد فئة أخرى يتم شحنها كالبهائم بمناسبة الزيارات الملكية، ويتم تسفيرها إلى مدن معينة، والحالات كثيرة في هذا المجال.
من هذا المنبر أفريقيا بلوس، فإننا ندق ناقوس الخطر، بأن اللحظة حرجة، ويجب التصدي لها بحلول جذرية تعالج المشكلة، ولا نكتفي بالحلول العشوائية والترقيعية، التي ساهمت في إنتشار الظاهرة، بل إزدياد الحالات مع التعاطي للحبوب المهلوسة التي غزت بلادنا عن طريق الجهة الشرقية، خصوصا الجزائر التي ساهمت بشكل مهول في تصدير هذه المواد الخطيرة عن قصد، لضرب المجتمع المغربي، وإحداث شرخ عميق في شخصية المواطن، لذلك يجب سن أحكام زجرية طويلة الأمد في حق كل من يتاجر في هذه الممنوعات، التي لها نصيب كبير في فساد المجتمع، وتؤدي إلى الجنون، وننتظر من المسؤولين أن يتصدوا لهؤلاء التجار المغتنين على حساب صحة المواطن، وإنزال أقسى العقوبات، كحل أولى في انتظار تشريع قوانين تعنى بفئة المجانين من صحة وتطبيب وتكفل بمساهمة الجميع، لأننا لا يمكن أن نترك هذه الظاهرة تزداد يوما عن يوم، خصوصا ونحن في فترة الجائحة والركود الاقتصادي الذي يعاني منه العالم أجمع.
يتبع…

قم بكتابة اول تعليق