أفريقا بلوس
ما من شك في ان الجريمة ظاهرة اجتماعية قديمة ظهرت في كافة المجتمعات المتقدمة منها او المتاخرة فهي افة اجتماعية خطيرة ومفسدة عظيمة تؤدي الى فساد المجتمع وتراجعه, ومن خلاله من جميع المبادئ والقيم الانسانية والاخلاقية مما يجعل المجتمع عاجزا عن تحقيق اهدافه وغاياته في الامن والاستقرار.
والأمن كما يعلم الجميع هو الجهاز الاول الذي يبقى على عاتقه مكافحة الجريمة وحماية الانسان من كل ما من شانه المساس بجسده وروحه وممتلكاته فهو نعمة عظيمة لا توازيها نعمة من نعم الله عز وجل التي من بها على عباده المؤمنين ولا يمكن ان تتحقق الحياة البشرية مستقرة الا بها فكل ضروريات الحياة وكمالياتها مرهونة بالامن وجميع النشاطات تتوقف على توفر الامن للناس حتى يستطيع ان يؤدوا واجباتهم على افضل وجه, فقط قال تعالى:”فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”, وقال الرسول محمد عليه الصلاة والسلام:”من أصبح منكم آمنا في سربه, معافى في جسده, عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها”.
وبالتالي فالأمن جزء لا يتجزأ من المجتمع يؤدي وظيفة اجتماعية بالغة الأهمية, من خلال الحفاظ على النظام العام ومحاربة الجريمة, وحماية المواطنين, وصون مكتسبات الوطن, وترسيخ مبدأ سيادة القانون فهم رجال ونساء جعلهم الله حماية لنا في أرضه, يسهرون على خدمتنا, ويضحون بأرواحهم من أجلنا, رغم ضعف الإمكانيات وقلة الموارد البشرية, وهذا ما سبق ان أكد عليه جلاله الملك نصره الله في خطابه الذي وجه الى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لإعتلاء جلالته عرش اسلافه الميامين: “وإننا نقدر الظروف الصعبة, التي يعمل فيها نساء ورجال الأمن, بسبب قلة الإمكانات, فهم يعملون ليلا ونهارا, ويعيشون ضغوطا كبيرة, ويعرضون انفسهم للخطر أثناء القيام بمهامهم”.
ويجب على رجل الشرطة محاربة الجريمة مع الإلتزام بتنفيذ القانون وفي نفس الو قت يحترم الحقوق والحريات العامة للمواطنين, واعتبر جلالة الملك محمد السادس, نصره الله, في نفس الخطاب :”ان مصداقية العمليات الامنية تقتضي الحزم والصرامة في التعامل مع المجرمين, ومع دعاة التطرف والارهاب, وذلك في اطار الالتزام بالقانون واحترام الحقوق والحريات, تحت مراقبة القضاء.”
وقد سبق ان تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي, مجموعة من الاشرطة يظهر فيها بعض الشباب يقومون باعمال غير قانونية تتنافى مع تقاليدنا وديننا الحنيف, تجلت هذه الافعال في السرقة واعتراض سبيل المارة, الفساد والخيانة الزوجية, حمل السلاح بدون مبرر قانوني, القتل… الخ, وحسب القائمين على الامور الأمنية تظل اغلب الجرائم المرتكبة في المغرب “جرائم بسيطة” التي ينتمي اغلب المتورطين فيها إلى المناطق الهامشية والأحياءالشعبية الفقيرة, وتتنوع أسباب هذه الجرائم التي تجعل المواطن يشعر بإنعدام الأمن مما يجعل المصالح الأمنيه تتصدى لها وتحاربها بكل إمكانياتها.
من بين التحديات التي تواجه الأجهزة الامنية, هي تلك الناتجه عن القفزة الديمغرافية التي شهدتها بلادنا خلال العقود سالفة وما نتج عنها من تطور وتوسع عمراني, الشيء الذي انعكس سلبا على النظام العام وبخاصة الأمن, وأدى في أخر المطاف الى ظهور بعض الجرائم, ومن الأسباب التي أدت الى التوسع العمراني هو تنامي ظاهرة الهجرة القروية نحو المدن, الذين يتوجهون نحو السكن بالأحياء الشعبية التي تفتقر غالبيتها للعيش الكريم, مما يؤدي ذلكل إلى إنتشار الجريمة بشتى أنواعها.
الى جانب ذلك نجد الفقر الذي أكد من خلاله الفلاسفة وعلماء الاجتماع أنه يلعب دورا رئيسيا في دفع الفرد لممارسة الجريمة, وفي هذا الاطار يقول سقراط: “ان الفقر ابو الثروة وابو الجريمة.” ولا ننسى واقع الامية المفتشية, ومساهمتهم في تفشي الجريمة.
من بين الادوار التي تقوم بها الاجهزة الأمنية, حماية الانسان من كل ما من شانه المساس بجسده وروحه وممتلكاته واستجابة لرسائل جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه بمناسبة عيد العرش, التي دعا من خلالها رجال الشرطة لإلى :”تبني الحزم والصرامة في التعامل مع المجرمين”, اعطى السيد المدير العام للأمن الوطني تعليماته لكافة المصالح الأمنية بالمملكة, للتعامل بحزم وصرامة مع ظاهرة الإجرام, اصبحت تقلق راحة المواطن في جميع الأماكن, كما أكد على الإلتزام والتقيد بالإحترام التام للقوانين الجاري بها العمل.
هذا ما جعل المصالح الأمنية, تشارع في العملية, من خلال حملات تطهيرية روتينية يومية وعلى مدار الساعة تشارك فيها عناصر الشرطة بمختلف تخصصاتها, بدأت هذه الحملات بوضع دوريات في الشارع العام خصوصا الأماكن التي يتواجد بها المواطن, كما تم وضع خطط أجل مداهمة كل النقاط السوداء التي يتواجد بها المجرمين.
وقد أسفرت هذه الحملات التطهيرية بتوقيف عدد من المشتبه فيهم الذين تم ضبطهم في حاله تلبس بارتكابهم أفعال إجرامية مختلفه منها حيازتهم للمخدرات بشتى أنوا عها إضافة لأسلحة بيضاء ومنهم من كانوا موضوع مذكرة بحث وطنية من أجل جرائم متعددة.
بسبب انتشار هذة الظاهرة تعالت أصوات فعاليات المجتمع المدني و بعض الأصوات الفيسبوكية على ضروره استعمال رجال الامن السلاح الناري في تدخلاتهم لوقف المجرمين الذين يروعون أمن الوطن والمواطن في إطار القانون هؤلاء المجرمين يجدون دائما أمامهم رجال يضحون بأرواحهم وبكل ما لديهم من أجل حماية المواطن.
وبالتالي: فقد أبانت عناصر الأمن الوطني بالدار البيضاء الكبرى عن حنكتها على لأنها في خدمة المواطن ذكر على سبيل المثال لا الحصر ولي أمن البيضاء السيد “عبد الله الوردي“ ونائبه السيد “حميد البحري“ ورئيس الشرطه الولائية القضائية السيد “عزيز كمال الادريسي“ ورئيس المنطقة الأمنية السيد “خراف حبيب“ ورئيس الهيئة الحضرية يسخرون كل طاقاتها ومجهوداتها من اجل توفير الأمن للمواطنين وخير دليل هو حضورهم الدائم في الملاعب الرياضية للتصدي لظاهرة الشغب والوقفات الاحتجاجية ومحاربة الجريمة, فهم أصحاب مهام صعبة لقد صادفنا يوم الاربعاء المنصرم وقفة إحتجاجية لأصحاب سياره الأجرة الصغيرة على الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا وما أثار استغرابنا هو وجود هؤلاء المسؤولين حاضرين بمكان الوقفة الإحتجاجية خاصة السيد “الخراف حبيب“ والسيد “حميد البحري“ ولما استفسرنا احد الأمنيين حول حضور المسؤولين الأمنيين في هذه الساعة المتاخرة من الليل فكانت الإجابة صادمة حيث قال بالحرف أن هؤلاء المسؤولين التحقوا بمكاتبهم منذ السابعة صباحا ولا زالت لهم مواعد أخرى بولاية الجهة, والسؤال المطروح أليس لهؤلاء الأمنيون عائلات أو أولاد.. والحقيقة أن هؤلاء المحاربون الصامدون يحاربون الجريمة في الشارع. وتتنمى في بيوتهم بسبب ضغوطات العمل والتضحيات ولكن رغم ذلك لم يسلموا من الانتقادات اللاذعة وأحيانا تمس أعراضهم وأعراض ذويهم وعائلاتهم.
والملاحظة أن بعض القنوات أصبحت تبث مجموعة من الأفلام والمسلسلات التي تتسم بالعنف وارتكاب الجرائم تظهر من خلالها أبطال يتعاطون المخدرات ويحتالون ويسرقون ويقتلون والحال ليس بغريب عن الصحافة التي تنشر قصصا وروايات عن بعض الجرائم في الجرائد والمجلات وظروف حدوثها وتنشرها في قالب درامي مشوق وهذا ما من شأنه أن يزيد من إنتشار الجرائم داخل المجتمع.
كما يجب على الجهاز القضائي عدم التسامح مع هؤلاء المجرمين ومساعدة رجال الأمن والعمل جنبا لجنب من أجل معاقبة كل من خولت له نفسه المس بسلامة رجال الأمن والعمل على تحفيز الشرطي بترقيات والمبالغ مالية استثنائية إستثنائية كلما قام بعمل جاد وبطولي وتحفيزه بشواهد تقديرية واستقباله من قبل المسؤولين الأمنيين وتقديم له الشكر.
وحث المواطنين بالإبلاغ الفوري عن كل ما يتعرضون له من تهديدات وجرائم كما يجب عليهم مساعدة رجال الأمن في هذه المهمة وتقديم لهم يد المساعدة من أجل إيقاف كل خارج على القانون.

قم بكتابة اول تعليق