—
بقلم: محمد بنهمى__أفريقيا بلوس
في عرضٍ جديد من عروض الاستعراض الاجتماعي، خرج أبوبكر زعيتر، المصارع الذي تراجع نجمه، ليحوّل شوارع طنجة إلى مسرحية باذخة لصورته المزيفة. فقد ظهر بجانب عربة لبيع الببوش (الحلزون) وبعض الأطفال، كأنه يريد أن يقول للعالم: “شوفوني، أنا أقترب من الفقراء!”. لكن الحقيقة لا يمكن للكاميرا أن تخفيها: هذا الرجل لا يشاركهم همومهم، بل يلتقط وجوههم كـ“أكسسوار” لصوره على إنستغرام.
الخطوة لم تكن مفاجئة لمن تابع مسار زعيتر وعائلته؛ فمن المعتاد عليهم استغلال مشاهد البؤس والفقر كأداة لتلميع صورة متهالكة بعد فشل رياضي واضح. التناقض صارخ: زهد يظهر على الشارع، بينما أسطول سيارات فاخرة وساعات يد ماركات عالمية يلمع على حساب الطبقات المهمشة.

ردود الفعل على هذه المسرحية كانت غاضبة على مواقع التواصل، حيث وصفها كثيرون بأنها نفاق اجتماعي في أعلى درجاته. البعض ذهب أبعد من ذلك، معتبرين أن زعيتر يستدرج الفقراء “ليصنع مجده الوهمي”، بينما يقضي وقته في البحث عن جمهور جديد لصورته على الشبكات بعد أن أفلتت منه الحلبات.
ما يحدث هنا ليس مجرد استعراض ساذج، بل استغلال ممنهج للبؤس الإنساني. الأطفال الذين يظهرون في الصور ليسوا وسيلة للتقرب منهم، بل مجرد أدوات دعائية، وفرصة لإظهار الزهد في الحياة بشكل مضحك ومزيف، بينما الواقع يعكس البذخ والترف بلا خجل.


قم بكتابة اول تعليق