عبد المجيد الملكوني ، كولونيل ماجور ، خريج الاكاديمية الملكية العسكرية بمكناس…الفارس النبيل ، رسم له القدر ، موقعا نادرا و مميزا في الزمان و المكان المناسبين ، و وهبه صفات قلما تجتمع في غيره : التواضع ، الحنكة و التبصر….من أطيب ثمار هذه الأرض المعطاء ،وخير ما أنجب جهاز الدرك الملكي…شجرة طيبة ، جذورها مترسخة في أعماق التربة ، متشبعة بقيم الوطنية و الوفاء ، تبرعمت و أزهرت لتفوح عطرا فواحا تَضَوَع في فضاء الوطن …هذا الانسان العصامي ، القادم من المغرب العميق ، تسري في عروقه دماء أصيلة صافية ، أثٌَر الخدمة تحت العلم ، للدفاع عن رموز المملكة الشريفة و إرثها الحضاري و خدمةَ المجتمع و الصالح العام بالإشراف على التنفيد الصارم للقانون ….صاحب الملامح الصلبة ،المنحوتة بالجدية والصدق و النظرات الثاقبة كالصقر ، المدققة في التفاصيل و الجزئيات ..شخصية إستثنائية، جمعت الأنفة و الطيبوبة ودماثة الأخلاق …و صرامة وحنكة العسكري النشيط ، الذي لا يترك الامور للصدفة ، الحريص على وضع قاطرة السربيس في السكة الصحيحة و قيادتها في الإتجاه الآمن…..لا يفرط في شئ قيد أنملة ، سواء خلف مكتبه داخل القيادة ، بتصريف مهامه الإدارية اليومية ، و السهر شخصيا على قضاء أغراض المواطن في وقتها ، دونما تماطل أو تأخير ، ثم إهتمام خاص بأحوال العنصر البشري ( مرؤوسيه) في شقيه المهني و الإجتماعي… أو في الميدان ، فهو الضابط المتمرس ، صاحب التجربة و المراس ، المشرف المباشر على دوران عجلة العمل بطريقة صحيحة ، أثناء الزيارات الملكية و المناسبات الدينية و الوطنية او في الحالات الطارئة ، التي قد تمس النظام العام ، إشتغلت تحت إمرته في مهمة خارجية، لمدة محدودة من الزمن ، وكانت مناسبة لاتابع عن كثب ، أسلوبه الإحترافي في التسيير و التنظيم ، و الإنصات بشغف لما شنٌَفه الزملاء في حقه على أسماعنا ، ممن عملوا بجانبه لمدد طويلة ، تنويها بتدخلاته الفعالة ، و قوة شخصيته التي يستمدها من المرونة و الموضوعية لا بالصياح و الوعيد ، كأنه يَسْبر أعماق النفس البشرية ، ليستخرج أجمل ما فيها لتكون طاقة مؤثرة متجددة ، تحفز رجل الدرك على الثقة في النفس ، و تُحمسه للعمل بتفان ، متفاديا الزلات و الاخطاء الطارئة ، ليس خشية من العقوبة و لكن خوفا من تأنيب ضميره و رهبة الشعور بالذنب عند مواجهة ضابط زرع فيه الإحساس الصادق بالمسؤولية و منحه الشعور بالطمأنينة ، بإهتمامه الشخصي الزائد بالجانب الإجتماعي و الأسري له ، و تتبع مآلاته عن قرب ، و هي نقطة مضيئة تحسب له ….بإختصار ، يتقن عمله ، كمدرب محترف يحرص على اللعب الجماعي و بث الروح القتالية في افراده بالتدريب و التتبع و وضع اللاعب المناسب في المكان الذي يستحق و معالجة نقط الضعف بإتزان و روية و …و ما يبهج النفس ان هذا الاسد تربت في حضنه أشبالا تأثرت بنهجه و تسير على دربه منهم الضابط الشاب – أنور أمان – الذي يشتغل بأهلية عالية و في صمت و تواضع و هي من ضمن الصفات التي كسبها عنه…تحية عسكرية صادقة لهذا الأصيل وتمنياتنا له بالصحة و العافية ولكل من قدم نفسه خدمةً للوطن..صفحة متقاعدي الدرك الملكي ،في شخص مسيرها الأستاذ حميد قنيش و طاقمها الإداري لن تتردد بالإشادة بكفاءات كوادر الجهاز ،سواء المزاولين او المتقاعدين و التنويه بتضحياتهم الجسام ، و من هذا المنطلق نُقدم هذه البورتريه ، شهادة للتاريخ في حق هذا الضابط القدوة ، لما قدمه من جليل الاعمال ، خدمة لشعارنا الخالد الله الوطن الملك و تعامله الراقي مع مرؤوسيه و تكريما له ، إمتنانا و عرفانا من فئات عريضة لما أكتسبت منه ، خبرة و تجربة اثرت إيجابا على مسارها المهني لغاية التقاعد ، و أفادوا بها الافواج اللاحقة… نختم مقالنا بأية قرأنية تسير في نفس المنحى ، بسم الله الرحمن الرحيم و يُبَشِر المؤمنين الٌَذين يَعْمَلون الصالحات أنٌَ لهم أجْرًا كبيرًا ” صدق الله العظيم (سورة الإسراء ) و السلام عليكم .
قم بكتابة اول تعليق