—بقلم: هئية التحرير__أفريقيا بلوس ميديا_ شراكة نشر صفحة: أجي تشوف لايف_عين الصحافة
يدخل ملف ما بات يُعرف إعلاميًا بقضية “ولد الفشوش” مرحلة جديدة مع عرضه على أنظار محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في سياق يتسم بحساسية عالية، بالنظر إلى حجم الجدل الذي رافق أطوار القضية منذ تفجرها، وما أفرزته من نقاش عمومي واسع تجاوز في كثير من الأحيان حدود المتابعة الإخبارية إلى منطق التأثير والضغط.
القضية، التي أثارت اهتمامًا كبيرًا داخل الرأي العام، لم تكتسب أهميتها فقط من طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، بل كذلك من الزخم الإعلامي والتفاعلات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي خلقت مناخًا مشحونًا، وطرحت تساؤلات جدية حول حدود تأثير “المحاكمة الإعلامية” على السير الطبيعي للعدالة.
ومع انتقال الملف إلى المرحلة الاستئنافية، تتجه الأنظار إلى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في انتظار ما ستسفر عنه هذه المرحلة من تطورات، خاصة في ظل مطالب متزايدة بضرورة تحصين المسار القضائي من كل أشكال الضغط أو التأويل المسبق.
وفي هذا السياق، يبرز دور الأستاذ عبد الهادي الزحاف، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، باعتباره المسؤول القضائي الأول عن ضمان حسن سير المرفق القضائي، وتوفير الشروط التنظيمية والمؤسساتية التي تكفل استقلال القضاة، وتمكّنهم من الاشتغال في مناخ مهني هادئ، بعيدًا عن تأثير الحملات الإعلامية أو النقاشات الافتراضية.
ويؤكد متابعون للشأن القضائي أن الحديث عن هذا الدور لا يعني بأي شكل من الأشكال التدخل في مضمون الأحكام أو توجيه قرارات الهيئات القضائية، باعتبار أن ذلك يتعارض مع مبدأ استقلال السلطة القضائية، وإنما يندرج في إطار السهر على احترام شروط المحاكمة العادلة، وحماية القضاة من أي ضغط خارجي.
وتُعرض القضية في هذه المرحلة على هيئة قضائية استئنافية مشهود لها بالكفاءة والاستقلال، يرأسها الأستاذ فريح، الذي راكم تجربة قضائية طويلة، ويُعرف بتعامله المتزن مع الملفات المعقدة والحساسة، وهو ما يعزز منسوب الثقة في أن الملف سيُعالج وفق منطق القانون والأدلة، لا وفق منطق الانطباعات أو الأحكام المسبقة.
وتشير معطيات متداولة إلى أن المرحلة الاستئنافية قد تشهد إعادة قراءة شاملة للملف، سواء على مستوى الوقائع أو التكييف القانوني، مع احتمال بروز عناصر ومعطيات جديدة، من شأنها توضيح عدد من الجوانب التي ظلت محل نقاش خلال المرحلة الابتدائية.
في المقابل، يحذر فاعلون قانونيون من خطورة الخلط بين المتابعة القضائية والنقاش الشعبوي، مؤكدين أن تحويل الانتماء الاجتماعي أو الوضع المادي للمتهم إلى عنصر إدانة تلقائي، يُعد انحرافًا عن جوهر العدالة، التي لا تقوم إلا على الأفعال المثبتة والأدلة القانونية.
ويجمع هؤلاء على أن العدالة لا تُدار بمنطق الضغط، ولا تُبنى على “الترند”، ولا تُختزل في عناوين مثيرة، بل تُمارس داخل قاعة المحكمة، وفق مساطر دقيقة، وتقدير سيادي للقاضي، في احترام تام لحقوق جميع الأطراف، سواء الضحايا أو المتهمين.
ومع احتدام النقاش العمومي حول القضية، يبقى الرهان الأساسي في هذه المرحلة هو ضمان محاكمة عادلة ونزيهة، تُفضي إلى إظهار الحقيقة كاملة، وترسيخ الثقة في القضاء، بعيدًا عن أي تشويش أو توظيف إعلامي.
ذلك أن هيبة العدالة لا تُصان بالصراخ، ولا بالأحكام المسبقة، بل باحترام المؤسسات، وتمكين القضاء من القيام بدوره الدستوري في حماية الحقوق وتطبيق القانون على الجميع، دون استثناء أو انتقائية.
قم بكتابة اول تعليق