«هذيان المؤامرة بعد السقوط الكروي… حين تحوّل الإقصاء الجزائري إلى اتهام عبثي للمغرب»

✍️بقلم: محمد بنهيمة__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة

سلّطت صحيفة لا راثون الإسبانية، واسعة الانتشار، الضوء على ما وصفته بـ«الموجة السريالية» من الاتهامات التي أطلقتها منابر إعلامية وسياسية في الجزائر ضد المغرب، مباشرة بعد إقصاء المنتخب الجزائري من نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 على يد المنتخب النيجيري. اتهامات تجاوزت حدود المنطق الرياضي ووصلت إلى مستوى «الهذيان السياسي»، في محاولة مكشوفة لتصدير الإخفاق الكروي نحو الخارج، والبحث عن شماعة جاهزة تبرّر فشلاً ميدانياً لا لبس فيه.

الصحيفة الإسبانية أبدت دهشتها من السرعة القياسية التي تحرّكت بها القنوات التلفزيونية الجزائرية فور إطلاق صافرة النهاية، لتحويل الهزيمة إلى «قضية مؤامرة» مكتملة الأركان، جرى فيها استحضار مفاهيم قديمة مثل «المخزن» و«التحكم المغربي» و«الهيمنة على الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم»، دون أي سند واقعي أو دليل ملموس. وفي هذا السياق، جرى الترويج لما سُمّي «اتفاقات سرية» مزعومة داخل أروقة الكاف، في سيناريو أقرب إلى الخيال السياسي منه إلى التحليل الرياضي الرصين.

وذهبت بعض المنابر الجزائرية إلى أبعد من ذلك، حين اتهمت الحكم السنغالي عيسى سي بالمشاركة في «مؤامرة كبرى» هدفها إقصاء الجزائر من ربع النهائي، حتى لا تُهدَّد، حسب زعمهم، مسيرة المنتخب المغربي نحو التتويج باللقب. اتهامات وصفتها لا راثون بأنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المنطق، خصوصاً أن مجريات المباراة، بالأرقام والأداء، كانت كفيلة بحسم النتيجة بعيداً عن أي تأثير تحكيمي.

الهوس بنظرية المؤامرة، كما تشير الصحيفة الإسبانية، لم يبقَ حبيس استوديوهات التحليل الرياضي، بل تسلل بسرعة إلى الخطاب السياسي الرسمي، في مشهد يعكس تداخلاً مرضياً بين الرياضة والسياسة. فقد لمّحت تدوينة لوزير الاتصال الجزائري، زهير بوعمامة، إلى «ممارسات مخزية» تشوّه كرة القدم الإفريقية، في خطاب مبهم يفتح الباب للتأويل دون الجرأة على تقديم اتهام واضح أو دليل صريح. كما انخرط منير بودين، زعيم ثالث قوة سياسية في البلاد، في هذا السجال الشعبوي، مهاجماً تنظيم المغرب للبطولة، ومتحدثاً عن «خروقات خطيرة» قال إنها أغضبت الأفارقة، في خطاب انتخابي بنكهة شعبوية، بدا موجهاً للاستهلاك الداخلي أكثر مما هو قائم على معطيات واقعية.

المفارقة التي وصفتها لا راثون بـ«المحرجة»، هي أن لاعبي المنتخب الجزائري أنفسهم، ومعهم الطاقم التقني، أبدوا قدراً من الشجاعة والصدق افتقده الإعلام وبعض السياسيين. فقد خرج القائد رياض محرز بتصريح واضح لا يقبل التأويل، مؤكداً أن الحكم «لم يكن مثالياً»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الخسارة لم تكن بسببه، وأن النتيجة حُسمت بما جرى فوق أرضية الملعب. تصريح قطع الطريق أمام محاولات تزييف الواقع، ووضع المسؤولية حيث يجب أن تكون.

ولم يكن محرز استثناءً، إذ اعترف رامز زروقي بصراحة لافتة بأن المنتخب الجزائري لم يكن في يومه، قائلاً: «بصراحة، لم نكن جيدين اليوم ولم نظهر بمستوانا المعتاد». أما المدافع ريان آيت نوري، فقد أقرّ بقوة المنتخب النيجيري، مشدداً على ضرورة تصحيح الأخطاء والتركيز على العمل المستقبلي، بعيداً عن شماعة التحكيم والمؤامرات الوهمية.

وختمت لا راثون مقالها بلغة الأرقام، التي لا تجامل ولا تخضع للدعاية. فقد أظهرت الإحصائيات سيطرة شبه مطلقة للمنتخب النيجيري بنسبة استحواذ بلغت 68 في المائة، مقابل عجز المنتخب الجزائري عن تسديد أي كرة مؤطرة نحو المرمى طيلة المباراة. أرقام قاسية، لكنها كاشفة، تجعل من «نظرية المؤامرة المغربية» مجرد أداة للهروب من مواجهة حقيقة مؤلمة، عنوانها انهيار كروي يتطلب نقد الذات والإصلاح، لا البحث عن أعداء وهميين.

وفي قراءة الصحيفة الإسبانية، فإن ما حدث يعكس أزمة أعمق من مجرد خسارة مباراة، أزمة خطاب وإدارة فشل، حيث تتحول الرياضة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، ويتم استغلال المشاعر الوطنية للتغطية على أعطاب بنيوية في المنظومة الكروية. وهي مقاربة، تحذّر لا راثون، لا تؤدي إلا إلى مزيد من العزلة والتراجع، في وقت تتطلب فيه كرة القدم الإفريقية قدراً أكبر من الواقعية، والاحتراف، واحترام قواعد المنافسة.

✍️إمضاء: محمد بنهيمة_مدير الموقع بالنيابة

جميع الحقوق محفوظة ©__أجي تشوف لايف

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*