العرجة وطرد الجيش الجزائري للفلاحين المغاربة، بحجة إتفاقية 1972 الغامضة، والتي تشكل تمهيدا للمطالبة بالصحراء الشرقية المغتصبة

كتب بواسطة: أفريقيا بلوس/ متابعة : زينب أنوار

 

على حين غرة تفاجىء الفلاحون بمنطقة فيكيك، الذين يستغلون واحات النخيل بمنطقة العرجة بالحدود الجزائرية المغربية، بجنود جزائريين يوجهون لهم إنذارًا بإخلاء الاراضي يوم 18 مارس 2021، بحجة أنها أرض جزائرية، رغم أنهم يتوفرون على وثائق إثبات الملكية تعود لهم منذ العشرينات من القرن الماضي، لكن الجواب هو الاتفاقية الموقعة في إيفران بين جلالة المغفور له الحسن الثاني و رئيس بومديان، التي تم تعيين الحدود فيها، والسؤال المطروح أين كانت الجزائر طول هذه المدة، ولم يسبق لها أن تدخلت في المنطقة، مما يجعل علامات استفهام في هذه الظرفية، التي تعيشها الجزائر نتيجة الحراك الشعبي الموجه نحو الجنرالات الكرتونية التي تتحكم في دواليب الدولة، وأصبحت مصالحها النفعية في خطر، نظرا لتنامي المطالب الشعبية بدولة مدنية لا عسكرية، فحاولت أن توجه الحراك نحو المغرب عن طريق تصوره بمثابة العدو الذي يهدد استقرار الجزائر، لكن المغرب على دراية بالأعيب الكابرانات الذين يحاولون الهروب من الواقع، نظرا للاحتقان الداخلي الذي تعيشه الجزائر نتيجة الأزمة الاقتصادية التي تنخر البلد، وفشل تدبيره للشأن الاجتماعي والاقتصادي، وتدهور العملة الجزائرية، التي عرفت هبوطا حادًا، مما أدى إلى إرتفاع الأسعار، وغلاء المعيشة، وازدياد معاناة المواطنين، إضافة إلى ذلك قضية المواطنين المحتجزين في تندوف، الذين تتكلف دول شنقريحة بتسليحهم، وتقديم ميزانية ضخمة لهم، قصد مواجهة المغرب، مما ولد شعورا متناميا لدى المواطن الجزائري حول ماذا تستفيد الجزائر من احتضانها للبوليساريو الذين أصبحوا من الأثرياء، وتستغل قضيتهم للمتاجرة من طرف الكابرانات الذين لم يستسيغوا اعتراف مجموعة من الدول بمغربية الصحراء، فإلتجؤوا إلى هذا المقلب السخيف لجر المغرب إلى حرب قصد ضرب الحراك، لكن فطنة السياسيين المغاربة لم تترك لهم مجالا للسير في مخططهم الدنيء الذي يشكل حبل النجاة لهم، فإنقلب السحر على الساحر لأن المغرب عن طريق خلق هذه القضية وجد مبررا للمطالبة بالصحراء الشرقية التي سبق أن تم التفاهم حول استغلالها بطريقة ثنائية بين البلدين، لكن جارة السوء تنصلت من هذا الاعتراف، مما سيجعل المغرب مستقبلا يتنصل من هذه الاتفاقية، لعدم إنزالها بطريقة صحيحة، وسوف يتوجب على الحكومة المغربية أن تطالب من السلطات الاستعمارية الفرنسية الإفراج عن الأرشيف كي يخرج إلى العلن، ويتمكن المغرب من اللجوء إلى المحكمة الدولية للعدل بلاهاي للمطالبة بالأراضي المغتصبة من طرف فرنسا أبان حقبة الاستعمار، لأن هذه الدولة اللقيطة لم يكن لها وجود، وإنما صنعها الاستعمار الفرنسي الذي لم تسلم جميع الأراضي المحيطة بالجزائر من الاعتداء والاستيلاء عليها، فكل الجيران تم اقتطاع أراضي كبيرة لهم، وتم إلحاقها بالجزائر باعتبارها مقاطعة فرنسية وراء البحار، فالحدود المغربية عرفت في هذا القبيل تطاولا من المستعمر الفرنسي بحجة ملاحقة المقاومين الجزائريين وعلى رأسهم الأمير عبد القادر الذي شكل المغرب ملاذًا آمنا لهم من بطش المستعمر، مما شكل دريعة وحجة للتدخل في المغرب والتفكير في قضم أراضيه، كما حدث في معاهدة لالة مغنية، والتي شكلت البداية لاستعماره.

وفي الختام نحن على يقين أن المغرب يعي أن الإشكالية المطروحة كبيرة لأن هنالك دول تأجج الصراع مستغلة سداجة العسكر الجزائري التوسعي، وتحاول ضرب عصفورين بحجرة واحدة، فالجزائر ستنهار قريبا نظرا للصراع المشتعل في داخلها، مما يجعل منها لقمة سائغة في فم الأعداء وأقصد ألمانيا النازية التي كشرت عن أنيابها حول المغرب، الذي يشكل تحديا لها في الصناعات المستقبلية خصوصا الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، بحيث سيصبح من الدول الرائدة التي تتوفر على معادن نفيسة وقليلة على الصعيد العالمي تستعمل في التكنولوجيا الحديثة، مما يشكل ضربة موجعة لقطاع السيارات الذي تحتل فيه الصدارة، لهذا كله تحاول اشعال فتيل حرب، ولا قدر الله أن اشتعلت فإنها تحرق اليابس والأخضر، والمغرب بحنكته لن يسقط في هذا الفخ الذي تحاول جاهدة نصبه له، لأن قطاره السلمي لن يحيد عن هدفه، وهو تنمية البلد، واحتلال الصدارة في مقدمة الدول المتطورة، التي تبني اقتصادا قويا ينافس أغنى الدول على الصعيد العالمي، وذلك باعتراف الخبراء العالميين، أما دولة العسكر فإنها مازالت تعيش في الطوابير للحصول على الحليب، أو السميد، وتفتقر إلى أبسط مقومات الحياة كالماء، الذي ينعدم في مدن الجنوب بأكملها، ويحصلون عليها بالصهاريج، التي تقوم بتوزيعه بواسطة البيدوات bidons، فلا يعقل أن دولة بترولية لم تلبي الحاجيات الضرورية للعيش، وتوجه مداخيل البترول لإشعال الفتن والثورات في الدول المجاورة، نتيجة السياسة الفاشلة التي ورثوها عن المقبورين القذافي وجمال عبد الناصر، الذين تركوا لنا هذه الجراثيم التي تقف عثرة في نهوض دول شمال إفريقيا، ويبقى الأمل للإطاحة بهذه القاذورات من طرف الحراك الذي لن يهدأ له البال إلا بسقوط العصابة.

يتبع…

قم بكتابة اول تعليق

أترك لنا تعليق

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*