—
بقلم: هئية التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
في أجواء رسمية مهيبة، وبحضور وازن لمختلف الفاعلين القضائيين والمؤسساتيين، افتتحت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء السنة القضائية 2026 تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”، في محطة مؤسساتية تعكس بوضوح الإرادة الراسخة لجعل العدالة رافعة أساسية لحماية الحقوق، وترسيخ الأمن القضائي، وتعزيز الثقة في دولة القانون.

ويأتي هذا الافتتاح في سياق وطني يتسم بمواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة، تحت التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي جعلت من استقلال السلطة القضائية، وتكريس نجاعتها، وتحديث آليات اشتغالها، خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه لبناء دولة الحق والمؤسسات.

وقد شكّل هذا الحدث مناسبة لاستعراض حصيلة العمل القضائي بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء خلال السنة المنصرمة، حيث أبانت مختلف مكونات المحكمة عن مجهودات كبيرة همّت تسريع وتيرة البت في القضايا، وتحسين جودة الأحكام والقرارات، وتعزيز النجاعة في معالجة الملفات، رغم الضغط المتزايد وتعقّد النزاعات المعروضة، بالنظر إلى الثقل القضائي الذي تمثله هذه المحكمة على الصعيد الوطني.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد السيد عبد الهادي زحاف، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن افتتاح السنة القضائية يشكل لحظة مؤسساتية لتقييم الأداء القضائي، واستحضار حجم المسؤولية الدستورية الملقاة على عاتق قضاة الحكم، مشددًا على أن النجاعة القضائية لا تنفصل عن جودة الأحكام، واحترام آجال البت، وضمان شروط المحاكمة العادلة، بما يعزز ثقة المواطن في القضاء ويكرّس استقلاليته الفعلية.

وأبرز الرئيس الأول أن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء منخرطة بقوة في تنزيل التوجيهات الاستراتيجية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من خلال عقلنة التدبير القضائي، وتكريس الحكامة الجيدة، وتحسين ظروف استقبال المرتفقين، وتطوير آليات العمل، بما يضمن حسن سير المرفق القضائي واستمراريته، ويجعل من العدالة خدمة عمومية قائمة على الفعالية والإنصاف.

كما شدد عبد الهادي زحاف على أن قضاة الحكم مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحلي بروح المسؤولية، والاستقلالية، والصرامة القانونية، في التعاطي مع القضايا المعروضة، بعيدًا عن أي اعتبارات خارج القانون، مؤكدًا أن استقلال القضاء يقترن دائمًا بالالتزام الأخلاقي وبربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي كلمة قوية وحازمة منسجمة مع هذا التوجه، حمّل الأستاذ تزاري، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قضاة النيابة العامة مسؤولية مباشرة في صون الحقوق والحريات، معتبرًا أن النيابة العامة ليست مجرد جهاز للمتابعة، بل مؤسسة دستورية تضطلع بدور محوري في حماية النظام العام، وضمان التطبيق الصارم والعادل للقانون، والتصدي لكل أشكال الجريمة والانحراف، دون تهاون أو انتقائية.

وشدد الوكيل العام للملك على أن خدمة المواطن تقتضي الحزم في مواجهة كل ما من شأنه المساس بحقوق الأفراد أو الثقة في العدالة، داعيًا إلى اليقظة القانونية، والصرامة المهنية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانخراط الفعلي في محاربة كل الممارسات التي تسيء إلى صورة القضاء أو تمس بنزاهته وهيبته، مع احترام صارم لقرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة.

وأكد الأستاذ تزاري أن فعالية العدالة لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بمدى قدرة القضاء على فرض سيادة القانون، وردع الجريمة، وإنصاف المظلوم، وتعزيز الإحساس العام بالأمن القضائي، مشددًا على أن النيابة العامة ستظل في طليعة المؤسسات الساهرة على حماية الحقوق وصون النظام العام.

كما شكّل افتتاح السنة القضائية مناسبة للتنويه بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها قضاة الحكم والنيابة العامة، إلى جانب أطر كتابة الضبط وباقي العاملين بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذين يشتغلون بتفانٍ ومسؤولية عالية لضمان استمرارية المرفق القضائي، والارتقاء بجودة الأداء، وتعزيز صورة العدالة كمؤسسة في خدمة المواطن والمجتمع.

ومع انطلاق السنة القضائية الجديدة، ترفع محكمة الاستئناف بالدار البيضاء سقف التحديات، واضعة نصب أعينها مواصلة تحسين مؤشرات الأداء، وتسريع وتيرة البت في القضايا، وتعزيز مسار الرقمنة، وتكريس مبادئ الحكامة والشفافية في التدبير القضائي، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.

إن افتتاح السنة القضائية 2026 بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء يشكل رسالة مؤسساتية واضحة مفادها أن القضاء المغربي، بمختلف مكوناته، ماضٍ بثبات نحو ترسيخ عدالة قوية، مستقلة وفعالة، تجعل من خدمة المواطن جوهر رسالتها، ومن سيادة القانون خطًا أحمر لا يقبل التهاون أو التراجع.


قم بكتابة اول تعليق