بقدر ما أثمن عاليا أمر النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بفتح بحث حول واقعة نشر أخبار زائفة تقحم أسماء شخصيات ومؤسسات وطنية في قضية ما بات يعرف بـ “إسكوبار الصحراء”، في المقابل أتأسف جدا لما يتعرض له وطننا الحبيب من حملات معادية ممنهجة يقودها مجموعة من الحاقدين والمارقين والصعاليك وعديمي الضمير الوطني والأخلاقي وحتى الإنساني.
فلا تمر لحظة إيجابية بالمغرب، إلا وقام هؤلاء بتسويدها. ولا نعيش لحظة وطنية أو ملحمة ملكية شعبية، إلا وقام هؤلاء بمحاولة مسها بسوء. ولا نحقق انتصارا وطنيا كبيرا أو إنجازا عظيما، إلا وقام هؤلاء بتبخيسه وتقزيمه، بل والتشكيك فيه من الأساس.
هؤلاء هم من كانوا بالأمس القريب يتهمون الدولة بأنها تتستر على الفاسدين والمفسدين وكانوا يتهمون أجهزة إنفاذ القانون بأن لا شغل ولا مشغلة لهم سوى التضييق على المناضلين والحقوقيين والصحفيين والزج بهم في السجن، مع العلم أنهم أدينوا بارتكاب جرائم حق عام لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بنشاطهم أو رأيهم…
ومع العلم أيضا أن عدد المسؤولين والمنتخبين والسياسيين المتابعين في المحاكم على خلفية جرائم أموال أو استغلال نفوذ أو تبديد المال العام وغيرها من الجرائم، يعد بالمئات، لكن لا أحد من الذين يدعون محاربة الفساد كان يتحدث عن تلك القضايا … وكانوا يفضلون مواصلة التشكيك في شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي رفعته الدولة منذ سنوات قولا وفعلا، فراحوا يتهمونها بأنها لا تتخذ أي إجراء في من تورط في قضايا فساد أو أي خروقات.
لكن سرعان ما أن تفجرت قضية ما بات يعرف بـ “إسكوبار الصحراء” التي جرت أسماء وازنة ومسؤولين كبار إلى السجن والتحقيق لازال جاريا، حتى ثارت ثائرة نفس من كانوا بالأمس القريب يشككون في إرادة الدولة والتزامها بمحاربة الفساد.
ثارت ثائرتهم، ليس فقط لأنها أثبتت اليوم، كما أثبتت قضايا عديدة من قبلها، أن لا أحد فوق القانون…. وليس فقط لأنها دحضت كل اتهاماتهم الباطلة والمشككة في صرامة أجهزة إنفاذ القانون ونزاهة الشرفاء الساهرين على إدارتها… بل ثارت ثائرتهم لأن أصلهم التجاري” قد أصبح مهددا اليوم أكثر من أي وقت مضى ذلك الأصل التجاري الخبيث الذي يُراد به تصوير الدولة المغربية أنها “عصابة”… لكن واقع الحال يقول أنهم هم “العصابة ومكان العصابات هو السجن لا محالة.
قم بكتابة اول تعليق